ربما! - كالعادة - بقلم جهاد السيد محمد | روايتك

اسم الرواية: ربما!
المؤلف / الكاتب: جهاد السيد محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: كالعادة

كالعادة

📖 رواية: ربما ✨ الشخصيات الرئيسية نور: البطلة. اجتماعية جدًا، ضحكتها سريعة، بس جواها دايمًا سؤال ساكت: هو أنا عايشة اللي أنا عايزاه؟ سلمى: العاقلة، صوت المنطق، دايمًا بتفكر قبل ما تحس. مريم: حساسة، رومانسية، بتصدق أي حاجة اسمها حب. آية: جريئة، لسانها سابق عقلها، بتواجه ومبتسكتش. ريم: هادية، مراقِبة أكتر ما بتتكلم، شايفة كل حاجة. هنا: خفيفة دم، روح المكان، بس بتخبي وجع كبير ربما لم أكن شجاعة بما يكفي لأختار، وربما كان الاختيار هو الجريمة الوحيدة التي لم أرتكبها. الفصل الاول: نور كانت من النوع اللي الناس بتحبها من أول قعدة. مش عشان هي الأجمل، ولا الأذكى، لكن عشان كانت خفيفة على القلب. تعرف تسمع، وتعرف تضحك، وتعرف تخلي اللي قدامها يحس إنه مهم. صحبتها كانت دايرتها الآمنة. سلمى، ومريم، وآية، وريم، وهنا… ست بنات، وكل واحدة فيهم حكاية، وكلهم متجمعين حوالين نور كأنها نقطة الوسط. قاعدين في كافيه صغير متعودين عليه، نفس الترابيزة، نفس الضحك، نفس الطلبات. نور بصّت حواليها وهي بتضحك، وفجأة الإحساس جه من غير استئذان… هو ليه كل ده مش مفرّحني زي زمان؟ هنا كانت أول واحدة تكسر الصمت: – يا جماعة أنا جعانة، هو في حد هنا مش جعان أصلًا؟ ضحكوا كلهم، حتى نور، بس ضحكتها كانت أقل شوية. مريم وهي بتقلّب في الموبايل: – أنا حاسة إن في حاجة حلوة هتحصل قريب. آية رفعت حواجبها بسخرية: – انتي دايمًا حاسة بكده، والحاجة الحلوة دي دايمًا تطلع خيبة. نور سابتهم يتخانقوا بخفة دم، وبصّت في فنجان القهوة قدامها. القهوة بردت، زي حاجات كتير في حياتها… من غير ما تاخد بالها. سلمى قربت منها شوية وقالت بهدوء: – مالك يا نور؟ انتي مش معانا خالص. نور هزّت كتافها: – مفيش… يمكن زهقانة. ريم رفعت عينيها من غير ما تتكلم. نظرة طويلة، تقيلة، كأنها بتسأل سؤال من غير كلام. نور حست بالنظرة، فبعدت بعينيها بسرعة. الحقيقة إن نور كانت زهقانة… بس مش من القعدة، ولا من البنات، ولا من المكان. كانت زهقانة من الإحساس إنها واقفة مكانها. كل اللي حواليها بيتغيروا، بيتقدموا، بيحبوا، بيخسروا، وهي؟ واقفة عند كلمة واحدة: ربما. ربما تحب. ربما تمشي. ربما تستنى. وربما أكتر كلمة استخدمتها عشان تهرب من أي اختيار. نور قامت فجأة وقالت: – أنا همشي شوية، محتاجة هوا. هنا ضحكت: – انتي هتروحي فين؟ احنا لسه ما طلبناش الديزرت! نور ابتسمت، ابتسامة صافية المرة دي، وقالت: – هرجع… يمكن. خرجت من الكافيه، والهوا خبط في وشها خبطه صحّت حاجة جواها. وقفت على الرصيف، وبصّت للشارع المليان ناس ماشية، كل واحد رايح في سكة. سألت نفسها لأول مرة بصوت واطي: هو أنا رايحة فين؟ ما كانتش تعرف إن السؤال ده هو أول الخيط. ولا إن اللي جاي هيخليها تبص على نفسها وعلى صحابها بشكل عمرها ما عملته قبل كده. يمكن كانت فاكرة إن دي مجرد ليلة عادية. بس الحقيقة… إن دي كانت بداية كل حاجة. نور مشيت شوية من غير اتجاه. الشارع كان زحمة، بس جواها كان أهدى من اللازم… الهدوء اللي يخوّف. الناس حوالين بعض، ضحك، مكالمات، حد مستعجل، حد مستني… وهي واقفة بينهم كأنها مش جزء من الصورة. طلّعت الموبايل، بصّت في الأسامي، رسائل كتير، إشعارات، ضحك افتراضي. قفلت الشاشة بسرعة. مش عايزة تسمع حد، ولا حتى نفسها. افتكرت أول مرة اتعرفت على البنات. إزاي كانوا مختلفين، وإزاي الزمن قرّبهم غصب عنه. كل واحدة فيهم بقت شايلة حتة من نور، من غير ما تحس. سلمى… اللي كانت دايمًا تقول لها: – فكري بعقلك قبل قلبك. مريم… اللي كانت تحلم بصوت عالي، حتى لو الخيبة جاية في السكة. آية… اللي كانت تقول اللي غيرها يخاف يقوله. ريم… الهدوء اللي يخوّف، والبصيرة اللي ما بتغلطش. هنا… الضحكة اللي بتهرّب الوجع بالهزار. نور ابتسمت وهي ماشية، بس فجأة الإبتسامة اتكسرت. سألت نفسها: هو أنا بقيت أعرفهم أكتر ما أعرف نفسي؟ وقفت قدام إزاز محل، بصّت لانعكاس وشها. وش مألوف، ضحكة محفوظة، ونظرة تايهة. مدّت إيدها كأنها هتلمس الإزاز، وبعدين سحبتها. حست إن في مسافة… مش بينها وبين الناس، بينها وبين نفسها. رجعت الكافيه بعد شوية. الضحك لسه عالي، كأنها ما غابتش. قعدت مكانها، ولا حد سألها كانت فين، ولا ليه خرجت. وده وجعها أكتر من أي سؤال. آية بصتلها وقالت: – هديتي؟ ولا لسه؟ نور ردت بهدوء: – شوية. ريم قالت لأول مرة في الليلة: – انتي خايفة من حاجة؟ السؤال وقع تقيل على الترابيزة. سلمى بصّت لريـم، ومريم سكتت، وهنا بطلت ضحك. نور أخدت نفس طويل، وقالت بابتسامة مهزوزة: – يمكن. سكتوا كلهم، بس كل واحدة فهمت الكلمة بطريقتها. إلا نور… نور كانت عارفة إن الخوف مش من حاجة واحدة، الخوف من إنها تفضل كده… واقفة على حافة حياتها، بتتفرج. الساعة عدّت، والقعدة خلصت. كل واحدة راحت في طريقها. حضن، ضحك، وعد بقعدة تانية قريب. نور رجعت البيت. قفلت باب أوضتها، قعدت على السرير، وسابت الهدوء يضغط عليها. فتحت نوتة قديمة، كانت كاتبة فيها زمان. قلّبت الصفحات، لحد ما وقفت عند صفحة فاضية. كتبت سطر واحد وبس: "ربما أكون أنا المشكلة… وربما أكون الحل." قفلت النوتة. وطفت النور. وفي الظلام، لأول مرة، ما حاولتش تهرب من السؤال. يمكن دي ما كانتش نهاية يوم. يمكن دي كانت بداية حكاية. وحكايات كتير قوي… بتبدأ بـ ربما.