الفصل الثاني عشر: شرخ الثقة
❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️
لم يغادر الصمت الفريق حتى بعد عودتهم إلى القرية.
كانت الخطوات ثقيلة،
وكأن كل واحد يحمل سؤالًا لا يجرؤ على طرحه.
دخلوا ساحة التدريب،
لكنها لم تعد تشبه المكان نفسه.
الهواء مشحون،
والنظرات متقاطعة.
سنان كان أول من انفجر.
«قال ننسحب… ونحن انسحبنا!
منذ متى نطيع أوامر عدو؟»
ردّت سوسن بحدة أقل لكن بثبات:
«لأننا لم نكن مستعدين.
الهجوم كان سيعني خسارة مؤكدة.»
ضحك أردا ضحكة قصيرة متوترة.
«رائع…
إذن الآن حتى الظلال تعطينا أوامر.»
تقدّمت بيسان خطوة،
نظرتها كانت موجهة نحو دروك مباشرة.
«المعلم…
ذلك الرجل،
أنت لم تنظر إليه كعدو فقط.»
ساد صمت مفاجئ.
تونا نظرت إلى دروك،
ملامحها جدية.
«هل تعرفه؟»
أدار دروك وجهه ببطء،
كأنه يزن كل كلمة قبل أن تخرج.
«لا أعرفه كما تعتقدون…
لكن رأيته من قبل،
أو رأيت من يشبهه كثيرًا.»
مجد عقد ذراعيه.
«هذا ليس مطمئنًا.»
تشان كان صامتًا منذ البداية.
لكن عندما رفع رأسه،
كانت نظرته مختلفة.
«في عالمي…
الأخطر ليس العدو الذي تعرفه،
بل الذي تظن أنك نسيته.»
التفتت العيون إليه.
سنان قال بحدة:
«ومتى كنتَ خبيرًا بمثل هذه الأمور؟»
توتر الجو فجأة.
تونا تدخلت فورًا.
«كفى.
الخلاف بيننا
هو ما يريده راية الظل.»
قالت بيسان بهدوء عميق:
«لكن لا يمكننا القتال
دون ثقة كاملة.»
تنهد دروك.
«أنا لم أخفِ شيئًا بدافع الخيانة.
لكن الماضي…
أحيانًا يعود دون استئذان.»
في تلك اللحظة،
دخل رجل من القرية مسرعًا.
«الحدود الشرقية!
الوحوش تتحرك…
لكنها لا تهاجم.»
تبادلت الوجوه النظرات.
قالت سوسن:
«استطلاع؟»
أجاب الرجل:
«وكأنها تنتظر إشارة.»
شعر تشان بطاقة تتحرك في داخله.
إحساس مألوف…
قريب من الإحساس الذي شعر به عند رؤية راية الظل.
قال بصوت منخفض:
«إنهم يختبرون ردّنا.»
نظر دروك إلى الفريق.
«هذا هو اختباركم الحقيقي.
ليس القتال…
بل هل تقفون معًا أم لا.»
سنان شدّ قبضته،
ثم قال بعد لحظة صمت:
«أنا لا أثق بسهولة…
لكنني أكره أن أُستَخدم.»
اقترب من تشان ومد يده.
«إذن لنُفسد خطتهم.»
ابتسم أردا ابتسامة خفيفة.
«أخيرًا كلام مفهوم.»
وضعت تونا يدها فوق أيديهم.
«نقاتل معًا،
ونختلف بعد أن نبقى أحياء.»
واحدًا تلو الآخر،
انضم الجميع.
في مكان بعيد،
كانت أبيك تراقب من فوق مرتفع.
رأت تحرك الفريق،
وشعرت بشيء غريب في صدرها.
قال سامي:
«يبدو أنهم لم ينكسروا.»
ابتسم جينك بثقة.
«بل تشقّقوا…
والتشققات لا تُرى فورًا.»
أما قدير،
فكان ينظر نحو القرية بصمت.
وعيناه،
لأول مرة،
لمعتا بشيء يشبه التردّد.
تتبع......