بدايه حكايه
أنا نور ،
دى بداية حكايتى
اتولدت فى بيت بسيط جدا مليان حب اخوات ودفى وامان ، أنا اصغر اخواتى
بابا كان تعبان وكل شوية حالته بتسوء وانا بتعلق بيه اكتر
لحد ما بق عندى خمس سنين صحيت فى يوم على صوت ماما قومى ي نور أحضنى بابا كأن الدنيا انتهت بالنسبالى فى اليوم ده
فاكرة كلمة وكل وجع وكل كسرة وكل نظرة وكلمة حصلت فى اليوم ده ،
ده اليوم اللى اتولد عندى خوف من كل حاجة
بق الخوف متملك منى
خوف من خسارة حد قريب ، خوف من كلمة تتقال ،خوف من فعل
طفلة عندها خمس سنين بس الدنيا خلتها اكبر من سنها بكتير
ولسه فاكرة صوت الضحك أكتر من ملامح الوشوش.
أنا فاكرة أبويا كإحساس…
مش كصورة واضحة.
فاكرة إيده.
فاكرة ريحته.
فاكرة إحساس الأمان لما كان يشيلني.
لكن مش فاكرة صوته قوي،
ولا فاكرة كان بيقولي إيه.
مات بدري.
بدري قوي.
قبل ما أعرف أسأله،
قبل ما أحتاجه بجد،
قبل ما أعي معنى إن حد يمشي وما يرجعش.
بعده، البيت سكت أكتر.
مش سكات هدوء…
سكات حزن مكبوت.
أمي حاولت تكون قوية.
يمكن اضطرت.
يمكن ما كانش عندها رفاهية الضعف.
بس وأنا صغيرة، ما فهمتش ده.
كل اللي حسّيته إن الحضن قلّ،
وإن الكلام بقى أقل،
وإن البكاء بقى حاجة لازم تتخبّى.
كبرت شوية شوية،
وأنا شايفة أمي شايلة الدنيا لوحدها.
فقررت من غير ما حد يقولي،
إني ما أزودش الحمل.
ما أطلبش.
ما أزعلش.
ما أحتجش.
يمكن من هنا بدأت الحكاية.
من هنا بدأت أبقى “عاقلة” بدري.
أكبر قبل وقتي.
وأتعلم إن الفقد ممكن يحصل فجأة،
ومن غير مقدمات.
علشان كده بخاف أتعلّق.
وبخاف أفرح قوي.
وبخاف أختار حاجة وأحبها،
لأحسن تتاخد مني.
كلمة ربما بقت ملجأ.
مسافة أمان بيني وبين أي وجع محتمل.
لا أقول آه،
ولا أقول لأ،
أسيب باب الرجوع مفتوح.
يمكن لو أبويا كان موجود،
كنت هبقى بنت مختلفة.
أجرأ.
أطمن.
ما أخافش من الفقد قوي كده.
بس هو مش موجود.
واللي مات، ما بيرجعش.
والطفلة اللي كانت مستنية حضنه،
كبرت وهي لسه مستنية إحساس الأمان.
دلوقتي بس بفهم نفسي.
وبفهم إن كل “يمكن” قلتها في حياتي،
كانت محاولة إني ما أفقدش تاني.
بس يمكن…
والكلمة دي لسه معايا،
يمكن الفهم يكون أول خطوة للتغيير.
ويمكن الحكاية دي…
تكون بداية إني أعيش،
مش بس أستنى