عين الدم - الفصل الرابع - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عين الدم
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الفصل الرابع: العدوى لم تمضِ ثانية واحدة بعد الصرخة، حتى انقضّ الرجل المتحوّل على الطبيب. لم يكن هجوم إنسان… كان وحشًا تحرر من قفص الجسد. أمسكه من عنقه بقوة غير طبيعية، وارتطم جسد الطبيب بالمقاعد. صرخ الركاب، وتعالت الفوضى. — “ابعدوا! ابعدوا!” صرخ أحمد وهو يسحب يوسف نحوه. لكن الأوان كان قد فات. أسنان المتحوّل غرست في كتف الطبيب. صرخة ألم… ثم صمت. سقط الطبيب على الأرض، يتلوّى، يضغط على جرحه، والدم يسيل بين أصابعه. الركاب تراجعوا للخلف، بعضهم تعثر، وبعضهم سقط أرضًا. سارة كانت تحتضن أطفالها، تبكي: — “يا رب… يا رب!” نور اختبأت خلف كريم، وزياد كان ينظر مذهولًا، غير قادر على الصراخ. ثوانٍ… ثم حدث الأسوأ. الطبيب رفع رأسه ببطء. عروقه برزت، جلده شحب، وعيناه بدأتا تتحولان… من لون البشر… إلى دم قانٍ. فتح فمه، وخرج صوته مكسورًا، لكنه لم يكن صوته: — “كل جسد… يُصاب… يتحرر فيه جندي.” — “العالم السفلي لا يموت… نحن ننتشر.” ثم نهض. صرخ أحمد: — “اجريييي!” بدأ الجميع بالهروب نحو العربة التالية. أبواب تُفتح بعنف، حقائب تُرمى، أطفال يُسحبون، صرخات تملأ المكان. لكن بعض الركاب لم ينجوا. كل من أُصيب… لم يسقط ميتًا. بل عاد واقفًا. وجوه بلا روح. عيون حمراء. أجساد تحررت فيها جنود العالم السفلي. العربة الأولى امتلأت بالمتحولين. أصواتهم اختلطت بصرير القطار، وكأن الحديد نفسه يصرخ. وصل أحمد وأسرته إلى العربة التالية. الحاج محمود كان آخر من دخل، أغلق الباب بعنف. — “لازم نفصل العربة!” صرخ خالد. نظروا حولهم… ذراع الطوارئ. تردد لحظة… ثم سحبه أحمد بكل قوته. اهتز القطار بعنف. صوت معدن يتمزق. صرخات من العربة الخلفية. ثم… انفصال. العربة امتلأت بالصمت الثقيل، والقطار يكمل طريقه، خلفه عربة مظلمة… ممتلئة بالمتحولين. يوسف بكى في حضن أبيه. أمينة تمتمت بدعاء. وزياد همس بصوت مرتجف: — “ده مش حلم… صح؟” نظر أحمد إلى الباب المغلق، والعرق يبلل جبينه. — “لا…” — “ده لسه البداية.” نهاية الفصل الرابع