مدينة بلا ذاكرة
لم تكن المدينة قاسية، كانت فقط مشغولة بنفسها.
الناس فيها لا يكرهون بعضهم، لكنهم لا يملكون وقتًا ليحبّوا. الشوارع نظيفة، الواجهات لامعة، والوجوه… متشابهة حدّ الملل. كل شيء محسوب: الوقت، الخطوات، عدد الكلمات في التحية الصباحية.
آدم كان جزءًا من هذا الإيقاع. يستيقظ في السادسة، يشرب قهوته واقفًا، يلبس بذلته بلون لا يلفت الانتباه، ويخرج. لا يتأخر، لا يسبق. حياته تمشي في المسار الصحيح، لكن قلبه؟ كان واقفًا على الرصيف.
لم يكن فاشلًا، وهذه هي المشكلة.
الفشل يُغريك بالتغيير، أما النجاح الفارغ فيربطك بسلسلة ذهبية.
في الشركة، كان آدم معروفًا بالانضباط. لا يشتكي، لا يطلب أكثر، ينجز. مديره يثق به، زملاؤه يحترمونه، لكن لا أحد يعرفه حقًا، ولا هو حاول أن يُعرّف نفسه. كان يظن أن الصمت أمان، وأن البقاء في المنطقة الرمادية هو ذكاء مهني.
لكن في داخله، كان سؤال صغير ينمو، كحجر في الحذاء:
هل هذه حياتي… أم مجرد نسخة مؤقتة؟