الفصل السادس عشر 🏔️❄️
من بعد اليوم ده، الجو كله اتغير بين التلاتة.
صوفيا انعزلت شوية… حاولت ترتب نفسها، تفهم مشاعرها، تفهم أولوياتها.
معاذ بالنسبة لها شخص مهم جدًا… بس لو مشاعرها هتخليها تبعد عنه أو تأثر على علاقتهم، هي مستعدة تخبي كل حاجة جواها.
كانت فاكرة ازاي حاول معاها آخر مرة يفهم هي مالها…
حاول كتير… وده خلاها تعرف إن لو عرف إن اللي حصل بسببها، أكيد هيزعل… وهي مش عايزة تخسره.
اللي بينها وبين معاذ أكبر من حب…
أكبر من أي حاجة…
راحة، أمان، ثقة… جايه من العدم.
وده اللي خلاها تقرر تنسى كل اللي حست بيه، تخفيه، تعمل أي حاجة…
وتقف معاه زي ما بيقول هو…
«صديقتي صوفي».
في الأيام دي، معاذ كان مشغول جدًا في الشغل، بيحاول يرجع كل حاجة لابوه…
ومع إنه ساعات كان بيغلط بسبب شروده أو التوتر،
رؤية كانت موجودة تساعده، تدعمه، تخليه يكمّل.
الأيام دي كلها كانت عبارة عن ترتيب، شغل، تركيز… ومشاعر مش واضحة على السطح، بس جوه الكل كان في تغييرات كبيرة.
______
صوفيا اللي كانت بتحاول تحهز نفسها وترجع صوفيا القديمة، حسّت إن الفرصة أخيراً جاتلها…
عيد ميلاد بسمة. بسمة عزمتهم على عيد ميلادها… وده معناه إنها هتشوف معاذ بعد فترة طويلة من غير ما تشوفه.
بيت معاذ كان متزين بطريقة بسيطة، دافئة، زي أي احتفال عائلي. فيه شوية بالونات، شريط صغير متدلي هنا وهناك، وكراسي وطاولة فيها كيك وحلويات.
العيلة كلها متجمعة: عائلة معاذ، عائلة صوفيا، عائلة عمر، وكمان شوية من صحاب بسمة. مجرد احتفال عائلي هادي.
صوفيا كانت متجهزة بفستان لونه أخضر زيتي مع نقشة كاروهات بسيطة بخطوط بيج فاتح، فستان بدون أكمام وفتحة صدر مربعة، مع أزرار جانبية وحزام بني يحدد الخصر، وتنورته طويلة وواسعة بكسرات خفيفة.
كنزة صوفية خفيفة سودة، ياقة عالية، والأكمام منفوخة عند المعصم، لمسة كلاسيكية أنثوية.و بوت بني محروق.
وقبل ماتطلع جدلت شعرها الأشقر في ضفيرة منظمة.
لما دخلت بيت عائلة معاذ، كانت ماشية ورا والديها، للحظة تمنت إنها متشوفش معاذ فوراً… عايزة تاخد نفس وتتأكد من نفسها.
وفجأة حست بشخص واقف جنبها… لمفت وجهها ولقت عمر. ابتسمت على طول، على الأقل عمر موجود.
وبعدين ظهر معاذ أخيراً… كان لسه خارج من أوضته بعد ما نادته والدته. ولما شافهم، بدأ يمشي نحوهم، رحب بوالديهم بابتسامة لطيفة.
اقترب منهم، وصوفيا خدّت نفس عميق، وكانت ناوية تتكلم معاه زي العادة…
لكن هو اكتفى بسؤال عمر عن أحواله بابتسامة خفيفة، بعدين نظر لصوفيا، أومأ برأسه، واستدار.
ابتسامتها اللي كانت على وشك تظهر… اختفت فجأة.
وشها شحب.
هل هو بيتجاهلها؟
هل اللي كانت خايفاه بيتحقق؟
_____
طول الوقت، صوفيا كانت بتحاول تقترب منه أو تفتح موضوع معاه…
لكن في كل مرة كانت تحاول فيها تقرب للمكان اللي هو فيه… هو كان يغادر.
في البداية، ماكنتش عارفة إذا ده صدفة ولا متعمد.
