عين الدم - الفصل الخامس - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عين الدم
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس: محطة رمسيس بدأ القطار يهدئ سرعته. الاهتزاز المنتظم تحوّل إلى تباطؤ ثقيل، حتى دوّى صوت المكابح داخل العربات. — “وصلنا؟” قالها يوسف بصوت مرتجف. نظر أحمد من النافذة… محطة رمسيس. لكنها لم تكن كما يعرفها. الزحام المعتاد أقل، الوجوه متوترة، والهواء نفسه كان مشحونًا بشيء غريب. توقّف القطار أخيرًا. ثوانٍ مرت… ثم فُتح باب العربة التي نجوا فيها. اندفع الركاب للخارج، بعضهم يبكي، بعضهم يصرخ، وبعضهم لا يتكلم من الصدمة. وقف أحمد أمام أول رجل شرطة قابله: — “في ناس اتحولت… في القطار!” نظر الشرطي له باستغراب: — “إنت بتقول إيه؟” تدخل الحاج محمود: — “اللي بنقوله ده حقيقي… في ناس عيونها بقت دم!” لكن الرد كان واحدًا… نظرات شك. همسات. لا أحد يصدق. — “أكيد ضغط وسخونة.” — “الناس تعبانة من السفر.” شعر أحمد بالعجز. الكلمات لا تكفي لوصف ما رأوه. --- اللقاء الغريب وسط الفوضى، اقترب منهم خمسة شباب، أعمارهم في منتصف العشرينات، ملامحهم صعيدية شرقاوية واضحة. قال أحدهم: — “إنتو كنتوا في القطر؟” أحمد هز رأسه: — “أيوه.” نظر الشاب في عيونهم واحدًا واحدًا، ثم قال: — “إحنا من الشرقية… وكنا راكبين آخر عربة.” ساد الصمت. تقدم شاب طويل القامة: — “أنا اسمي مروان.” وأشار لرفاقه: — عمر – هادئ، عيناه تراقبان كل شيء. — فارس – قوي البنية، صوته ثابت. — سيف – سريع الكلام، عصبي. — ياسين – صامت، يحمل جرحًا ملفوفًا في ذراعه. قال مروان بصوت منخفض: — “اللي حصل مش طبيعي… وإحنا شوفنا نفس اللي شفتوه.” أحمد شعر لأول مرة إنهم مش لوحدهم. --- الصدمة الثانية وقبل أن يكملوا كلامهم… صوت صفير حاد ثم… صوت اصطدام عنيف. التفت الجميع. قطار آخر كان واقفًا على الرصيف المجاور… ساكن… بلا حركة. الأبواب مغلقة. ثوانٍ من الصمت القاتل. ثم… فُتح الباب فجأة. خرج أول متحوّل. عيناه حمراوان. فمه ملطخ بالدم. ثم الثاني… ثم الثالث… وخلال لحظات، بدأ المتحولون يخرجون من كل عربات القطار. صرخ الناس. هرب الجميع في كل اتجاه. وقف أحد المتحولين على باب العربة، رفع رأسه للسماء، وصوته دوّى في المحطة: — “هجوم!” — “يا جيش العالم السفلي!” تحركوا دفعة واحدة. أمسك أحمد بيد يوسف بقوة. سارة صرخت بأسماء أولادها. مروان نظر لأصحابه وقال كلمة واحدة: — “استعدوا.” وفي لحظة… تحولت محطة رمسيس إلى ساحة حرب. نهاية الفصل الخامس