الفصل الثامن: اكتشاف القوة
مع مرور الأيام والشهور،
بدأت أشعر بأن شيئاً يتغير بداخلي.
الفراغ لم يختفِ،
لكن الطريقة التي أتعامل معه تغيرت.
بدأت ألاحظ أنني أستطيع البقاء واقفة،
حتى مع الألم،
وأنني أستطيع مواجهة الصعوبات اليومية
دون أن أنتظر منقذاً من الخارج.
تعلمت أن القوة ليست في غياب الوجع،
بل في القدرة على التحمل رغم الوجع.
بدأت أكتشف نفسي تدريجياً:
ما أحب، ما أرفض، ما أستطيع وما لا أستطيع.
كل مهمة صغيرة كنت أقوم بها،
كانت بمثابة انتصار صغير،
كل خطوة أخطوها وحدي
كانت تثبت لي أن الاعتماد على نفسي ممكن،
وأنني لم أعد الفتاة نفسها التي انهارت بسهولة.
حتى فراغ أبي لم يعد يسيطر عليّ بالكامل،
بل أصبح جزءاً من حياتي أتعلم التعامل معه،
أتعلم كيف أحمله دون أن يسرق مني وجودي.
في هذا الفصل من حياتي،
أدركت شيئاً مهماً:
أن الألم والخذلان
قد يكونان صانعين لشخص أقوى،
وأن البقاء رغم كل شيء
هو بداية القوة الحقيقية.
لم يُنقذني أحد،
لكنني بدأت أُدرك أنني أستطيع إنقاذ نفسي.