لكن لما تكرر الأمر أكتر من مرة، ضاقت جداً، وبدأت تحس إنه بيتجاهلها.
هل بيعمل كده لأنها رفضت آخر مرة تروح معاه واختارت عمر؟
ده كان اللي بيدور في عقلها…
عمر في الحقيقة كان في مكانه، لكن عينيه مكانوش شايفين غير وجه صوفيا… كل حاجة حواليه ضاعت، كان مركز فيها بس.
وفجأة، دق الباب.
معاذ راح يفتحه، وصوفيا وقفت في مكانها مع بسمة وصديقاتها… البنات كلهن متحمسات للكعكة والاحتفال، لكن صوفيا كانت كل تركيزها عليه.
ولما فتح الباب، شافت ابتسامته…
كان بيقابل رؤية، اللي كمان باين إنها تم دعوتها للعيد ميلاد.
صوفيا قوصت شفتها باستنكار، وتمتمت بضيق
"إيه ده؟ هو يعرف إزاي يبتسم؟"
يبتسم لرؤية… ومش ليها…
وبعدين، في لحظة، استدار معاذ وهو ماشي جنب رؤية…
وعيناه اتقابلوا بعيني صوفيا الغاضبتين.
لكن صوفيا… لفّت وشها عنه بسرعة، ورجعت تضحك مع البنات، كأنها ما شافتهش أصلاً.
أما هو، والديه قالوله إن رؤية وصلت… وده خلاه يبتسم لها تاني، لكن صوفيا كانت حاسّة بالضيق جوه قلبها
ابتدأ الاحتفال… التصفيق كله ملأ الصالة الصغيرة، والضحكات والأغاني كانت تعم المكان.
نفخوا الشموع، وكل واحد كان بيهني بسمة بعيد ميلادها، تقبيل الوالدين لها، وعناق أخوها اللي اتمنى لها كل سنة وهي بخير في اوضته.
ضحكت بسمة، وصوفيا ابتسمت وهي واقفة جنبها.
جاء وقت الكعكة…
بسمة مسكت السكين وبدأت تقطع، وصوفيا قربت تساعدها.
بسمة تقطع، وصوفيا توزع، وكانت هتدي الصحن… التفتت فجأة، لقت معاذ واقف قدامها!
صوفيا فكرت: لو رفض… هقتله حرفياً!
ناولته إياه، وهو ما رفضش…
أخده، وبهدوء قال شكرًا…
في اللحظة دي، قلبها ارتاح شوية، وحست إنها مرتاحة… كانت هتقطع قطعة تانية، لكن الصدمة جاتها فجأة:
شافته حاط الطبق على المائدة ومشي بسرعة …
ده!
صوفيا شتمت على طول!
الكل بص لها بدهشة… خصوصاً إنها كانت بتقطع الكعكة بعنف، كأنها بتقطع لحم مش كيك!
في اللحظة دي، قالت لبسمة
"إنتي كملّي القطع لو سمحتي"
هي مش هتقدر تتحمل السخافة دي… لازم تتكلم معاه، لازم تشوفه!
حتى لو كانوا متخانقين ، أنه يعمل كده ...ماهو الا تصرف طفولي . كانت بتمشي غاضبة في أرجاء البيت الصغير، الشرر بيتطاير من عينيها، وعقلها كله متركز على إنه هي مش هتخلي ده يعدي
_____
في اللحظة اللي مدّ فيها إيده وأخد منها طبق الكيكة، كان حاسس إن قلبه تقيل. هو عمره ما قدر يرفض لها حاجة… مهما كان متضايق، مهما كان زعلان منها، أو من نفسه، أو من كل اللي بيحصل حواليه.
لكن فجأة… حس بسخونة غريبة على قميصه.
بص بسرعة. لون أحمر.
اتسعت عينيه. دم.
أنفه بينزف.
من غير ما يفكر، ومن غير ما حد ياخد باله، ساب الطبق على أقرب ترابيزة ومشى بسرعة. وفي اللحظة دي بالذات، كانت صوفيا شايفاه… شافته وهو بيبعد فجأة، وسايب وراه الطبق اللي كانت مديّاهوله بإيدها.
دخل الحمام وقفله وراه، واتجه مباشرة لحوض الغسل الدم ماكنش بيقف. فتح المية، وبدأ يغسل وشه وأنفه، بس اللون الأحمر كان لسه ظاهر.
