الفصل العاشر: راية الظل
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
لم يكن انسحاب الوحوش نهاية الخطر،
بل كان أشبه بإشارة خفية لبداية مرحلة أشدّ ظلامًا.
في القرية، خيّم صمت ثقيل،
حتى الرياح بدت وكأنها تحمل تحذيرًا غير منطوق.
اجتمع الفريق الأول في ساحة التدريب،
الوجوه متعبة،
لكن العيون يقظة.
كان واضحًا أن ما حدث في الليلة الماضية
ترك أثرًا أعمق من الجروح الظاهرة.
سنان كان أول من كسر الصمت.
«هذا ليس طبيعيًا،
الوحوش لا تهاجم ثم تنسحب بلا سبب.»
ردّت بيسان بهدوء وهي تراقب الأرض:
«كأنها كانت تختبرنا…
أو تلهينا عن شيء أكبر.»
أردا تنفّس بعمق،
وحاول أن يبتسم كعادته،
لكن صوته خرج جادًا هذه المرة.
«إن كان هذا مجرد تمهيد،
فالقادم لن يكون ممتعًا.»
تقدّمت سوسن خطوة إلى الأمام،
عيناها حادتان كالسهم.
«رأيت آثار أقدام غريبة قرب الجهة الشمالية.
ليست لوحوش.»
رفع مجد رأسه ببطء وقال:
«إذن… هم.»
لم يحتج أحد أن يسأل من المقصود.
دخل دروك إلى الساحة،
وقف في المنتصف،
ونظر إلى الجميع نظرة طويلة.
«العدو لا يهاجم حين تكونون جاهزين،
بل حين تكونون منشغلين بأنفسكم.»
وقبل أن يضيف شيئًا،
وصل رجل من أهل القرية وهو يلهث.
ملابسه ملوّثة بالتراب،
وصوته يرتجف.
«لقد رأيتهم…
في الجهة الغربية.»
وفي تلك اللحظة،
انتقل المشهد إلى مكان بعيد،
بعيدًا عن القرية،
حيث كان الليل أكثر كثافة.
وقف جينك فوق صخرة عالية،
جسده ثابت،
ونظرته تتقدّم نحو الغابة بثقة باردة.
وراءه اصطف أفراد فريقيه أبيك وسامي وكاهن واسية
الذين كانوا يرتدون زيًا داكنًا موحدًا.
كانوا صامتين،
وكأنهم ظلال بلا أصوات.
تقدّم رجل واحد فقط إلى الأمام.
طويل القامة،
ملامحه قاسية،
وعيناه لا تعرفان التردد.
إنه المعلم قدير.
توقف،
ثم قال بصوت منخفض لكنه حاسم:
«لقد عدنا، ومن الآن فصاعدًا
لا يوجد فريق اسمه شعلة النور،
بل الفريق الموجود هو راية الظل.»
ساد صمت ثقيل،
كأن الكلمات نفسها فرضت سيطرتها على المكان.
ابتسم جينك ابتسامة باردة.
«أخيرًا…
اسم يليق بما سنفعل.»
أبيك أنزلت عينيها للحظة،
قلبها اضطرب دون سبب واضح.
صورت تشان مرت سريعًا في ذهنها،
لكنها أخفت كل شيء خلف هدوئها.
قال سامي بصوت خافت:
«إذن انتهى التردد.»
أجابه قدير دون أن يلتفت:
«التردد رفاهية لا يملكها الظل.»
في القرية،
كانت تونا تشد قبضتها.
شعرت بشيء يضغط على صدرها،
كأن إعلانًا خفيًا وصل دون كلمات.
قالت بهدوء لكن بحزم:
«أيًّا كان اسمهم…
نحن لن نتراجع.»
نظر إليها دروك،
ثم إلى الجميع.
«من هذه اللحظة،
لم نعد نواجه وحوشًا فقط…
بل تنظيمًا،
وفكرًا،
وعدوًا يعرف ما يريد.»
أما تشان،
فكان صامتًا.
لكن في داخله،
تحرّكت طاقته بشكل غريب.
كأن اسم راية الظل
أيقظ شيئًا مرتبطًا بعالمه القديم.
رفعت الغابة أوراقها مع هبة ريح مفاجئة،
والليل ازداد ثقلًا،
بينما كانت رايتان تستعدان للاصطدام.
رايةٌ وُلدت من الظلام،
ورايةٌ تحاول أن تحمي ما تبقى من النور.
تتبع.....