الفصل الحادي عشر
الفصل الحادي عشر: نائب القائد
كانت القافلة تقترب من أطراف الجيزة،
لكن الطريق لم يعد كما خُطِّط له.
توقفَت العربات فجأة.
صوت المحرك اختنق… ثم صمت.
نزل العريف محمود طه من العربة، فتح الغطاء، نظر للحظة، ثم قال بصوت ثقيل: — “البنزين خلص.”
ساد الصمت.
نظر الرائد عمر الشاذلي حوله بسرعة،
الطريق شبه خالٍ، مبانٍ مهجورة، وغبار يملأ الهواء.
— “مفيش وقت نضيعه.”
— “هنكمّل على رجليْنا.”
شدّ أحمد على يد يوسف،
وسارة قرّبت أولادها منها،
وحسن السائق بلع ريقه وقال: — “يعني… نمشي وسط الشوارع؟”
— “مفيش خيار تاني.”
قالها الرائد عمر بحسم.
---
تشكيل الحماية
تحركت المجموعة.
فرقة المهام الخاصة انتشرت فورًا:
واحد في المقدمة
اثنان على الجانبين
اثنان في الخلف
والبقية يراقبون الأسطح والنوافذ
قال الرائد عمر في اللاسلكي: — “أي حركة… تتبلغ فورًا.”
الخطوات كانت بطيئة.
صوت الأنفاس مسموع.
والصمت… مخيف.
---
الصرخة
فجأة…
صرخة حادة
قطعت الهواء.
— “آآآآه!”
تجمّد الجميع.
— “يوسف؟!”
صرخ كريم فؤاد.
كان الصوت قادمًا من الخلف.
اندفع الرائد عمر والجنود،
ليجدوا العريف يوسف علام ساقطًا على الأرض،
يمسك بذراعه،
والدم يسيل بغزارة.
وفي الظل خلفه…
انسحب متحول بسرعة واختفى بين المباني.
— “اتعضّ!”
صرخ أحد الجنود.
أحمد شعر بقلبه يسقط.
سارة أغمضت عينيها.
يوسف الصغير تشبث بأبيه.
— “لا… لا… مش يوسف.”
---
التحول
العريف يوسف علام كان يتنفس بصعوبة. — “أنا… أنا حاسس بحاجة غلط…”
عروقه بدأت تسود.
جلده شحب.
وعيناه…
بدأتا تتحولان.
— “إبعدوا!”
صرخ الرائد عمر.
لكن الأوان كان قد فات.
صرخة خرجت من يوسف،
صرخة لم تكن ألمًا…
بل تحررًا.
سقط جسده لحظة،
ثم وقف.
لكن لم يعد جنديًا.
نظر إليهم…
وعيناه حمراوان،
لكن فيهما وعيٌ مخيف.
تكلم بصوت هادئ، ثابت،
ليس صوت إنسان يحتضر:
— “القادة التسعة… ليسوا وحدهم.”
تراجع الجنود خطوة.
— “لكل قائد… نائب.”
— “وكل نائب… عاش في الظل… حتى الآن.”
ابتسم ابتسامة باردة.
— “أنا نائب القائد التاسع.”
— “نائب ياسين.”
الهواء من حوله اهتز.
شعور خانق سيطر على الجميع.
قال الرائد عمر بصوت مكسور: — “انسحبوا… حالًا!”
لكن يوسف علام…
لم يتحرك.
اكتفى بالنظر إليهم،
كأنه يحفظ وجوههم.
— “سنلتقي مرة أخرى.”
ثم اختفى بين الظلال،
كما يظهر الكابوس…
وكما يختفي.
أحمد وقف مذهولًا،
وأدرك حقيقة مرعبة جديدة:
القادة التسعة… لهم نوّاب.
والحرب… أعمق مما تخيّلوا.
نهاية الفصل الحادي عشر