الفصل السادس
الفصل السادس: القائد التاسع
لم تكن محطة رمسيس ساحة فوضى فقط…
كانت بوابة.
الصرخات في كل مكان، أقدام تركض، دماء على الأرض، والمتحولون ينتشرون كالنار في الهشيم.
أحمد كان يسحب يوسف بكل قوته،
سارة تمسك التوأم،
الحاج محمود وأمينة خلفهم،
والشباب الخمسة يحيطون بهم كحلقة حماية.
— “من هنا!”
صرخ مروان وهو يشير إلى مخرج جانبي.
لكن فجأة…
توقف ياسين.
— “ياسين؟!”
قالها فارس وهو يلتفت له.
ياسين كان واقفًا مكانه، يتنفس بصعوبة، يضغط على ذراعه المصابة.
الجرح بدأ يسودّ، وعروقه انتفخت بشكل مخيف.
— “أنا… مش كويس.”
قبل أن يقترب أحد…
سقط ياسين على ركبتيه.
صرخة خرجت من فمه، لكنها لم تكن صرخة ألم…
كانت صرخة تحرر.
عينيه تحوّلتا ببطء…
ثم بسرعة…
إلى لون الدم.
الهواء حوله اهتز،
وكأن شيئًا ضخمًا استيقظ داخله.
وقف ياسين…
لكن لم يعد ياسين.
صوته خرج عميقًا، ثابتًا، مليئًا بالثقة:
— “هذا الجسد… أصبح لي.”
اقترب أحد المتحولين منه، وانحنى.
ثم آخر…
ثم آخر.
قال مروان بصوت مرتجف: — “ده… ده مش جندي عادي.”
ابتسم ياسين ابتسامة مرعبة: — “أنا أحد قادة جيش العالم السفلي التسعة.”
— “وهذه المحطة… ستكون مملكتي.”
رفع يده،
فتوقّف المتحولون فجأة،
كأنهم ينتظرون أمرًا.
صرخ أحمد: — “اجريييي!”
---
الهروب
اندفع الجميع خارج المحطة،
رصاص الشرطة بدأ يُطلق،
لكن المتحولين لم يتوقفوا.
وصلوا إلى الشارع،
وأتوبيس قديم كان يستعد للتحرك.
صرخ خالد: — “استنى!”
فتح السائق الباب بسرعة: — “اطلعوا! بسرعة!”
صعدوا جميعًا،
أغلق السائق الباب،
وداس البنزين بكل قوته.
الأتوبيس انطلق،
والمحطة تبتعد،
وصوت ياسين ما زال يتردد في الأجواء.
قال السائق وهو ينظر في المرآة: — “المدينة دي خلاص راحت…”
— “في أوامر… أي ناجي يتوجه على مطار القاهرة الدولي.”
أحمد رفع رأسه: — “ليه المطار؟”
— “هناك نقطة أمن… والجيش عامل منطقة محصنة.”
---
نقطة الناجين
بعد رحلة مرعبة بين شوارع شبه خالية،
ظهرت بوابات مطار القاهرة الدولي.
دبابات.
جنود.
أسلاك شائكة.
تم إيقاف الأتوبيس.
صوت مكبرات:
— “جميع الناجين… انزلوا بهدوء.”
— “أنتم الآن في منطقة آمنة.”
نزلوا واحدًا تلو الآخر.
يوسف تشبث بيد أبيه.
أمينة بكت بصمت.
وقف ضابط جيش أمامهم وقال بصرامة:
— “من هذه اللحظة… أنتم في نقطة الناجين.”
— “واللي بره… خلاص بقى جزء من الحرب.”
أحمد نظر خلفه…
نحو اتجاه رمسيس.
وشيء واحد كان واضحًا:
العالم القديم انتهى.
والقادة التسعة… بدأوا الظهور.
نهاية الفصل السادس