عين الدم - الفصل السابع - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عين الدم
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

الفصل السابع: نداء القاهرة بوابات مطار القاهرة الدولي أُغلقت خلفهم بصوت معدني ثقيل، كأنها تفصل عالمين… عالم انهار، وآخر يحاول الصمود. الجنود قادوهم إلى ساحة واسعة داخل المطار، خيام، إضاءة قوية، وأصوات أجهزة لاسلكي لا تتوقف. كان المكان يعج بالناجين، وجوه مرهقة، عيون مليئة بالخوف. نزل الجميع من الأتوبيس، والسائق أطفأ المحرك أخيرًا، وكأنه يلتقط أنفاسه بعد سباق مع الموت. اقترب منه أحمد: — “إحنا مدينين لك بحياتنا… اسمك إيه؟” ابتسم السائق ابتسامة متعبة: — “اسمي حسن… حسن عبدالسلام.” — “ومش رايح في حتة… اللي شوفته النهارده خلاني أعرف إن الهروب مش حل.” نظر له الحاج محمود بإعجاب: — “ربنا يبعتلك الخير يا ابني.” ومن تلك اللحظة… حسن لم يعد مجرد سائق أتوبيس، بل أصبح واحدًا منهم. --- القاهرة تحترق في مكان آخر… بعيدًا عن المطار. كانت شوارع القاهرة تعيش أسوأ أيامها. ناس تركض في كل اتجاه. سيارات مهجورة. محلات مكسّرة. وأصوات صراخ لا تنتهي. عائلات تحاول الوصول إلى منطقة الناجين. جنود يرشدون الناس، ومتحولون يظهرون من الأزقة، من المترو، من البيوت. كل من يتأخر… لا ينجو. العدوى تنتشر. والخوف أسرع من أي شيء. --- القائد التاسع فوق برج القاهرة… وقف ياسين. الهواء يضرب معطفه، وعيناه الحمراوان تلمعان فوق المدينة المنهكة. نظر إلى القاهرة من أعلى، مدينة كاملة تحت قدميه. رفع رأسه، وصوته خرج قويًا، مرعبًا، تردد صداه في السماء: — “أيها القادة…” — “لقد استيقظت.” — “وحان وقتكم.” توقّف لحظة… ثم أكمل بصوت أشد قسوة: — “ابدأوا الاحتلال الحقيقي.” — “العالم أصبح جاهزًا.” في أماكن متفرقة… تحرّكت ظلال. عيون فُتحت في الظلام. وقوى قديمة بدأت تستيقظ. --- في المطار، أحمد شعر بقشعريرة مفاجئة، كأن شيئًا ما ناداه من بعيد. نظر إلى السماء، وقال بصوت خافت: — “اللي جاي… أصعب.” والقاهرة… كانت تستعد لليل طويل. نهاية الفصل السابع