الفصل السابع: العيش مع الفراغ
بعد أيام وشهور قصيرة من سجن أبي،
أصبح الفراغ جزءاً من روتيني اليومي.
كل زاوية في البيت تذكرني بغيابه،
وكل حركة كانت طبيعية قبل ذلك اليوم
تحولت الآن إلى تذكير بصمت غياب الأب.
كنت أستيقظ كل صباح وأستعد ليوم جديد،
وكأن شيئاً لم يحدث،
ولكن داخلي كان يصرخ بصمت،
يتذكر حضوره، صوته، ودفء وجوده.
تعلمت أن أتعامل مع هذا الفراغ،
أن أملأ أيامي بصور قديمة،
بذكريات، بكتابة أفكاري،
بمحاولة الحفاظ على وجوده في قلبي رغم بعده.
الحيـاة علمتني أن لا أبحث عن منقذين،
وأن القوة ليست في وجود الآخرين،
بل في قدرتك على الاستمرار
حتى عندما يغيب الجميع.
كنت أتحرك بين الناس، أضحك أحياناً،
لكن كل حركة كانت محاولة للبقاء،
لكي أُثبت لنفسي أنني قادرة على العيش،
حتى في غياب أهم شخص في حياتي.
مع كل يوم يمضي، بدأت أفهم شيئاً مهماً:
أن الألم، رغم قسوته، قد يصنع منك شخصاً أقوى،
وأن الفراغ الذي يتركه من تحب
قد يكون درساً عن الاعتماد على نفسك،
عن الصمود، وعن القدرة على مواجهة الحياة وحدك.
لم يُنقذني أحد،
لكنني بدأت أتعلم كيف أعيش مع غيابه،
كيف أتنفس مع فراغه،
وكيف أكون أنا… رغم كل شيء.