الاختطاف الذي لم يسر كما يجب
لم يكن إيثان متأكدًا إن كان مسموحًا له أن يتنفّس بحرية بعد رسالة القاتل أم لا.
كل ما عرفه هو أنه خرج من مركز الشرطة عند الفجر، بعينين متعبتين، وعقلٍ يعجّ بأسئلة لا يريد سماع إجاباتها.
— «ستعود إلى بيتك، وتتصرف كأن شيئًا لم يحدث.»
قالها لوكاس بلايك بنبرة رسمية وهو يسلّمه معطفه.
— «ستكون تحت المراقبة.»
نظر إيثان حوله بقلق.
— «مراقبة؟ أين؟ لا أرى أحدًا.»
ابتسم لوكاس ابتسامة خفيفة.
— «بالضبط.»
لم تُطمئنه الجملة. أبدًا.
كانت شقّة إيثان صغيرة، فوضوية باعتدال، وتفوح منها رائحة القهوة الباردة والكتب القديمة.
أغلق الباب خلفه، وأسند ظهره إليه، ثم انزلق ببطء حتى جلس على الأرض.
— «هذا… لا يحدث لي.»
قالها لنفسه وهو يمرّر يده على وجهه.
— «هذا يحدث لشخص أكثر… بطولة.»
نهض بعد دقائق، واتجه إلى المطبخ ليشرب ماءً، لكنه توقّف فجأة عندما لاحظ أن نافذته مفتوحة.
هو متأكد أنه أغلقها.
تقدّم بحذر، وقلبه يدق بعنف، ثم رأى الظل.
رجلان يقفان في الخارج، أحدهما ضخم يرتدي سترة جلدية، والآخر نحيل بعينين باردتين.
كانا يتحدثان بهدوء، وكأنهما في نزهة صباحية.
— «هل هذه شقته؟»
— «نعم. زعيمنا يريده حيًا.»
تراجع إيثان خطوة، ثم أخرى، لكن الأرضية الخشبية خانته وأصدرت صريرًا خفيفًا.
التفت الرجلان في اللحظة نفسها.
— «صباح الخير، أيها الطالب.»
قال الضخم وهو يبتسم ابتسامة غير ودّية.
في أقل من ثانية، تحوّل الصباح الهادئ إلى فوضى.
اندفع الرجلان نحو النافذة، بينما اندفع إيثان نحو الباب، لكنه تعثّر بكرسي، وسقط أرضًا.
— «رائع! ممتاز!»
صرخ وهو يحاول النهوض.
— «لماذا أملك هذا الكرسي أصلًا؟!»
أمسك به الرجل النحيل من ياقة قميصه، وقال ببرود:
— «ستأتي معنا بهدوء، وإلا—»
لم يكمل جملته.
تحطّم الباب فجأة، ودخل رجل مقنّع، أطول قليلًا من الآخرين، حركته سريعة ودقيقة.
ضربة واحدة أسقطت الضخم أرضًا، وأخرى جعلت النحيل يترنّح.
جلس إيثان على الأرض يحدّق بذهول.
— «هل… هل هذه أحلام اليقظة؟»
أمسكه الرجل المقنّع من ذراعه وسحبه واقفًا.
— «اركض.»
— «ماذا؟»
— «الآن!»
لم يحتج إلى تكرارها.
ركضا عبر الممر، نزلا الدرج، خرجا إلى الشارع، حيث كانت سيارة سوداء تنتظرهما.
فتح الرجل الباب ودفع إيثان إلى الداخل، ثم انطلق بسرعة.
جلس إيثان يلهث، ثم التفت ببطء.
— «من… من أنت؟»
نزع الرجل القناع، كاشفًا عن وجه مألوف.
— «لوكاس؟!»
تنفّس لوكاس بعمق، وعيناه على الطريق.
— «قلتُ لك إنك تحت المراقبة.»
ابتلع إيثان ريقه.
— «المافيا؟»
— «بالتأكيد.»
قالها لوكاس ببرود.
— «ومحاولة الاختطاف هذه… كانت اختبارًا.»
— «اختبار؟!»
رفع إيثان صوته.
— «كنت سأُختطف أو أُقتل!»
ابتسم لوكاس ابتسامة جانبية.
— «كنتَ ستُختطف فقط. القاتل المتسلسل لا يريدك ميتًا… بعد.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
— «لكن المشكلة أن شخصًا آخر يريدك حيًا أيضًا.»
— «من؟» سأل إيثان بصوت خافت.
نظر لوكاس إليه أخيرًا وقال:
— «رئيس المافيا نفسه.»
تجمّد إيثان في مكانه.
— «أنا… لم أقدّم طلب توظيف.»
انطلقت السيارة أسرع، بينما قال لوكاس بهدوء خطير:
— «ولم تُقدّم طلبًا للدخول إلى هذه الحرب أيضًا.»
وفي مكانٍ بعيد، كان رجلٌ يضع قطع شطرنج على طاولة خشبية، يحرّك قطعة الملك، ويهمس:
— «تحرّك جيد… يا إيثان.»