الاهتمام اللى كنت بتمناه
الفصل الثالث: الاهتمام اللي كنت أتمناه
الاهتمام مش دايمًا حاجة كبيرة.
مش هدايا،
ولا كلام حلو زيادة.
ساعات بيبقى بس سؤال في وقته.
وأنا صغيرة، ما كنتش فاهمة ده.
كنت فاكرة إن الاهتمام رفاهية،
وإن اللي يطلبه يبقى أناني.
بعد وفاة أبويا،
الناس كلها بعدوا
مبقاش حد جنبنا
قرايب، جيران، معارف
كان موجود اخواتى وامى بس ، امى علمتنا ان احنا منتعودش ندخل حد فى حياتنا أو نحتاج حاجة علمتنا ان كل حاجة لازم كلنا واحد فيها ونساعد بعض
كنت قاعدة وسطهم،
طفلة صغيرة لابسة أسود،
مش فاهمة ليه كل ده بيحصل،
ولا ليه مفيش حد باصص ليّا،
اخواتى بيشاركو بعض كل حاجة هموم ومشاكل وفرح وحزن ، ولكن كانو شايفنى دائما صغيرة ، مع انى كنت كبيرة فى نظر نفسى دايما ، كنت بفهم كل حاجة
كبرت شوية،
وبقيت ألاحظ الفرق بيني وبين أخواتي.
هم كانوا مع بعض دايما
بس أنا… كنت دايمًا في الزاوية،
مش شايلة هم،
ولا حد بيتابعني بجد.
أخواتي كانوا بيتكلموا مع أمي بسهولة،
ويشاركوا في كل حاجة،
أما أنا، كنت بحاول أخفي مشاعري،
وما أزعجش حد بأسئلتي أو بكلامي.
تعبو جدا بعد وفاة بابا كل واحد بق بيشتغل عشان يصرف على نفسه ، عشان ميحتاجوش لخد وشغلهم كان متعب جدا وهما اطفال ، الدنيا كانت قاسية عليهم جدا
كنت بحس أن القسوة دى بيطلعوها عليا
كانوا بيطلبوا مني أكون "عاقلة" قبل وقتي،
أفهم قبل ما أعترف،
اسكت قبل ما أتكلم،
وأتحمّل قبل ما أقول كفاية.
القسوة دي خلتني أدوّر على الاهتمام بره.
مش في البيت، ولا في العيلة،
بس في أي مكان تاني، حتى لو كان وهمي.
كنت بلتقي ناس بتسمعني، حتى لو بكلام بسيط.
كنت بحس إن في حد بيفهمني، حتى لو ما كانش قريب.
وده خلاني أبني حيطان حواليا،
حيطان بتخبي جواها فراغ كبير.
كنت باخد من هنا وهناك،
بحاول أملأ المكان الفاضي جوّا قلبي،
بس مفيش حاجة كانت تكفي.
وعلى الرغم من ده كله،
كنت دايمًا خايفة أظهر ضعفي قدامهم،
خايفة أخسرهم أكتر،
وخايفة أبقى ضعيفة بجد.
بس جوه قلبي، كنت بتمنى بس حاجة واحدة…
اهتمام بسيط، سؤال صغير، كلمة طيبة…
تبين ليا إنهم شايفيني، مش بس شايفين المسؤولية.
أما أنا… كنت بتعلم إن الاهتمام مش دايمًا هيتوفر،
وعشان كده كنت باخده من هنا وهناك،
وأجمعه من قلوب غير كاملة.
ده كان جزء كبير من اللي خلاني أبقى اجتماعية جداً،
أضحك وأهزر مع الناس،
بس في داخلي… في فراغ كبير،
فراغ كنت محتاجة أحد يملّيه،
حد يسمعني… يفهمني… يهتم بيا