بصمة لا تمحى - الجزء الرابع عشر :ظِلّ في الممر - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الرابع عشر :ظِلّ في الممر

الجزء الرابع عشر :ظِلّ في الممر

الجزء الرابع عشر :ظِلّ في الممر "حين ينفتح بابٌ للظلال… لا أحد يخرج دون ثمن." مرّ أسبوع على ظهور "لارين الجارحي" للعالم، وأصبح اسم "الرسام" حديث الرأي العام. الناس انقسموا ما بين من يراه بطلاً فضح الفساد، ومن يراه قاتلاً مريضاً اختبأ خلف آلامه ليصنع مجده. لكن خلف الضجة، شيء كان ما يتحرك… بصمت. في الطابق السفلي لمبنى قديم تابع لوزارة الداخلية، جلس المفتش حوجن أمام ملفات فُتحت للتو… ملفات سرية كانت مغلقة لعقدين من الزمن. يأمن وضع أمامه صورة باهتة: "هذا هو الطبيب النفسي المسؤول عن الحالات الخاصة في المصحّة التي سُجنت فيها لارين." حوجن رمق الاسم على البطاقة: د. كريم هاني – اختفى عام 2009 دون أثر. لكن الأغرب من ذلك، أن هذا الاسم عاد للظهور في سجلات استيراد أدوية نفسية خاصة قبل أشهر... فقط، لكن هذه المرة باسم جديد: د. كريم هاني – مشرف على "مركز النور للصحة النفسية" في إحدى الضواحي البعيدة. حوجن شعر بشيء يضغط على قلبه. "أن عاد إلى الواجهة فالبد أن الماضي لم يُدفن." قرر التحرك سراً دون إشعار الجهات الرسمية، بعد ما حدث مع لارين، لم يعد يثق بأحد. وفي صباح اليوم التالي، ذهب حوجن متخفياً، برفقة يأمن، إلى مركز النور. الهواء هناك كان مريباً، لا أصوات مرضى، ولا حركة ممرضين، فقط عيون تراقب من خلف النوافذ الصغيرة… تحدق في الداخل لا الخرج. استقبلهم رجل ستيني، نحيف، يبتسم بملامح هادئة، ومد يده قائلاً: "أنا د. كريم، كيف يمكنني خدمتكما؟" لم يعترف باسمه الحقيقي، لكن عيناً حوجن لم تخطئا: هذا هو نفسه د. كمال. حوجن لعب الدور: "نحقق في توريد أدوية محددة وصلتكم من الخارج… لا تقلق، إجراءات روتينية." لكن بينما كان يتحدث، لمح خلفه في أحد أروقة الممر ظلاً يتحرك بسرعة. ظل شخص يزحف على أربع… مربوط اليدين بعيون زجاجيين ميتتين. يأمن شهق بصوت خافت: "هل رأيت؟" حوجن: "نعم… نحن لن نغادر حتى نعرف من يكون هذا." في الليل، عاد حوجن متخفياً إلى المركز، تسلّل عبر الجدار الخلفي، ودخل من فتحة تهوية. الداخل كان أشبه بمستشفى عسكري مهجور. أبواب فولاذية، أجهزة مراقبة، وغرف مغلقة تحتوي على أشخاص يرتعدون في زواياهم. في إحدى الغرف… وجد ملفاً يحمل صورة لرجل شاب، بشعر طويل وهمّ مشوه. اسمه: جمال خليل – ابن د. كريم. مصنّف خطير. يعاني من نوبات عدوانية تمنع التواصل معه. وعندها فهم حوجن كل شيء. د. كريم كان يستخدم المصحّة القديمة لتجارب سرية على ابنه وعدد من الأطفال. وكان يحاول "اعادة تشكيل الشخصية من الداخل " عبر تدمير الهوية النفسية. لارين اكتشفت الأمر وحين هددت بكشفه أخفيت في القبو. وريان... رأى ذالك كله وشاهد "جمال" يحقن كل أسبوع، ثم يعود ليصرخ كأن الموت يسكن حنجرته. وفجأة... أضاءت المصابيح في الممر. اكتُشف أمر. حوجن ركض نحو الباب الخلفي، لكن قبل أن يخرج، سمع صوتًا من الغرفة خلفه همسة مشروخة: ​ "أبي، هو من قتلهم... لا...أنا أبي" التفت جمال أبن الطبيب، كان يقف في الظلام، عاري الصدر، وعيناه بيضاوان بالكامل. وهمس مجددًا: ​ "الرسام... لم يقتل أحده" ثم تراجع إلى الداخل، وأغلق الباب بهدوء. ​خرج حوجن بصعوبة من المركز، لكنه الآن يحمل الحقيقة الأهم: الرسام ليس القاتل الوحيد. يد أخرى هناك تخفي عشرين عاماً من الجثث داخل جدران الطب النفسي وفي نفس الليلة، ظهرت لوحة على بوابة المركز، رسمها مجهول: ​"وجه طبيب يبتسم... وتحته أطفال بلا أعين، يحملون جثثهم الصغيرة بأنفسهم. وقرأت الجملة التالية: حين يُصاب العقل... يصبح الجسد أداة... والمتمرّد يبدأ من عيادة الطبيب".