الفصل الحادي عشر: ماتبقى لي
ما تبقى لي الآن،
بعد كل الحب الذي أعطيته بلا مقابل،
بعد كل الألم الذي حملته وحدي،
هو أنا… فقط أنا.
لقد أحببت، سامحت، وانتظرت،
حتى على أبسط الأخطاء وأكبرها،
دون أن أطلب أكثر من الاحترام والتقدير،
لكن ما حصل كان أكثر قسوة:
الخيانة، التجاهل، الأعذار الكاذبة،
الردود الجافة والباردة،
المشاعر التي لم تلمس قلبي،
والمساحات الفارغة التي تركها عدم اهتمامه.
كنت أقدّم كل شيء، وأتحمل كل شيء،
وأنا أحاول فقط أن أبقى قريبة،
أن أجد نوعاً من الأمان،
أن أشعر بالحب ولو قليلاً…
لكنني لم أجد سوى الفراغ،
والمعاملة الباردة،
التي لم تسمح لي أبداً بأن أستقر في قلبه أو في حياته.
تعلمت أخيراً أن الحب ليس دائماً منقذاً،
وأن العطاء بلا مقابل قد ينهك الروح حتى يضعفها.
تعلمت أن المسامحة وحدها لا تكفي،
وأن الحب الذي لا يقدّر لا يمنحك شيئاً سوى التعب.
ما تبقى لي الآن،
هو أن أعيش مع هذه الحقيقة،
أن أحتفظ بكرامتي،
بوجودي، بقوتي،
وأن أتعلم ألا أطلب من أحد أكثر مما يستطيع أن يمنحه.
أنا لم أعد أنتظر الحب الذي يحميني،
ولا أبحث عن التقدير من من لم يعرف قيمتي،
كل ما أطلبه الآن،
هو الاحترام،
والتقدير البسيط،
والقدرة على البقاء واقفة
رغم كل الخيانة، التجاهل، والبرد الذي شعرت به.
ما تبقى لي…
هو أن أكون أنا،
أن أحتفظ بقلبي دون أن أضعه في يد من لا يستحق،
أن أعيش، وأن أستمر،
حتى وإن لم يجد أحد من يقاتل من أجلي.
ماتبقى لي…
لم يكن شخصاً، ولم يكن شيئاً خارجاً عنّي،
كان نفسي فقط،
قلبي المرهق، روحي التي تعلمت أن تحمي نفسها.
كنت أشعر بالخذلان في كل لحظة،
في كل كلمة لم تُقال،
في كل اهتمام لم يظهر،
في كل وعد لم يُوفَّ به.
كنت الوحيدة التي تقاتل للحفاظ على شيء لم يكن يُقدَّر،
الوحيدة التي تعطي بلا مقابل،
والوحيدة التي تحاول أن تفهم وتغفر
حتى لما لا يستحق الغفران.
الخيانة كانت تسرق مني شيئاً بعد شيء،
والبرود والردود الجافة كانت تثقل روحي أكثر،
حتى أصبت بشعور غريب:
أن الحب الذي منحته أصبح عبئاً عليّ،
وأن ماتبقى لي من هذا الحب
هو أن أتعلم كيف أعيش مع قلبي،
وكيف أحمِل نفسي وحدي،
وكيف أضع حدوداً لمن لا يقدّرني.
ومع كل هذا،
كنت أتعلم شيئاً جديداً كل يوم:
أن من لا يستطيع التضحية، أو المحاربة من أجلي،
ليس خطأي،
وأن الحب وحده لا يكفي،
وأن الصبر المستمر على التجاهل والبرود
يجعل القلب ينهك بلا توقف.
ماتبقى لي كان صمتاً قوياً،
كان درساً مؤلماً،
كان حقيقة أن الاحترام والتقدير
ليسا مجرد كلمات نطلبها من الآخرين،
بل أشياء نصنعها لأنفسنا أولاً،
حتى لو أرهقتنا المحاولات،
حتى لو أنهكني الحب الذي كنت أقدمه بلا مقابل.
وفي النهاية،
كنت أعلم أن ماتبقى لي هو كل ما يمكنني الاعتماد عليه،
هو قوتي، صمتي، كرامتي،
وروحي التي ستبقى واقفة
رغم كل خذلان، رغم كل جرح، رغم كل ألم.
ماتبقى لي…
لم يكن شيئاً مادياً، ولا حتى كلمات يمكن لأحد أن يسمعها،
كان إحساسي بالذات،
بأنني ما زلت موجودة رغم كل ما حدث،
بأن قلبي وروحي لم يُكسروا بالكامل،
رغم أن الحب الذي منحته أصبح عبئاً ثقيلًا عليّ.
كنت أسترجع كل لحظة خيانة،
كل تجاهل، كل أعذار كاذبة،
الردود الجافة، البرود في كل شيء،
وكنت أستمر في المسامحة بلا توقف،
حتى على أبسط الأخطاء وأكبرها،
دون أن أنتظر أي شيء سوى الاحترام والتقدير.
لكن الاحترام لم يأتِ،
والتقدير لم يظهر،
والحب الذي أنهكني أصبح أثقل شيئاً عليّ،
يثقل قلبي وروحي ويعلمني حدودي،
يعلم أنني وحدي من يمكنه حماية نفسه،
أن ماتبقى لي هو داخلي،
هو قلبي الذي تعلم أن يرفض الانكسار،
وروحي التي تعلمت أن تصمد،
حتى لو لم يقاتل أحد لأجلي،
حتى لو لم يكن الحب متبادلاً.
ومع كل هذا الألم،
كنت أتعلم أن ماتبقى لي هو الأهم،
هو القوة التي لم أفكر يوماً أنها ستنمو داخلي،
هو صمتي الذي أصبح سلاحاً،
وروحي التي أصبحت تعرف قيمتها
دون أن تنتظر من الآخرين أن يقدّروها.
في النهاية،
كنت أعلم أن ماتبقى لي هو ما يجعلني واقفة،
هو ما يجعلني أتنفس رغم كل الجراح،
هو ما يجعلني أتمسك بحلمي وكرامتي،
حتى لو استمر الحب الذي أنهكني
كحلم لم يتحقق،
كحقيقة صعبة تعلمت أن أعيش معها.
A💔