بصمة لا تمحى - الجزء السادس عشر: بين الغرفة - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء السادس عشر: بين الغرفة

الجزء السادس عشر: بين الغرفة

الجزء السادس عشر: بين الغرفة والمرآة ​"الخوف لا يأتي من المجهول... بل من الأشياء التي عرفناها ثم نسيناها". ​جلس حوجن وحيدًا في المكتب المظلم، صوت الشريط ما زال يتردد في رأسه، خصوصًا الجملة الأخيرة: ​"الغرفة لم تُغلق" ماذا يعني ذلك؟ من المتحدث؟ هل هو الرسام؟ أم أحد من خرج من تلك الغرفة القديمة، وترك جزءًا من نفسه هناك؟ ​في اليوم التالي، ذهب حوجن برفقة يامن إلى أرشيف وزارة الصحة بحثًا عن مشروع سري تم طمسه: غرف الصدى قسم إعادة التكوين العصبي للأطفال. ​وبعد ساعات من البحث تحت أسماء وهمية، عثروا على ملف مؤرشف بتاريخ 2001. ​المحتوى كان مرعبًا: صور خمسة لأطفال، أسماؤهم مشفرة، وبرفقتهم تقارير طبية تقول "النتائج": 1 ​"4 حالات انهيار عصبي 2 حالة واحدة صامتة لا تستجيب للمحفزات. 3 الطفل الخامس غير مؤهل للاندماج في المجتمع... يُحوّل للحجر طويل الأمد." ​لكن لا يوجد اسم ولا وجه واضح. ​كان الطفل الخامس... لم يوجد أبدًا. ​خلال التحقيق، تلقى حوجن اتصالاً جديدًا بصوت إلكتروني معدل: "أنت تقترب، ولكن الطريق الذي تسلكه سيدخلك أنت أيضًا إلى الغرفة". ​سأله حوجن: "من أنت؟" ​أجاب الصوت: ​"أنا ظل الطفل الذي لم يسمّوه. ​أنا المرآة التي رفضوها، لكنهم نسوا أن كل مرآة مكسورة تصبح سلاحًا". ​بدأ يامن يرتجف وقال: "هذا الصوت ليس تمثيلاً، هذا شخص عانى فعلاً". ​استنتج حوجن أمرًا صادمًا: ​ربما الرسام لم يكن شخصًا واحدًا، بل أحد هؤلاء الأطفال... أو كلهم، شُخص واحد. ​في تلك الليلة، تلقى حوجن بلاغًا عن حادثة مرعبة في مصحة قديمة مغلقة منذ سنوات، شُوهد دخان يخرج من نافذة الطابق العلوي. ​عندما وصلت الشرطة، وجدت غرفة محترقة، وجثة متفحمة بالكامل. الغريب أن الجدران كانت مغطاة برسومات الفحم: رموز، ووجوه تصرخ، وسطر كتب بالفحم: "أحرقني كي أنام... لكن النيران لا تطفئ". ​في اليوم التالي، عثر المحققون على قطعة خشب محترقة خلف الجثة. ​وبعد تبريدها، وُجد محفورًا عليها: ​"سامر لم يخرج... أنا خرجت". ​هذه أول مرة يُذكر فيها اسم "سامر" على لسان الرسام. ​شعر حوجن أنه أمام شبح لا يملك جسدًا، عقل مشوّه يُعيد تشكيل ذاته. تذكر فجأة لارين. أعاد قراءة إحدا أوراقها، ولاحظ رسماً صغيراً لم يكن واضحاً في البداية: وجه مقسوم نصفين: نصف يضحك ونصف يبكي، وبجانبه اسم بخط مهتز: ​ "آدم" من هو آدم؟ ​فتح حوجن ملفات الأطفال المفقودين في نفس الفترة (1999-2003)، ليجد بلاغًا قديمًا عن اختفاء طفل يُدعى "آدم سامر الريس" في عمر السادسة من ملجأ شمال العاصمة. أكثر رعباً؟ أن الطفل كان يعاني من "فقدان الذاكرة الانفصالي" وتكررت في ملفه عبارة: ​ "آدم لا يتذكر". ​"آدم لا يتذكر". ​هنا أدرك حوجن حقيقة مذهلة: الرسام هو آدم. ​لكن ليس آدم وحده، بل الطفل الذي وُلِد من غرفة الصدى، يحمل داخله وجوه الأطفال الخمسة، وربما أكثر. ​آدم هو وعاء مشروخ امتلأ بأرواح معذبة. ​قبل أن يكتب حوجن تقريره، وصل إليه ظرف آخر مختوم، لكن هذه المرة لم يكن شريطًا بل مرآة صغيرة مكسورة. ​وعلى السطر الذي ظهر عليها، كان مكتوبًا: ​"لا تبحث عني في الشوارع... ابحث عني داخلك" ​نظر حوجن في المرآة، فرأى وجهه، وخلفه في الانعكاس وجه طفل باهت يبكي... دون صوت.