أجنحة على حافة الظل - مواجهة الظل - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أجنحة على حافة الظل
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مواجهة الظل

مواجهة الظل

ليلى جلست على حافة نافذتها في شقتها الصغيرة، تراقب الغروب وهو يسحب ألوانه تدريجيًا من السماء. شعرت بالهدوء لأول مرة منذ أيام، لكنه هدوء مشوب بالخوف. شعرت بالفراغ من الداخل، وكأن شيئًا ما ينقصها دائمًا، شيء لم تتعرّف إليه بعد. كانت تعرف أن حياتها منظمة، كل شيء محسوب بدقة، لكن قلبها لم يكن منظمًا، لم يكن يخضع لأي جدول أو خطة، فقط ينبض بلا استشارة. ظلت تفكر في الماضي، في كل تلك اللحظات التي اختارت فيها الصمت، التي ابتسمت فيها بينما القلب يبكي، التي ابتعدت فيها عن الناس لأن الخوف كان أقوى من الفضول. أدركت أن كل خطوة في حياتها كانت محسوبة، لكنها لم تكن دائمًا صادقة. وأدركت أيضًا أن هذا الصمت، هذه المراوغة، لم تحمها… بل حبستها. وضعت دفترها على حجر النافذة وكتبت: كل ما أخاف منه حقيقي، لكن كل ما أخاف منه يمكن مواجهته. شعرت أن الكلمات تهتز في يديها، كما لو أنها تهب الريح على أجنحة جناحها المكسور. فجأة، رن الهاتف، وكان صوت صديق قديم، شخص لم تتحدث معه منذ سنوات. كان اتصالًا عفويًا، دون سبب واضح، مجرد كلمة "كيف حالك؟". ابتسمت لأول مرة منذ وقت طويل، وأحست بأن العالم أكبر من مكتبها الصغير، وأن الحرية لا تأتي فقط من الابتعاد عن الآخرين، بل من مواجهتهم، من قول الحقيقة ولو بصوت ضعيف. جلست دقائق تتأمل صوت صديقها، وتدرك أن كل خطوة صغيرة نحو الصدق، نحو المواجهة، هي جزء من طيرانها. وقبل أن تغلق الهاتف، كتبت في دفترها: لن أخاف من ظلي بعد اليوم. سأحمله معي، وأتعلم الطيران برفقه.