حين عدنا بلا القاب ( ليلة الثلج ) - الفصل السابع عشر 🏔️❄️ - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: حين عدنا بلا القاب ( ليلة الثلج )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع عشر 🏔️❄️

الفصل السابع عشر 🏔️❄️

في بيت عيلة صوفيا، بالليل… الجو كان هادي والدنيا سايبة. أبوها قاعد على الكنبة، بيقشر في شوية برتقال، والريحة الحلوة بتاعته ماليه المكان. بص حواليه وقال لعائشة "عائشة، هي فين صفاء؟ ده برنامجها المفضل." عائشة كانت ماسكة كاس الشاي اللي دخانه طالع رفعت عينيها وردت "قالت إنها مشغولة… من ساعة ما وصلت وهي في أوضتها… سمعتها بتتكلم في الموبايل… يمكن مع المشفى." الأب علاطول سأل بحذر وشك "هي ناوية ترجع تشتغل؟" عائشة هزت راسها بحزن "مش شايفة… حتى لو عايزة ترجع، مش هتعرف… سنتين لسة قدامها ... عقبة كبيرة." الأب بص حواليه باستغراب " طب ليه ؟" في الوقت ده، في أوضة صوفيا، اللي كانت غيّرت هدومها وبقت مرتاحة أكتر، كانت قاعدة على طرف السرير عمالة تتصل بعدما عرفت أنه معاذ هيمشي المشفى بكره وبحكم أنه اعترض انها تروح معاه فلازم تعمل حاجة لازم تسهّل عليه كل حاجة. بدأت تتصل بالمعارف اللي عندها في المدينة. فرغم إنها درست بره وعملت بره، إلا إنها عندها شبكة علاقات كبيرة هنا. وقررت تستغل ده كله عشان تسهّل على معاذ. طلبت من الطبيب المختص يهتم بيه شخصيًا ويشوف حالته بعناية والشكر ليه هو ماكسفهاش...ده كان متمني يشوفها ، دكتورة زيها رجعت من برا المفروض تعمل زيارة ليهم . لكن هي ماقدرتش تقول انها مابقتش دكتورة وانه الرخصة اتسحبت منها . كل اللي قدرت تقوله ، أنه لما سألها عن سر الاهتمام الكبير ده ، ردت أنه هو شخص غال اوي على قلبها ______ معاذ صحي بدري جدا الصبح، الشمس لسه مطلعاش والهواء في الشارع كان ساقع بطريقة تخليك تحس بالبرودة جوه جسمك. فتح عينيه وبدأ يحرك نفسه بسرعة عشان ياخد الطريق للمدينة بدري قبل ما الزحمة تبدأ أو الجو يتقلب أكتر بسبب الثلج اللي على الطريق. أهله لما شافوه متجهز ومستعجل، استغربوا جدا. أبوه قال له بدهشة "إنت رايح فين بدري كده؟ الجو ساقع والمدينة مش قريبة!" بس معاذ اكتفى بابتسامة خفيفة وماحبش يفصح عن الحقيقة. كل اللي قاله "لا، هاروح أشوف البضاعة وأقابل شوية أصحاب وبعدين هرجع." مفيش حد في البيت عرف إنه رايح المستشفى. كان حابب يحافظ على الموضوع ، خصوصًا بعد اللي حصل مع صوفيا، وماكانش عايز أي حد يزعل أو يقلق. ركب عربيته وبدأ الطريق، والثلج كان لسة مغطي كل حاجة حواليه باللون الأبيض الناصع. الطريق هادي، بس محتاج تركيز لأنه زي المرايا من كتر ما هو متجمد ومغطي بالثلج. كل ما العربية بتتحرك، الإطارات بتزحف شويه على الأرض. وفجأة، وخلال ما هو سايق، عقلُه رجع لليوم اللي قابل فيه صوفيا لأول مرة… يوم الاصطدام الغريب ده. ابتسم من قلبه، ابتسامة بسيطة ولطيفة. الذكرى دي رجعته لموقفه اللي حس فيه بالدهشة والحرج، واللحظة اللي قرقرت فيها بطن صوفيا قدامه والضحكة اللي رسمتها على وشها بعد ما اعتذر. من كان يتوقع إنه من يومها حياتهم هتتغير كده؟ مين كان يتخيل كل اللي حصل بعد كده، كل اللحظات اللي جمعتهم، وكل الصراعات والمشاعر اللي بدأت تتكشف؟ مع كل متر كان بيعدي في الطريق الثلجي، معاذ حس إنه مش بس سايق على الطريق، لكن كمان سايق وسط ذكرياته ومشاعره اللي مترابطة بصوفيا. كل لحظة هادية حوالينه كانت بتفكره بيها، وبابتسامتها اللي مش قادر ينسى تفاصيلها. ابتسامته زادت شويه، وده مش بس للذكريات، لكن كمان لأنه حس بنوع من الراحة الغريبة وسط كل التعب ده… الراحة اللي بتيجي لما قلبك يكون مليان بأمل، حتى لو كان الطريق قدامك طويل ومليان صعوبات. وطريقه للمدينة لسه طويل، لكن كل ما العربية بتتحرك، كل ما الثلج بيتغطى على الرصيف، كل ما هو بيقود، كل حاجة حوالينه كانت بتخليه يبتسم، ويحس إن اليوم ده ممكن يكون بداية لحاجة مهمة… حاجة مش متوقعة. ______ وصل معاذ قدّام باب المستشفى، نزل من العربية وهو بيشد ياقة المعطف عليه من الهوا البارد. المبنى كان كبير وهادي، الإضاءة البيضاء بتنعكس على الأرض وبتدي إحساس رسمي زيادة عن اللزوم. دخل بخطوات ثابتة، رغم إن في حاجة جواه كانت مش مرتاحة… مش خوف، قد ما هو إحساس إنه مش متعود يكون في المكان ده كمريض. وقف قدّام الاستقبال، قال اسمه بهدوء وهو بيمد البطاقة. أول ما الموظفة بصّت للاسم، رفعت عينيها بسرعة وحدّقت فيه ثانيتين زيادة عن الطبيعي، وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت “اتفضل اقعد دقيقة واحدة بس.” استغرب. دقيقة؟ عادةً “دقيقة” في المستشفيات معناها ساعة. لسه ما لحقش يقعد كويس على الكرسي، إلا والممرضة خرجت ونادت باسمه. دخل بسرعة… أسرع بكتير ما كان متوقع. الدكتور كان قاعد وراه مكتب مرتب، نبرته هادية، عملية، مافيهاش أي تهويل. فحصه، سمع صدره، قاس ضغطه، سأله كام سؤال مختصر. معاذ كان بيرد باحترام، من غير ما يحاول يبالغ ولا يقلل. الدكتور ما قالش كلمة “مرض”. بس قال جملة واحدة خلت معاذ يحس إن الموضوع مش بسيط اوي “هنحتاج شوية تحاليل، ولما تطلع نشوف نكمل على إيه.” معاذ أومأ براسه وقال “تمام يا دكتور.” المقابلة خلصت بسرعة، وهو كان خلاص هيقوم، بس الدكتور وقفُه بجملة غريبة “وبالمناسبة… سلّملي على الدكتورة صوفيا.” معاذ وقف مكانه. استدار بنص جسمه وقال بعدم فهم “حضرتك تقصد مين؟” الدكتور ابتسم ابتسامة عارفها كويس وقال “الدكتورة صوفيا… هي اللي كلمتنا، ووصّت عليك.” في اللحظة دي، معاذ حس بحاجة تشد صدره. دفا… ووجع… وامتنان… كله في نفس الوقت. خرج من عند الدكتور، رايح يعمل التحاليل، وهو دماغه شغالة على اسم واحد بس. صوفيا. هي كلمت معارفها. هي رتّبت كل ده. من غير ما تقول. من غير ما تستنى شكر. الإبر كانت مزعجة فعلًا، والتحاليل أكتر من اللي كان متخيل. اتنهد وهو بيطلع ذراعه من تحت الكم، يتمتم بضيق “هو أنا كنت داخل حرب ولا إيه…” وأخيرًا، خرج من المستشفى. أول ما بابها اتفتح، الشمس ضربت وشه. شمس شتوية دافية، ناعمة، خلت عينيه تضيق وابتسامة صغيرة تطلع غصب عنه. قال لنفسه وهو بيحط إيديه في جيوب المعطف “خلاص… بقى عليّا السوق.” بدأ يتمشى في الشوارع، المدينة كانت مختلفة عن القرية. حركة أكتر، محلات، أصوات، ناس بتجري على حالها. وقف عند كذا تاجر، يسأل، يتكلم، يشوف خامات وأسعار. دماغه شغالة، بس قلبه… كان في حتة تانية. وهو ماشي، عينيه وقعت على محل إكسسوارات. الواجهة بسيطة، لكن شيك. الإضاءة دافية، والحاجات معروضة بذوق. دخل من غير تفكير. وعند فاترينة صغيرة، شافها. قلادة دهب، سلسلتها رفيعة وناعمة، بتلمع بهدوء. التعليقة على شكل شمس صغيرة، أشعتها طالعة حوالين حجر دائري في النص. الحجر كان أوبال… ألوانه بتتغير مع الضوء: لمسة أزرق، أخضر، وردي خفيف، كأنه شايل السما كلها جواه. الأشعة متزينة بفصوص صغيرة لامعة، رقيقة، مش مبالغ فيها. كانت القلادة… هادية. دافية. قوية، بس مش صاخبة. وقف قدّامها شوية، حس إنها مألوفة. كأنها… صوفيا. باهظة شوية؟ آه. بس في لحظة زي دي، معاذ ما فكرش كتير. دخل المحل خطوة كمان. وقال بهدوء، وهو لسه باصص عليها “ممكن أشوف القلادة دي؟” وكان قلبه… لأول مرة من فترة، حاسس إنه ماشي في اتجاه صح. ______ صوفيا كانت حاسة إن اليوم أطول من اللازم. بتلف في أركان البيت، من أوضة لأوضة، من غير ما تعمل حاجة فعلية. كل شوية تبص في الساعة، وكل شوية تمسك الموبايل وترميه. قلبها مش مرتاح… خالص. اتصلت بالدكتور. رن… ورن… ومحدش رد. زفرت بضيق، وحاولت تبرر لنفسها: أكيد عنده مريض… طبيعي. بس القلق ماكانش بيسمع كلام العقل. مسكت الموبايل تاني، اسم معاذ ظهر قدامها. ضغطت اتصال. ولا رد. حاجبها اتعقد، ودقات قلبها علت. “طيب ليه؟” حاولت مرة… واتنين… ولا حاجة. هي إيه القصة بجد؟ ليه الاتنين مش بيردوا؟ من غير ما تاخد بالها، كانت لبست المعطف، شدت السستة بعصبية، لبست البوت، وفتحت الباب. أمها عائشة بصتلها باستغراب “رايحة فين كده؟” لكن صوفيا كانت خرجت خلاص. و سابت وراها نظرة حيرة وقلق. في نفس اللحظة تقريبًا، عمر كان رايح على البيت. ماشي بخطوات مترددة شوية، بس عينه فيها قرار. كان مجهز نفسه… هيحكيلها. هيقولها إنه رجع يكتب. إنه أخيرًا ناوي يحاول من تاني. بس أول ما شافها، كل الكلام اللي حافظه وقع. صوفيا كانت واقفة قدامه، بس مش معاه. موبايلها في إيدها، صوابعها بتضغط، وعينيها بتلف حوالين نفسها. “صوفيا؟” ناد اسمها، فوقفت. بصتله وابتسمت… ابتسامة سريعة ومتوترة. “أه… عمر، إزيك؟” سألها وهو حاسس إن في حاجة غلط “مالك؟ في إيه؟” بلعت ريقها وقالت بسرعة “معاذ… كلمته كذا مرة ومش بيرد. راح المدينة من بدري.” سكتت ثانية وبعدين كملت “ممكن… ممكن تجرب تتصل من عندك؟” عمر ما اتأخرش. طلع موبايله، طلب الرقم. انتظار. ولا رد. بص لها، حاول يطمنها “يمكن في الطريق،و الشبكة بتقطع.” لكن صوفيا كانت دماغها جري بعيد. الطريق الثلجي. العربية. سواقته اللي مش أحسن حاجة. قلبها دق بعنف. “لا… لا، أنا مش مرتاحة.” من غير نقاش، اتحركت. خطواتها سريعة، اتجاهها واضح. “أنا نازلة عند مدخل القرية… هستناه هناك.” عمر وقف ثانية، وبعدين لحقها فورًا. مش هيسيبها لوحدها. مش في الحالة دي. وهم ماشيين جنب بعض، صوفيا كانت ساكتة… بس قلقها كان مالي الجو، كإن البرد مش بس في الطريق… لكن جوه صدرها كمان. _____ كانوا واقفين عند مدخل القرية، الهوا ساقع، والطريق فاضي قدامهم إلا من بياض الثلج اللي باين لسه ما دابش. صوفيا ما بطلتش اتصال. مرة ورا مرة. وكل مرة الموبايل يرن من غير رد، صدرها يضيق أكتر. في دماغها فكرة واحدة بتكبر: لو اتأخر أكتر… هتركب عربيتها وتمشي. مش هتستنى. عمر واقف جنبها، مش عارف يعمل إيه. شايف توترها في وقفتها، في إيدها اللي بتترعش وهي ماسكة الموبايل. وهو نفسه اتوتر… معاذ غايب بقاله وقت أطول من اللي قاله، والطريق مش آمن. كان لسه هيفتح بقه يقول حاجة، لما سمعوا صوت عربية جاية من بعيد. نور الفوانيس قرّب… العربية قربت… ووقفت قدامهم. معاذ. القلب رجع مكانه فجأة. وقف العربية، نزل وهو مش واخد باله من ملامحهم. أول ما شافهم، ابتسم ابتسامة واسعة وقال بمزاح "إيه ده؟ هو استقبال حار كده؟" لكن صوفيا ما ضحكتش. وشها متجهم، عينها ثابتة عليه. "موبايلك فين؟" معاذ اتلخبط. بص في جيبه، طلّعه "أهو… ليه؟" "طب مش بترد ليه؟" فتح الشاشة… واتسعت عينه فجأة. "إيه ده؟! إيه المكالمات دي كلها؟!" قلب في الموبايل بضيق خفيف "ده الموبايل جديد! كده هيخرب!" ما لحقش يكمل. صوفيا اندفعت خطوة وضربته على كتفه. "إنت مجنون؟!" ضربة ورا التانية. مش خفيفة… لا، بجد قوية. معاذ اتراجع وهو رافع إيده يحاول يتفادى "إيه يا بنتي؟! في إيه؟!" بص لعمر بعينين مليانين حيرة "هو أنا عملت إيه؟" عمر قرب خطوة وقال بهدوء "إحنا افتكرناك علّقت في الطريق التلجي… زي آخر مرة." معاذ ضحك ضحكة قصيرة، فيها غرور خفيف "لا طبعًا… مستحيل!" بس الضحكة ماتكملتش. لما رجع بص لصوفيا، شاف وشها. مش غضب بس… زعل. قلق متراكم. خوف متشال من بدري. تنهد. قرب منها خطوة، صوته واطي "حقك عليّا… الموبايل كان سايبُه سايلنت. ماخدتش بالي." مد إيده كأنه هيطبطب، لكنها بعدت. "لا." عاندت، وبصت في الناحية التانية. لسه متعصبة. عمر كان واقف وراهم، ساكت. للحظة حس إنه زيادة عن اللزوم… كإن المشهد مش بتاعه. لكن فجأة، معاذ لف له وابتسم "على فكرة… أنا جايبلك حاجة معايا. وإن شاء الله تعجبك." عمر اتفاجئ. "ليّا؟" معاذ هز راسه بثقة. وفي اللحظة دي… عين عمر لمعت. ______ معاذ مد إيده وفتح شنطة العربية، طلع حقيبة جلد أول ما عمر شافها حس إن فيها حاجة تقيلة… مش وزن، إحساس. لونها بني محروق، جلدها باين عليه إنه طبيعي ومتشغل بإيد حد فاهم، مش جديدة زيادة عن اللزوم، ولا قديمة… حاجة كده كلاسيك. مدّها لعمر وقال ببساطة "دي ليك." عمر مسكها بتردد. توتره كان واضح… إيده كانت ماسكة الطرف بس، كأنه خايف يفتحها. "إيه ده يا معاذ؟" "افتح." فتح السوستة ببطء. وأول ما عينُه وقعت جوه… اتجمد. قلم حبر تقيل، شكله محترم، أول ما مسكه حس بثقله في إيده، قلم يديك إحساس إن الكلمة اللي تطلع منه ليها وزن. جنبُه دفاتر ورقها مائل للاصفرار، ورق مُعتّق، ملمسه غريب… كأنه مستني حكايات تتكتب، مش مجرد كلام. وفي الجنب مصباح صغير يتثبت على الحافة. عمر رفع راسه، صوته واطي "إنت… إنت عارف ده بكام؟" معاذ هز كتفه باستخفاف "ولا فارقة." عمر بلع ريقه. الصوت اللي طلع منه كان مهزوز "دي… دي حاجات غالية اوي." معاذ بصله بثبات، من غير هزار المرة دي "إنت أغلى." سكت عمر. حاسس بحاجة خانقاه في صدره، حاجة عمرها ما حصلت قبل كده. صوفيا كانت واقفة جنبهم، وأول ما شافت وش عمر… ابتسامتها طلعت لوحدها. فرحانة عشانه، بجد. عمر بص للحاجات تاني، وبعدين رفع عينه لمعاذ "إنت جايبلي ده ليه؟" "عشان تكتب." قالها بهدوء. "تكتب بدل ما تفضل تحارب في دماغك لوحدك." صوت عمر اتكسر "أول مرة حد… حد يديني حاجة كده… كصديق." معاذ حاول يخفف الجو، ابتسم وقال بمزاح "طب ما تيجي نتحضن؟" كان متأكد إن عمر هيضحك أو يتكسف، ده مش طبعه خالص. بس اللي حصل خلى معاذ يسكت. عمر قرب خطوة. وبدون ولا كلمة… حضنه. حضن حقيقي. مش متردد. "شكرًا… من قلبي." معاذ اتفاجئ. اتجمد ثانية، وبعدين إيده اتحركت لوحدها ولفت حوالين ضهر عمر. ابتسامته وسعت،وفي عينه حاجة لمعت، بس ما قالش حاجة. صوفيا كانت بتبص عليهم، وابتسامتها هادية… ابتسامة راحة.كإن حاجة اتظبطت جوههم كلهم، من غير ما حد ينطق.