فتاة لم ينقذها أحد - الفصل العاشر: الحب الذي أنهكني - بقلم دعاء بنشعبان | روايتك

اسم الرواية: فتاة لم ينقذها أحد
المؤلف / الكاتب: دعاء بنشعبان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العاشر: الحب الذي أنهكني

الفصل العاشر: الحب الذي أنهكني

الحب… كلمة صغيرة، لكن ما مررت به جعله ثقيلاً جداً، حاملاً كل الألم الذي لا يراه أحد. كنتُ المبادر الوحيد، أحاول، أقدّم، أضحي، أستثمر كل قلبي، وأجد نفسي في النهاية أمام جدار من الإهمال، من البرود، من عدم الاهتمام. لم يكن هناك تضحية، ولا محاربة من أجلي، فكل كلمة حب كانت مجرد صدى صامت، وكل وعد كان يتبخر تحت مسمى المجتمع الذي لا يرحم، الذي يضع حدوداً للاحترام، لحقوقي، حتى للحب. كنت أعطي، أعطي، أعطي… وأجد نفسي أستنزف، أنهك، أذوب شيئاً فشيئاً، وأدرك في النهاية أن من أحبّه لم يكن مستعداً أن يواجه من أجلي، أن يقف، أن يحمي، أن يحارب، ولا أن يجعلني شعوراً مؤثراً في حياته. الحب الذي حلمت به، الذي توقعت أن يمنحني بعضاً من الأمان، تحول إلى مرآة تُظهر لي ضعفي، إرهاقي، وحدتي، وعجز المجتمع الذي لا يعرف الرحمة ولا يقدر على حماية من يحب. في هذا الفصل من حياتي، لم أعد أبحث عن الحب الذي ينهكني، لم أعد أطلب من أحد أن يضحّي لأجلي، لم أعد أضع ثقتي في من لا يستطيع الوقوف معي. تعلمت أخيراً، رغم كل الألم: أن الحب لا يعني أن تُفقد نفسك، وأن القوة الحقيقية تكمن في معرفة متى تتوقف عن العطاء لمَن لا يقدّرك، وأن تقف وحدك، حتى لو كان العالم كله ضدك. لم يُنقذني أحد، ولن ينقذني أحد، لكنني بقيت أنا، أعلم أني، رغم كل الحب الذي أنهكني، لا أزال قادرة على العيش، حتى وإن لم أجد من يقاتل من أجلي… الخيانة لم تكن دوماً واضحة، كانت أحياناً في صمت طويل، في تجاهل متكرر، في كلمات لم تُقال، وفي وعود لم تُحترم. كل مرة كنت أفتح قلبي، كنت أبحث عن إشارات بسيطة تؤكد أنه يهتم، لكن كل إشارة كانت ضعيفة، أو مؤقتة، تتلاشى بسرعة كما لو لم تكن موجودة أصلاً. البرود كان يلتهم كل شيء، الإحساس بالبرد بداخله، ردوده الجافة والباردة، حتى الحنان البسيط كان مستحيلاً، وأنا كنت أحاول، وأحاول، وأحاول… حتى شعرت أنني أفقد نفسي شيئاً فشيئاً. كنت أسامح كل الأخطاء، الكبيرة والصغيرة، دون أن أطلب شيئاً سوى الاحترام، لكن الاحترام لم يأتِ، والاعتراف بخطئي لم يكن موجوداً، وكان الحب، الذي أعطيتُه بلا حساب، يُعامل كشيء عابر، لا يهم. كنت أتحمل الإهمال والصمت الطويل، أحاول أن أبقي العلاقة حية، لكن كل مجهوداتي كانت تتحطم على جدار من اللامبالاة، أدركت أن الحب وحده لا يكفي، وأن الصبر على البرود المستمر يجعل القلب ينهك، والروح تذبل. وفي النهاية، بدأت أرى الحقيقة بوضوح: أن من لا يستطيع أن يحارب من أجلك، من لا يستطيع التضحية أو الاهتمام، لا يستحق قلبك ولا دموعك، وأن الاستمرار في العلاقة بهذه الطريقة ليس حباً، بل استنزافاً، وحمل ثقيل على روحك لا يطاق. كنت أحاول أن أتعلم كيف أضع نفسي أولاً، كيف أختار الاحترام قبل الحب، وكيف أحمي قلبي من الانكسار المستمر، حتى لو كان الطريق صعباً، حتى لو كان القلب ما زال متعباً، وحتى لو كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. مع مرور الوقت، بدأت أشعر بأن كل محاولة للحفاظ على العلاقة تُرهق قلبي أكثر من أي شيء آخر. كنت أسامح، أتناسى، أتجاوز، وأحياناً أختلق أعذاراً لأبرر البرود، لأفترض أنه مشغول، أو أنه لم يقصد، لكن الحقيقة كانت دائماً واحدة: عدم الاكتراث، التجاهل، وعدم القدرة على التضحية. الخيانة لم تكن فقط غياباً جسدياً، بل كانت برودة في المشاعر، ردوداً جافة، كلمات تقطع القلب، ووعوداً لا تُحترم. كنت أعطي بلا حدود، لكن كل ما أعطيه كان يُستنزف، يذهب هباءً، بلا مقابل. حتى أصغر الأشياء، التي كنت أعتبرها علامات اهتمام، كانت تختفي أو تتجاهل، مما جعل قلبي يتيه في شعور العزلة، وفي إحساس أن الحب الذي أقدمه لا يُرى، ولا يُقدّر، ولا يُحس به. كنت أحاول أن أفهم، كنت أبحث عن سبب لكل برود، لكل تجاهل، لكل عذر كاذب، لكن كل محاولة لفهمه كانت تزيدني وجعاً، وتذكرني بأن من لا يريد أن يرى قلبك لن يراه أبداً. وفي كل مرة أسامحه، كنت أفقد جزءاً من نفسي، جزءاً من كرامتي، جزءاً من قوتي. كنت أعطي كل شيء، وأتوقع القليل، لكن القليل لم يأتِ، والحب الذي أنهكني صار حملاً ثقيلاً على قلبي، لا يخفف إلا بالابتعاد، والحماية الحقيقية لنفسي. في النهاية، بدأت أفهم شيئاً مهماً: أن الحب الحقيقي يحتاج إلى مشاركة، إلى تضحية متبادلة، إلى احترام متبادل، وأن من لا يستطيع أن يعطي ذلك ليس خطأي، ولا يستحق دموعي، ولا جهدي، ولا وقتي. كانت لحظة مؤلمة، لكنها كانت ضرورية، لتعلم أن الحب الذي أنهكني ليس فشلاً مني، بل درساً صعباً في كيفية حماية قلبي قبل أن أقدمه لأي شخص آخر. A💔