عين الدم - الفصل الثالث - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عين الدم
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث: الصرخة كان القطار يشق طريقه بثبات، يهتز اهتزازًا خفيفًا كأنه تنفس منتظم. الضحك خفّ، والأحاديث هدأت، وبعض الأطفال بدأوا يغفون. يوسف أسند رأسه على كتف أبيه، بينما كانت ليلى نائمة في حضن أمها، وآدم يحاول المقاومة لكنه خسر المعركة. أحمد نظر من النافذة، القاهرة تقترب، لكنه شعر بشيء غريب… صمت غير مريح. فجأة، جاء صوت أنين خافت. — “آه… آه…” التفت الجميع. كان الصوت صادرًا من آخر العربة. رجل في منتصف الأربعينات، وجهه شاحب، يتصبب عرقًا رغم برودة الجو، يضغط بيده على صدره ويتنفس بصعوبة. قالت سيدة بجواره بقلق: — “حضرتك كويس؟” لم يرد… فقط زاد الأنين. وقف الحاج محمود: — “في دكتور هنا؟ لو سمحتم… في دكتور؟” ثوانٍ مرت ثقيلة، ثم جاء صوت هادئ: — “أنا دكتور.” رجل في أوائل الثلاثينات، يحمل حقيبة صغيرة، تقدم بثبات. جلس بجوار المريض، فحص نبضه، نظر في عينيه، عقد حاجبيه. — “ضغطه واطي جدًا… ونبضه مش طبيعي.” سارة شدت أولادها نحوها. نور أمسكت بذراع كريم دون وعي. أحمد شعر بقشعريرة تسري في ظهره. — “محتاج نوقف القطار في أقرب محطة.” قالها الطبيب بجدية. لكن قبل أن يكمل… حدث شيء لم يكن في الحسبان. الرجل المريض فتح عينيه فجأة. ليستا عينين عاديتين… كانتا حمراوين بالكامل، كأن الدم غمرهما. صرخة اخترقت العربة، صرخة لم تكن بشرية. — “آآآآآآآه!” تراجع الطبيب للخلف. الركاب صرخوا. الأطفال استيقظوا باكين. وفجأة… بدأ الدم يخرج من فم الرجل، ليس سعالًا… بل تدفقًا غريبًا، كثيفًا، داكنًا. وقف الرجل ببطء… ببطء مرعب، رغم ضعفه قبل لحظات. ثم تكلم… صوته لم يكن صوته. كان عميقًا، أجشّ، كأنه قادم من بئر بلا قاع: — “نحن… سكان العالم السفلي.” — “حان وقت السيطرة على هذا العالم…” — “استعدوا أيها البشر.” الأنوار في العربة اهتزت. القطار أصدر صريرًا حادًا. وأحمد، وهو يحتضن ابنه بقوة، أدرك حقيقة واحدة مرعبة: هذه الرحلة… لم تعد رحلة سفر. لقد بدأت الحرب. نهاية الفصل الثالث