بارت 2للكاتبة Badr
اليوم، أنا لا أركض وراء النجاة، ولا أختبئ خلف كلمات مثل “سأكون بخير”،
بل أقف، أرى نفسي أمام مرآة الحزن، وأقول بصوت لم يسمعه أحد قبلي:
“لن تكسرني… لأنني أنا من اخترت أن أقف، أنا من اخترت أن أستمر، أنا من اخترت أن أتعلم منك.”
ومع كل نفس أتنفسه، أشعر بأن الحزن يهمس لي بأشياء لم أفهمها من قبل.
ليس لي أن أهرب منه، ولا لي أن أقاتله، بل لي أن أراه كما هو: جزء من قصتي، جزء من قوتي، جزء من نفسي التي لم أكن أعرفها.
الليل لم يعد مخيفًا، بل أصبح كتابًا مفتوحًا، وكل ظل فيه يحمل درسًا، وكل صمت فيه يحمل معنى.
أحيانًا أسمع الحزن يضحك بصمت، وكأنما يقول: “هل ترغبين أن تعرفي من أنت حقًا؟”
أبتسم له، لأني فهمت أن القوة ليست في غياب الألم، بل في القدرة على المشي معه دون أن أفقد نفسي.
وهكذا أمضي…
لا أبحث عن الخلاص، ولا أهرب من الألم،
بل أتعلم كيف أحمله دون أن يسقطني،
وكيف أواصل السير، حتى وأنا متعبة، حتى وأنا خائفة،
لأنني أخيرًا فهمت:
أن النجاة ليست غياب الحزن،
بل القدرة على العيش رغم وجوده.
تعلمت أن الحزن ليس عقبة تمنعنا من العيش، بل هو رفيق غريب يعلمنا الصبر.
يمكن أن يثقل كتفنا أحيانًا، ويجعل خطواتنا أبطأ، لكن كل خطوة نحمل فيها الحزن تصبح أقوى من الخطوة التي قبلها.
العيش معه لا يعني الاستسلام، ولا يعني القبول بكل شيء دون مقاومة، بل يعني أن نتنفس رغم الألم، نضحك رغم الألم، ونستمر رغم كل ما يحاول العالم أن يوقفنا.
أحيانًا أشعر أن قلبي كأنه يغوص في بحرٍ عميق، لكنني تعلمت أن أسبح فيه بدل أن أغرق.
أستمع إلى صمت الحزن، أقرأ رسائله المخفية بين لحظات الوحدة، وأستعين بها لأعرف من أنا حقًا.
كل دمعة لم تُذرف عبثًا، كل لحظة ضعف لم تمر بلا معنى… كلها أدوات تجعلني أعيش بشكل أعمق، أشعر بشكل أصدق، وأتحمل بشكل أقدر.