الفصل الخامس؛ أول اختبار للقوة
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
صباح اليوم التالي جاء ببرودة خفيفة في القرية،
والشمس لم ترتفع بعد بالكامل،
لكن الضوء كان يكفي ليكشف كل شيء حول البيوت الصغيرة،
والأرض المبللة بندى الصباح.
أخذ تشان وتونا خطواتهما الأولى خارج البيت،
وراءهما وقف دروك، الرجل ذو الخبرة الطويلة في القتال،
وعيناه تراقبان كل حركة بحزم، وكأنهما تحددان قوة الروح قبل الجسد.
«اليوم ستعرفون معنى التدريب الحقيقي،» قال دروك بصوت عميق.
تونا نظرت إلى تشان بابتسامة تشجيعية،
وتشان شعر بالقلق يختلط بالإثارة،
كان يعلم أن هذا التدريب لن يكون عاديًا،
فقد شعرت الغابة نفسها بالتهديد القادم.
قادهم دروك إلى فسحة كبيرة في قلب الغابة،
مكان مفتوح تحيط به الأشجار من كل جانب،
مع أرض صلبة مليئة بالحجارة الصغيرة والجذور المتشابكة.
هناك، وقفوا جميعًا في مواجهة بعضهم البعض.
«لن تكون مجرد تدريبات جسدية،» قال دروك.
«ستختبرون قواكم العقلية والروحية أيضًا.
ستعرفون حدود أنفسكم،
وستكتشفون أن ما تظنون أنه قوة، قد يكون مجرد بداية.»
بدأ التدريب بحركات أساسية للقتال اليدوي،
لكل واحد دور في الدفاع والهجوم،
وشاهد تشان تونا وهي تتحرك بخفة ودقة.
كانت قوية وذكية،
تحمي نفسها وتعرف متى تهاجم ومتى تتراجع.
لم يكن التدريب سهلًا،
فكل ضربة تتطلب تركيزًا،
وكل خطوة خاطئة قد تكلفهم توازنهم.
أردا بدأ بالضحك أحيانًا أثناء التمرين،
يحاول تخفيف التوتر،
بينما سنان كان غاضبًا ومتوتراً،
يكاد يصرخ مع كل خطأ صغير.
اليف ركزت على الجانب الدفاعي،
حاولت تنسيق حركاتها مع طيور صغيرة تحوم في المكان،
تتماهى مع الطبيعة، وكأنها جزء منها.
دروك كان صارمًا،
لا يقبل أي هفوة،
يصرخ في وجوههم أحيانًا لتصحيح الأخطاء،
لكن مع كل صرخة، كانوا يشعرون بالقوة تتدفق في أجسامهم.
بعد ساعتين من التدريب المكثف،
طلب دروك من تشان أن يواجه الوحش الخشبي،
مجسّم كبير مصنوع من جذوع الأشجار،
لكي يختبر قوته وحدود طاقته.
تقدم تشان خطوة إلى الأمام،
رفع قبضته،
وركز كل ما لديه من طاقة.
الوحش الخشبي تحرك أمامه كأنه حي،
فاندفع تشان ليضربه.
لكن الضربة الأولى لم تكن كافية،
فالخشب صلب ورفض الانكسار.
ابتعد تشان قليلاً، وأخذ نفسًا عميقًا،
ثم ركز طاقته مجددًا،
وأطلق ضربة ثانية،
هذه المرة بقوة أكبر،
وانكسر جزء من الوحش على الفور.
تونا وقفت إلى جانبه،
تشجعه وتزيد من تركيزه،
ثم قالت: «يمكنك أن تفعل أكثر!»
ابتسم تشان، وشعر بقوة لم يشعر بها منذ سقوطه في هذا العالم.
دروك لاحظ التغيير على وجهه،
ونظر إليه نظرة رضا خفية،
ثم أعلن نهاية التدريب.
كانوا جميعًا متعبين،
لكن شيئًا بدا واضحًا:
كل واحد منهم بدأ يكتشف قوته الحقيقية،
والآخرون أصبحوا شركاءه في الرحلة القادمة.
وفي الداخل،
كانت قرية صغيرة تنظر إليهم بعينين فضوليتين،
فقد علموا أن الغرباء الذين جاءوا بالأمس،
لم يعودوا غرباء بعد اليوم،
بل أصبحوا جزءًا من العالم الذي لم يكن يعلم بعد أن صراعه على وشك البدء.
تتبع........