بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الخامس عشر بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر بعد المئة

الفصل الخامس عشر بعد المئة

" the writer Aridj " . . . وصلت سيارته إلى منزلهم؛ ذلك البيت الذي مرّ عليه الكثير منذ آخر مرة رآه. تغيّر فيه كل شيء تقريبًا، إلا جوهره… ما زال أصيلًا، ثابتًا، كأن الزمن يمر من حوله دون أن يجرؤ على المساس بروحه. داخل هذا البيت، كانت تجلس سيدة في العقد الخامس من عمرها، ملامحها تحمل وقار السنين وحنينها، وبجوارها زوجها، ممددًا بارتياح أمام التلفاز، يتابع مباراة الريال والبارصا بكل اندماج. وضعت فنجان قهوتها جانبًا، وتنهدت بملل ظاهر وهي تقول /الله منك يا أبو مهند… ردّ دون أن يحوّل عينيه عن الشاشة، وكأن الكرة أهم من كل شيء في هذه اللحظة /وش مزعلك يا أم مهند، وش سويت أنا؟ قالت وهي تهز رأسها بأسى /لا ما سويت شي… أنا اللي سويت..... يا رب ردلي عيالي لبيت أمهم، يا رب رجّع لي فلذة كبدي سالمين. تمتم أبو مهند، وعيناه لا تزالان معلقتين بالمباراة /آميـن. نهضت أم مهند، واتجهت لتقطع أمام الشاشة الكبيرة، تنادي الخادمة كي تفتح الباب. وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت أبو مهند عاليًا /هـدف! يا البرصا هـدف! كفووووو… أنتو! انتفضت أم مهند، ووضعت يدها على صدرها /خرعتني! يا ربي رحمتك مادري ليش خليتك تتنازل عن أشغال الشركة لمھند على الأقل كنت لقيت شي يشغلك ..… حتى عيالي ما طلع فيهم واحد عاقل. وفي تلك اللحظة، دخل مهند، بابتسامته الهادئة، وصوته الدافئ /أفا يا الوالدة، الحين أنا ما صرت عاقل؟ تجمدت أم مهند مكانها. لمعان مفاجئ غمر عينيها، ثم اتسعتا بدهشة لا تُصدق. وضعت يدها على فمها، وكأنها تخشى أن يكون ما تراه وهمًا، وفرحتها سبقتها قبل أن تسعفها الكلمات. تقدم مهند بخطوات سريعة، وضمّها بقوة، فاحتضنته هي الأخرى، وانهمرت دموعها على كتفيه، تبلل جاكيته ، وقالت بصوت مكسور باكي /ليش طولت يا ولدي؟ ليش؟ قبّل رأسها بحنان، وهمس /خلاص يا الغالية… ما أبي أشوفك تبكين. رجعت، خلاص رجعت. التفت بعدها إلى والده، الذي نهض من مكانه، وارتسمت على وجهه فرحة خالصة، يلوّنها فخر واضح في عينيه. تقدم مهند نحوه، قبّل رأسه، ثم احتضنه. ربت أبو مهند على كتفه وقال بصوت مليء بالاعتزاز/سلامتك يا سيف الهند… رفعت راسي. ابتسم مهند وقال بإخلاص /الله يخليك تاج فوق راسي. عاد بنظره إلى والدته وسأل /ما في أحد غيركم؟ وين شذى البزر، وتركي، وخالد؟ ضحك والده بخفة، بينما قالت أم مهند بحنان /شذى ما عادت بزر يا ولد بطني. شذى كبرت، والحين بلندن تدرس بالجامعة، بالتخصص اللي تبغاه. توقف مهند قليلًا، ثم قال باستغراب /راحت لحالها؟ يعني بدون محرم؟ ابتسم والده وقال /لساتك مثل ما كنت… استنى لا تقطع كلام أمك. أكملت أم مهند /تركي راح معها، يكمل دراسته بلندن. وخالد… مثل ما تعرف، حقق حلمه، ويقول ما بقي غير أشهر ويطلع من السعودية. ابتسم مهند، لكن داخله كان يعج بالدهشة. كل هذا حدث في غيابه؟ أيعقل أن خمس سنوات فقط كانت كفيلة بأن تقلب الحياة بهذا الشكل؟ اقتربت منه أمه بلهفة /طمني عنك يا ولدي… خلصت دراستك؟ أجاب بابتسامة هادئة /إيه، خلصتها كلها… حتى الدكتوراه. الحين ولدك الدكتور مهند بن عبد الإله. اغرورقت عيناها بالدموع، دموع فخر وفرح، فتقدم ومسحها بلطف. ابتسمت وقالت /الحين خليني أفرح بشوفتك متزوج. انزعج قليلًا من الموضوع، لكنه لم يشأ أن يكسر خاطرها. صحيح أن قلبه لم يدق إلا لواحدة… واحدة لم تترك فيه قلبًا صالحًا، لا وريدًا ولا شريانًا. أحبها… لا، لم يحبها فحسب، بل عشقها. هام في تفاصيلها كأنها لوحة فنية نادرة، كأنها نعمة، كأنها هدية من خالقها. أعطاها كل شيء، فقابلته بالنكران. ابتسم محاولًا الهروب من الحديث /الحين أروح أنام، وبعدين نتكلم… تمام يا الغالية؟ هزت رأسها، وابتعدت لتفسح له الطريق. صعد الدرج نحو غرفته… دخل ....لا تزال كما هي، لم يتغير فيها شيء، سوى الفراش.....نظيفة، مرتبة. ابتسم… فوالدته لم تنسَ تنظيف غرفته رغم غيابه. أغلق الباب خلفه. وضع حقيبته جانبًا، وتقدم نحو التسريحة، وضع ساعته، ثم رفع رأسه نحو حافة المرآة… وليتَه لم يفعل. صورتها معه. تبتسم… تضحك… تغمض عينيها. تلك العيون التي طالما غرق في بحرها. أحبها… بل عشقها. مد يده ...نزع الصورة، فتح الدرج، وضعها داخله، وأغلقه بسرعة، كأنه يخشى أن تنزف الذكريات أكثر. رفع رأسه و تنفس بعمق....خمس سنوات ولا تزال أعاصير الحب تعصف داخل الذاكرة ،تجرف معھا كلما تبقى...... نزع قميصه ورماه أرضًا، واتجه نحو سريره، وألقى بجسده المتعب فوقه. جسد منهك… وقلب في أسوأ حالاته. : : وصلت تالين ووعد إلى المول. ركنت تالين السيارة، وتوجهتا بخطوات سريعة نحو المكان الذي اتفقت أماني أن تلتقيهما فيه. لمحتهما أماني من بعيد، ولوحت لهما بيدها. ابتسمت تالين وهي تمسك يد وعد /هذيك أماني، يلا خفي رجولك خلينا نوصل. رن هاتف وعد، فتوقفت فجأة، وأفلتت يد تالين لتخرج هاتفها. التفتت تالين باستغراب /وش فيك وقفتي؟ ابتسمت وعد /روحي انتي، وأنا ألحقك. هذي أمي تتصل… أشوفها وش تحتاج وأجي. تالين /يلا، لا تطولين. تابعت تالين سيرها، بينما ردت وعد /ها يمه، في شي؟ أم رعد /ما في إلا الخير. ضحكت وعد بخفة /لكان اشتقتي لي… أقول لا تتعودي عليّ ههه. أم رعد بمزاح /أعرف إنو العرايس يبان عليهم الخوف والتوتر، إلا بنتي… مدري لمين طالعة. ضحكت وعد /الحين صرت كذا؟ يلا نعديها… وش كنتي تبين يا حبيبتي ؟ قالت أم رعد /اتصلت أذكرك لا تتأخرين، عشان طيارتنا بكرة فالليل. لازم نستعجل، ولا تنسين راح نستقبل تركي وشذى في المطار.... الملخص عندنا أشغال كثيييرة… يلا روحي لا تعطّليني. ضحكت وعد /الحين صرت أنا اللي أعطلك؟ يلا سلام… يا ربي صبرك. ام رعد /سلام. أغلقت وعد الهاتف، واتجهت مسرعة نحو أماني، التي كانت تجلس مع تالين داخل محل حلويات فرنسية. دخلت، فوجدت تالين تشرح شيئًا بحماس، وأماني تبدو غارقة في محاولة الفهم. سحبت وعد كرسيًا وجلست /وش السالفة؟ قالت أماني /خلاااص، راسي وجعني، وما فهمت شي. ضحكت تالين بيأس، وأسندت ظهرها /أوووف، ساعة وأنا أشرح ولسا ما فهمتي شي. قالت وعد وھي تمرر يدھا أمامھما/هلووو، احترموني… أنا هنا. التفتت إليها أماني ضاحكة/ خلاص احترمناك. يلا تكرمي، اشرحي لي صلة قرابتك بتالين، اللي عندها ساعة تشرح وما فهمت شي. قالت وعد /أهااا… أوكي اسمعي زين. جدتي أخت جدة تالين بالرضاعة، يعني تصير جدتي أخت جدة تالين… أوكي؟ أماني بإنتباه /أوكي، كملي. وعد /أمي أنا تقول لجدة تالين خالتي، وبنفس الوقت أمي ،لأنو جدتي. يوم ولدت أمي، سافرت لألمانيا تتعالج، وتركت أمي صغيرة… وبرأيك مين تكفل برضاعتها؟ ...جدة تالين يعني ... أماني مستفسرة/يعنييي؟ وعد /يعني أمي وأم تالين أخوات بالرضاعة، وبنات خالة كمان. ضحكت تالين، وقالت أماني /حالتكم مستعصية… وش هالعائلة الملخبطة. ضحكت وعد /علشان كذا أنا وتالين ما نستعمل الألفاظ العائلية. هي أختي وأنا أختها، أحبھا وتحبني ههه no more no less.... أحسن من إننا كل مرة نشرح شجرة العائلة. ضحكت أماني /الملخص إنكم تقربون لبعض، وأنا آخر من يعلم. تبادلت وعد وتالين نظرة، وضحكتا، ثم قالت وعد /بس هذي مو السالفة الحين… السالفة إننا مسافرين بدونك. كيف راح أتركك لحالك؟ كييييييف؟ ماااااا يصيييييير. أماني وھي تعقد حاجبيھا/قصري صوتك، فضحتينا. ضحكت تالين /راح نشتاق لك يا أماني. اسمعي، إذا اتصلنا عليك ردي، لا تسفّهينا، أوكي؟ أماني مبتسمة /يلا يلا، أوكي. كم بتقعدون بالشرقية؟ وعد /ممكن أسبوع. أماني /راح أشتاق لكم .ان شاء الله ترجعون بخير وسلامة . وعد مبتسمة/خلاص، راح تخليني أبكي. قالت تالين بمزاح /هالأسبوع صايرة حساسة… وش فيك؟ لا يكون عشان ما بقى كثير وتشوفين حبيب القلب؟ خجلت وعد، ولم ترد، واكتفت بنظرات صامتة نحو تالين، نظرات تقول :اسكتي . قالت أماني باستغراب /كيف؟ ما فهمت؟ قالت تالين وهي تسند كوعها على الطاولة، وتضع يدها على خدها /رعد، أخو الهانم رفيقتنا، طلب من طلال يجي معنا… يعني دعاه لرحلة الشرقية معنا. ابتسمت أماني بخبث وهي تنظر لوعد /أمّمم… وأنا أقول. قالت وعد بسرعة /لا تقولي ولا تقول. ما في شي. أنا بمكان وهو بمكان. ضحكت تالين وأماني، واستمر الحديث بينهن، مرة يستفزن وعد، ومرة يضحكن على تصرفاتها، بينما كانت وعد تحاول إخفاء ارتباكها… دون جدوى.