بصمة لا تمحى - الجزء السابع عشر: صدى الماضي - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء السابع عشر: صدى الماضي

الجزء السابع عشر: صدى الماضي

الجزء السابع عشر: صدى الماضي المبعوث ​"بعض الذكريات لا تختفي... بل تتخذ هيئة أشباح تسكنك". ​ثبت حوجن من اسم الطفل: ​آدم سامر الريس. ​تاريخ الميلاد، سنة الاختفاء، والتقارير الطبية كلها تؤكد أنه الطفل الذي نُقل سرًا إلى برنامج "غرف الصدى"، ثم اختفى دون أثر. ​لكن كان هناك شيء آخر. ​في صفحة البلاغ، وُجد توقيع ضئيل باسم والدته: "روان". روان؟ الفتاة التي التقى بها في المصحة النفسية؟ التي لم تتكلم إلا حين رأت صورة الرسومات؟ ​هل هي والدة القاتل؟ أم مجرد ضحية أخرى لنفس المشروع؟ ​قرر حوجن العودة إليها. ​دخل غرفتها في المصحة برفقة الطبيبة النفسية، لكنه وجدها واقفة أمام الجدار، ترسم بيد مرتعشة باستخدام ظل قلم فحم كانت قد أخفته. لم تتحدث، بل همست: ​ "المرآة تكذب. آدم لا يشبهني. آدم هو كل من دخل الغرفة". ​اقترب منها، وسألها بهدوء: ​"هل آدم ابنك؟" هزّت رأسها بالنفي والدموع تنهمر. ​"أنا كُتِبتُ معهم… كنتُ طفلةً في المشروع. لكنهم محوا اسمي. أعطوني اسماً الجديد. اسمي الحقيقي...روان." ​توقفت عن الرسم. ​"آدم هو عقلنا المشترك، هو كل الأطفال الذين خرب عليهم شيء اسمه 'إعادة التكوين'. جعلونا نعيش كعقل واحد، رغم أننا لم نعد نعرف أسماء بعضنا". ​سألها حوجن: ​"ومن الذي خرج؟" ​أجابت ببطء: ​"الوحيد الذي لم ينسَ". ​في تلك الليلة، حلم حوجن بصوت قادم من داخل جدران بيته. أصوات أطفال يهمسون: كلها هنا... كلنا تتنظر أن نُروى. ​استيقظ والعرق يبلل جسده. ​فتح درج مكتبه، فوجد المرأة التي أرسلت له، وقد اختفت، وبدلها قصاصة ورق كتب عليها: ​"إن كنت تريد الحقيقة، عد إلى 'البيت الأزرق'". ​استرجع حوجن الاسم. ​"البيت الأزرق" كان ملجأ الأطفال الذي اختفى منه آدم. ​أغلق منذ سنوات، وتحوّل إلى بناء مهجور. ​ذهب فورًا، دون أن يخبر أحدًا. ​المكان مغطى بالأتربة والعناكب، لكن الجدران لا تزال تحمل آثار رسوم الأطفال: دوائر، عيون، ووجوه بأفواه. ​دخل قبوًا كان مغلقًا بالسلاسل، واستعان بمفتاح أحضره مسبقًا من الأرشيف. ​هناك وجد الغرفة التي سُميت "غرفة الصدى". ​كانت الغرفة مستطيلة، وجدرانها مبطنة بمادة عازلة للصوت، لا نوافذ، ولا منافذ تهوية. ​وفي المنتصف، مرآة ضخمة مكسورة من المنتصف. ​وعلى الأرض، خمس دمى صغيرة، كل منها يحمل اسمًا منسيًا: "نورا، سامر، هشام، روان، آدم." ​وفي الزاوية، لوحة ضخمة مرسومة بالفحم، تجسد يدًا عملاقة تمسك بعقل بشري صغير، وأسفلها عبارة: ​"العقل الذي لا يُروى... ينتقم من الداخل". ​بدأت الأرض تهتز وصوت مكبر يُسمع من السقف: ​"مرحبًا بك، حوجن، نحن أخيرًا نراك". ​كان الصوت مشوهاً، خليطًا بين خمسة أصوات: أطفال، ومراهقين، وامرأة. ​"هذه ليست قصتك، ولكنك اخترت أن تدخل. الآن، عليك أن تكملها". ​سحب حوجن مسدسه، رغم أنه كان يدرك أن الرصاص لن يقتل أشباحًا، لكنه شعر ببرودة الهواء تلتف حوله. ​وفجأة، ظهرت كتابة على المرآة أمامه، دون أن يلمسها أحد: ​"من يفتح الذاكرة... يجب أن يدفع الثمن". ​ثم انطفأت الأنوار. وصوت صغير هامس من داخل عقله: ​"هل تتذكرني؟ أنا... أنت؟" ​صامتاً في الظلام، لم يعد حوجن يرى شيئاً، لكن داخله، باب انفتح جديد، باب نحو ذكرى مدفونة لم يتحدث عنها منذ ثلاثين عاماً. ​ذكرى طفل صغير... ​دخل ذات يوم غرفة مظلمة في بناء قديم... ​ورأى خمسة أطفال مربوطين بالكراسي... ​و هو سادسهم. ​هل من الممكن؟ هل كان حوجن أحد أطفال... "غرفة الصدى"؟