" إيه اللي بيحصلي؟"
نزيف تاني… وقبله كان في دوخة. والتعب اللي بقاله أيام متراكم.
"أكيد من الشغل… ـ ضغطت على نفسي زيادة."
رفع راسه وبص في المراية. وشه شاحب. الهالات السودة تحت عينه واضحة. ملامحه مرهقة أكتر ما كان متخيل.
" أنا فعلًا تعبان."
مسح أنفه للمرة الأخيرة، خد نفس عميق.
" لازم أغير القميص وأطلع… ده عيد ميلاد بسمة."
مد إيده على مقبض الباب، فتحه… وتجمّد في مكانه.
كانت واقفة قدامه.
صوفيا اللي ابتسمت بشر وكأنها بتقول مسكتك
خطواتها كانت سريعة، ثابتة، وواضحة إنها داخلة مواجهة. وعينيها؟ شرر.
حاصرت طريقه، وقفت قدامه مباشرة.
معاذ ارتبك.
"إنتِ… إنتِ بتعملي إيه هنا؟"
صوتها طلع حاد
"إنت بتعمل إيه؟"
استغرب.
"كنت في الحمام… مالك؟"
هزّت راسها بعصبية
"مش ده قصدي، إنت فاكر اللي بتعمله ده لطيف؟ تتجاهلني طول اليوم ، تاخد الكيكة وبعدين تمشي وتسيبها؟ ده تصرف طفولي وفظ!"
كان هيرد، لكن صوفيا رفعت إيدها توقفه. كلامها كان بيطلع متدفق
"أنا عارفة إنت بتعمل كده ليه.عشان اليوم اللي مشيت فيه مع عمر، صح؟"
وكملت وكأنها بتضرب على الوتر الحساس
"إنت متعصب مني."
شد شعره للخلف بتوتر
"وأنتِ متوقعة إيه؟ أنا حاولت أتكلم معاكي أكتر من مرة أفهمك، أفهم إيه اللي حصلك وإنتِ عملتي إيه؟"
"مشيتِ مع عمر."
"وأنا اللي كنت فاكر نفسي أقرب واحد ليكي هنا… لقيت نفسي متشال من الصورة."
قلبها دق بعنف. ردت بسرعة، بنبرة موجوعة
"أنا ما تجاهلتكش!
لو زعلان عشان مشيت مع عمر، فإنت اللي بدأت!"
وكملت بغيرة ولوم
"إنت اللي كنت مشغول بضحكك مع رؤية وناسي الدنيا. فما تجيش دلوقتي تمثل دور المظلوم، وتتعامل معايا كأني واحدة غريبة جاية تشحت منك سلام!"
اتسعت عينه.
"ضحك مع رؤية؟ دي صاحبتي… ساعدتني، طبيعي أبتسم لها. هو أنا لازم أكشر لأي حد بيساعدني يعني ؟"
ردّت بانفعال
" هو أي حد يساعدك يبقى صديق! طب وأنا؟!"
سكتت فجأة. توترت وشها احمر.
حاولت تصلح
" انسى اللي قلته ! هو انا بقول ايه بجد ؟"
معاذ لاحظ. نظر لها نظرة مباشرة
"إنتِ…إنتِ غيرانة من رؤية ياصوفيا ؟"
اتسعت عينيها
"إيه؟! وليه أغير؟!"
قال بغيظ
"بسأل عشان أفهم."
وكمل
"لو مش غيرانة، يبقى ليه متضايقة سواء ضحكت معاها ولا لأ؟"
فتحت بقها
"لأن…"
لكن الكلمة ما طلعتش.
معاذ فجأة حس الدنيا بتلف. أنفاسه بقت سريعة، صدره ضيق. حاول يتمالك نفسه.
" إيه اللي بيحصلي؟"
قرر ينهى الكلام.
"صوفيا… خلينا نوقف..."
لكنها قاطعته، صوتها مكسور
"أنا جيت النهارده عشان أشوف معاذ اللي أعرفه."
وكملت بصدق
"عشان ماكنتش عايزة نخسر بعض.
"بس إنت ببعدك ده بتدمر كل حاجة. بتجاهلك ليا.وأنا مش البنت اللي بتتجاهل وترجع … حتى لو الشخص ده مهم أوي ليها."
