الفصل 45
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان المول مزدحمًا على غير عادته، أصوات مختلطة، خطوات متقاطعة، وضوء أبيض ينعكس على أرضيته اللامعة.
أوقف رائد سيارته على مسافة قريبة من المدخل الرئيسي، وأطفأ المحرك، ثم أخرج هاتفه واتصل.
— طال عمرك، أنا وصلت… خبرها إني بانتظارها بسيارتي.
جاءه صوت بو عبد العزيز هادئًا كعادته: — طيب.
.
.
.
في الجهة الأخرى…
رنّ هاتف أفنان، رفعت السماعة بسرعة: — هلا؟
— السواق مدري وينه بس ماراح يفلت من عقابي — قال بو عبد العزيز بنبرة غاضبة و حازمة بنفس الوقت — بس أرسلت لك رائد. احد العميلين اللي بيشتغلو معاي بيكون بسيارة
BMW 7 Seriesانتي روحي له على طول اول ماتلمحي سيارته
ترددت لحظة: — بس… يا إبراهيم…
قاطعها بلطف لا يقبل النقاش: — افنان، اركبي معه. ما عليك، رائد زي ولدي. لا تخافين.
— تمام… — قالت بصوت خافت.
أغلقت الهاتف، نظرت إلى الأكياس الثقيلة بيدها، ثم أخذت نفسًا عميقًا واتجهت نحو المدخل.
.
.
.
بعد أنهى المكالمة، أسند ذراعه على المقود، وعيناه تتنقلان بلا تركيز بين الداخلين والخارجين.
لم يكن يعرف من ينتظر…
امرأة؟ فتاة؟
أخت؟ ابنة؟
كل ما قيل له: “وحدة من البنات”.
مرت دقائق قليلة، قبل أن تقع عيناه على ضل احداهن تحمل اكياس كثيرة وتبحث بعينيها
.
.
.
خرجت بخطوات هادئة، عباءتها السوداء منسدلة بثبات، ونقابها يغطي ملامحها بالكامل،
لا يظهر منها سوى عينين…
عسليتين.
هادئتين.
تحمل أكياسًا كثيرة، واضح أن ثقلها يرهقها،
إنها تشعر بتعب مع الملل.
وتلعن سديم بداخلها لأنها رفضت المجيء معها.
.
.
نزل و تقدّم خطوة، ثم توقف لحظة.
هل هي هي؟
اقترب أكثر، وقال بصوت منخفض ومحترم: — لو سمحتي… انتي اللي ؟
رفعت رأسها نحوه، التقت عيناها بعينيه لثانية، ثم قاطعته وهي تومئ بهدوء: — إيوة .
لم يعرف لماذا شعر بالارتياح… ولا لماذا زاد توتره في اللحظة نفسها.
مدّ يده فورًا: — خليني أشيلها.
ترددت جزءًا من الثانية، ثم ناولته الأكياس دون كلمة.
لاحظ يدها… صغيرة… فأبعد ناضريه بسرعة.
فتح الصندوق الخلفي، وضع الأكياس، ثم فتح لها باب السيارة الخلفي .
دخلت بخجل فاجلست بصمت، وأسندت حقيبتها في حجرها، بينما أغلق الباب بهدوء.
ركب خلف المقود، وأدار المحرك.
انطلقت السيارة.
لم يكن يرى منها سوى انعكاس عينيها في المرآة.
وكان ذلك كافيًا ليشغله.
من تكون؟
هل هي أخت إبراهيم؟
ام ابنته؟
انها صغيرة… لا، ربما أكبر مما يتوقع…
لكن يديها الصغيرة.
لعن أفكاره في داخله، وأعاد تركيزه للطريق.
أما هي…
فكانت تشعر أن الهواء داخل السيارة أثقل من الخارج.…
خجل عنيف يضغط على صدرها.
كسر الصمت بصوت هادئ: — الطريق شوي زحمة… بس نوصل بسرعة إن شاء الله.
أومأت دون أن تنطق: — …
لم تكن بحاجة للكلام.
وعيناه فهمتا ذلك.