عندما وجدت نفسي مطاردا من الجميع - الاستجواب الذي لم أكن مستعدًا له - بقلم لونا | روايتك

اسم الرواية: عندما وجدت نفسي مطاردا من الجميع
المؤلف / الكاتب: لونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الاستجواب الذي لم أكن مستعدًا له

الاستجواب الذي لم أكن مستعدًا له

لم يكن أسوأ ما في غرفة الاستجواب برودتها، ولا الضوء الأبيض القاسي المعلّق فوق رأس إيثان، ولا حتى الكرسي المعدني الذي بدا وكأنه صُمِّم خصيصًا لتعذيب الظهر. الأسوأ كان الصمت. صمتٌ ثقيل، متعمّد، يجلس على صدره كأنه يعرف أنه ضعيف. جلس إيثان مقابل الطاولة، ويداه متشابكتان بتوتر، بينما كان الضابط نفسه—صاحب النظرة الحادة—يقلب ملفًا بنيّ اللون ببطءٍ مستفز. — «إيثان كراي… طالب جامعي… لا سجلّ إجرامي…» رفع الضابط عينيه فجأة. — «ممل، أليس كذلك؟» رمش إيثان مرتبكًا. — «أ… ماذا؟» أغلق الضابط الملف ودفعه جانبًا، ثم شبك يديه وقال: — «حياتك. مملة. وهذا بالضبط ما يجعل وجودك في مسرح جريمة قتلٍ وحشية أمرًا غير مريح.» تنفّس إيثان بعمق. — «قلتُ كل ما أعرفه. كنت أمرّ من هناك بالصدفة.» — «الصدفة كلمة جميلة.» انحنى الضابط للأمام. — «لكن القتيل ليس عابرًا عاديًا. إنه فيكتور روسّي.» توقّف قلب إيثان لثانية. — «هل… هل من المفترض أن أعرفه؟» ابتسم الضابط ابتسامة لم تصل إلى عينيه. — «زعيم فرعي في إحدى عائلات المافيا. ليس مشهورًا للعامة، لكن موته سيُحدث ضجيجًا.» فتح إيثان فمه، ثم أغلقه، ثم قال بصدقٍ كامل: — «أنا لا أعرف حتى كيف أغيّر إطار سيارة.» ساد صمت قصير… ثم ضحك شخصٌ ما. ضحكة خافتة، ساخرة، جاءت من زاوية الغرفة. التفت إيثان بفزع. لم يكن قد لاحظ وجود الرجل الثالث. كان جالسًا في الظل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وربطة عنق مرتخية قليلًا، وملامح هادئة بشكل غير طبيعي. نهض ببطء، وتقدّم خطوة إلى الضوء. — «اسمي لوكاس بلايك.» مدّ يده لإيثان وكأنهما في لقاء تعارف عادي. — «وأنت… أكثر شخص غير مناسب وجدناه في المكان المناسب.» نظر إيثان إلى يده، ثم إلى الضابط، ثم قال: — «هل من المفترض أن أصافحه؟» تنهّد الضابط. — «لا تفعل.» ضحك لوكاس مجددًا. — «أحب هذا النوع من الصراحة.» جلس لوكاس على حافة الطاولة، وقال بنبرة هادئة: — «إيثان، ما رأيته الليلة الماضية ليس مجرد جريمة قتل. القاتل الذي شاهدته… نبحث عنه منذ سنوات.» تجمّد إيثان. — «قاتل… متسلسل؟» أومأ لوكاس. — «ذكي، منظّم، لا يترك أثرًا. نلقّبه بـ الساعة الصامتة.» ابتلع إيثان ريقه. — «ولماذا… لم يقتلني؟» تبادل لوكاس والضابط نظرة سريعة. ثم قال لوكاس بهدوء مقلق: — «لأنه تعمّد أن يراك.» في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف، ودخلت ضابطة شابة تحمل ملفًا آخر. — «سيدي، لدينا مشكلة.» — «متى لم يكن لدينا؟» ردّ الضابط. وضعت الملف على الطاولة وفتحته. — «قبل عشر دقائق… تلقّينا رسالة.» — «من؟» سأل لوكاس. أجابت وهي تنظر مباشرة إلى إيثان: — «من القاتل.» شحب وجه إيثان. — «ماذا… ماذا تقول الرسالة؟» تردّدت الضابطة لحظة، ثم قرأت: — «أخبروه أن اللعبة بدأت. لا تحموه… أريده أن يبقى حيًا.» ساد صمت قاتل. ثم قال إيثان بصوت مبحوح: — «أنا… لا ألعب ألعابًا.» نظر إليه لوكاس بابتسامة باردة وقال: — «للأسف، لقد أصبحت القطعة الرئيسية.» وفي مكانٍ ما خارج المدينة، كان رجلٌ يرتدي معطفًا أسود ينظر إلى ساعة قديمة في يده، ويهمس: — «الدور عليك الآن، يا إيثان.»