وبصت في عينيه.
قرب منها، حاول يكون ثابت
"أنا مش بتجاهلك. وأنا كمان مش عايز أخسرك.إنتِ مهمة أوي بالنسبة لي اكثر من ما ممكن تتخيلي"
سألته بصوت واطي
"كصديقة… زي رؤية؟"
هو ده اللي شاغلها؟
هز راسه
"انتِ غالية عليّ كصوفيا.
ومفيش حد، أي حد، ممكن يملى مكانك. أنا بثق فيكي، وبرتاح معاكي. يمكن أكتر ما برتاح مع نفسي."
سكت لحظة، ثم قال بصدق موجع
"بس لما حسّيت إنك ممكن تكوني بترتاحي مع عمر أكتر… زعلت. زعلت منك ومن نفسي، عشان ماعرفتش أكون المكان ده ليكي."
كانت بتسمعه بكل جوارحها … لكن فجأة شافت وشه بيشحب أكتر.
استند على الحيط. صوتها اتغير
"مالك؟"
قربت منه. وفي اللحظة دي… شافت الدم.
أنفه بينزف تاني.
"معاذ!"
جرى ناحية الحمام. حاول يقفل الباب. لكن صوفيا كانت أسرع. دفعت الباب ودخلت وراه.
والمرة دي… الخناقة اختفت، والخوف هو اللي مسك المكان.
_____
صوفيا كانت هتموت من القلق، لكن مسكت نفسها. بالعكس، كأنها حست بمسؤولية عليها، قربت من معاذ وساعدته يغسل وشه، حاسة إنه محتاج رعاية دلوقتي أكتر من أي كلام.
أول ما رفع راسه بعد ما وقف النزيف، ركضت جابت المنشفة تاني، كانت هتنشفه، بس هو خدها من إيدها بسرعة وكأنه ده طبيعي.
بصت له بجدية، عيونها مركزة عليه، كأنها بتقول "دلوقتي… إيه اللي بيحصل؟! إيه ده كله؟"
هو حاول يخفف الجو وقال بصوت منخفض
"نزف من التعب… يمكن ضغطت على نفسي زيادة."
صوفيا شدّت حيلها، وبصت له بعينين مش راضية تتنازل
"التعب آه… بس مش معنى كده نضحك على نفسنا كل مرة. دي مش أول مرة تنزف فيها يا معاذ ، انت نزفت قبل كده… وكمان بقيت منغمى عليك."
هو ماسح وشه وقال
"بجد مفيش حاجة."
هي حطت إيدها على جبهته تحس بحرارته، وفعلاً، كانت مرتفعة شوية… مش جامدة أوي، بس واضحة.
حاول يسحب نفسه ورا، لكن هي ثبته بإيدها
"الموضوع مابقاش فيه تساهل، لازم تروح مستشفى."
ضحك بخفة وقال
" إيه ماانتي دكتورة و موجودة "
بس صوفيا ماكنتش بتضحك، عينها جدية وحازمة
"أه، دكتورة… بس لازم تحاليل و مش انا اللي هقدر اعملها"
حاول يتهرب، وهي قالت بصوت حازم
"لو مارحتش، أنا هطلع دلوقتي وهقول لاهلك… مش هينفع كده."
وهي فعلاً كانت طالعة من الحمام، فجأة هو سحبها فجأة، فاصطدمت بصدره.
قلبها دق جامد… بس تمالكت نفسها، رفعت راسها تبصله.
بص لها شاحب جدًا، شكل وجعه باين، وزنه نازل بشكل ملحوظ.
إزاي ماخدتش بالها قبل كده؟
قالتلّه بتحذير واضح
"هتروح المستشفى… أو اروح اقول لعيلتك يتصرفوا معاك ؟."
زفر من عنادها وقال وهو مستسلم شويّة
"تمام، هروح… بس بشرط."
رفعت حجابها كأنها بتسأله: "الشرط إيه؟"
هو ماسكها من الكتفين وقال
"مش هنتكلم دلوقتي… هتسكتي لحد ما يخلص العيد ميلاد، وبعدها نحسم الموضوع."
صوفيا بصت له بشك… فكرت: لو سكّت دلوقتي، فعلاً هيروح المستشفى؟
هو مهمل جدًا… بس ماقدرتش تقاوم رجائه، عيونها شافت اللي جوّا قلبه. لو المرة دي تصرفت معاه كصوفي… صاحبته… مش كدكتورة صوفيا…
ضعفت. تنهدت وقالت بصوت هادي
"تمام… هسكت."
بس كملت بنبرة حازمة، وهي بتأشرله بإصبعها
"بس لو فكرت تلعب عليا… الدكتورة صوفيا هتطربق دماغك!"
ضحك غصب عنه… دي صوفيا اللي يعرفها كويس.
وفي اللحظة دي، عمر طلع ورا صوفيا لما اختفت .
الموقف كان غريب جدًا لما شك انهم يمكن في الحمام… لكن أول ما شاف مامته رايحة ناحية الحمام، قفز يشغلها بعيد، متمني يطلعوا بسرعة لأنه بصراحة، لو حصل أي حاجة، هو سخيف ومش هيعرف يكذب.
_____
طلعوا برا من الحمام ، صوفيا كانت الأولى اللي خرجت، ومعها قلبها بين هدوء العصبية والتفكير اللي ملهوش نهاية. لحقها معاذ بعد شوية، وعالطول اختلطوا وسط الناس اللي حواليهم.
كان وقت توزيع الهدايا. الهدايا كانت بسيطة، بس الفرحة كانت واضحة على وش بسمة، عيونها بتنور وهي شايفة حب الناس واهلها حواليها.
صوفيا حاولت تركز على الهدايا، تحس بالجو الجميل، تحاول تدخل الفرحة لنفسها، لكن مهما حاولت… عيونها كانت ترجع تلقائي لمكان معاذ. ذراعيها كانت مضمة لصدرها، كأنها بتحاول تحمي نفسها من أي شعور تاني. كانت بتفكر
“لازم يروح المستشفى… ده لازم يتحاليل… مش هقدر أهمله.”
ومعاذ اللي كان قاعد جنب أخته الصغيرة فرحان بيها، حاسس بنظراتها اللي كانت مركزة عليه طول الوقت. أومأ لها براسه كأنه بيطمنها
“أنا بخير، مافيش حاجة.”
بس صوفيا؟ لأ، قلبها ما اطمأنش، معرفتش تسيب الموضوع.
خلصت الحفلة، والناس بدأت تودع بعض. صوفيا كانت بتلبس معطفها، عمر واقف مستني جنبها، ساعدها تعدل المعطف من ورا بلطفه المعتاد
معاذ كان واقف قريب شوية مع أهله، بيودعوا أهل صوفيا وعمر، حس بخنقة غريبة في قلبه. شاف عمر يساعد صوفيا… وفكر إنه هي هترجع البيت معاه… عمر، صاحبه… واللي بيحبه من قلبه… لكن حاجة كانت غصب عنه، حاجة كده بتوجعه من جوه.
ومن غير ما ياخد باله، لقى نفسه بينادي عليها.
صوفيا أول ما سمعت صوته، ابتعدت عن عمر، وبتنهيدة صغيرة قربت من معاذ بحذر.
قبل ما تلحق تسأله أي حاجة، هو همس لها
ـ "أنا هروح المستشفى بكرة."
صوفيا على طول ردت بحزم
" كويس و أنا هروح معاك."
لكن هو اعترض
"لأ، أنا هروح لوحدي… وبعد كده أشوف المدينة والبضايع."
صوفيا مطت شفايفها بضيق… قلبها كان مش راضي… هي عارفة إنه محتاجها، وهي نفسها تبقى معاه، بس هو مصر.
هو أكد لها
"أول ما أعرف حاجة هكلمك… أساسًا هقول لك تعبان، مش أكتر."
تنهدت،و أومات، وعرفت إنها لازم تمشي.
بس كان فيه شعور غريب… كأنها حست إنه مش عايزها تمشي. يمكن كانت مجرد تخيلاتها… بس عيونه فضلت متعلقة في عيونها، كأنه بيحاول يخليها تتعلق فيه.
فضلت تبصله لكن غصب عنها، تحركت مع أهلها وطلعت من المكان… لكن قلبها ولسه متعلق بيه… ولسه مش قادر تنسى النظر اللي كان بينه وبينها.