النبض البارد - عدم الثقة - بقلم الفراولة السوداء | روايتك

اسم الرواية: النبض البارد
المؤلف / الكاتب: الفراولة السوداء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: عدم الثقة

عدم الثقة

اهتزت جدران المبنى المهجور تحت وطأة الصرخة التي أطلقتها سيرين. لم تكن صرخة ألم فحسب، بل كانت دويّاً من الطاقة الصافية التي لم يعد جسدها الضعيف قادراً على احتوائها. تحولت النيران الأرجوانية في عينيها إلى سواد دامس، وفقدت السيطرة تماماً. ​لحظة الانفجار والجنون ​"كفاكم كذباً! كلكم خناجر في ظهري!" صرخت سيرين، وانفجرت موجة من الطاقة المظلمة من جسدها حطمت النوافذ والأعمدة الخرسانية للمبنى. ​اندفعت نحو سارة بسرعة البرق، وقبل أن تنطق المساعدة بكلمة أخرى، رفعتها سيرين من عنقها بيد واحدة تتوهج بالحرارة. "المنظمة.. الملك.. أنتِ.. الجميع سيفنى." وبحركة خاطفة مشحونة بقوة شيطانية، ألقت بسارة عبر الحائط لتختفي تحت الأنقاض، غير آبهة بمصيرها. ​التفتت نحو الطبيب الذي كان يحاول حماية وجهه من الحطام. "وأنت يا صانعي.. يا من وهبتني هذه اللعنة.." اقتربت منه بخطوات ثقيلة تترك أثراً محروقاً على الأرض. لم يعد يرى في عينيها "سيرين" التي أنقذها، بل رأى كياناً جائعاً للدمار. ​حاول الطبيب التحدث: "سيرين.. اسمعيني.. لقد أحببتكِ كابنة.." لكنها لم تمهله؛ فقد وجهت له ضربة بظهر يدها أطارت به إلى الطرف الآخر من القاعة، محطمة جهازه الطبي الذي كان يحمله. ​الزحف المدمّر ​لم تنتظر سيرين رداً. خرجت من المبنى المهجور وهي تشتعل، حرفياً ومجازياً. كانت الطاقة الأرجوانية تتسرب من مسام جلدها وتخلق خلفها ذيولاً من الدخان الأسود. ​خارج المبنى، كان جيش الشياطين ينتظر. عندما رأى الشيطان العظيم حالتها، لم يجرؤ على الاقتراب، بل انحنى برعب. "مولاتي.. طاقتكِ تحرق الوجود!" ​"إلى القصر!" أمرت بصوت لم يعد بشرياً، صوت كان يتردد في الهواء كأنه صادر من مئات الحناجر الميتة. "سأحرق الملك بدمائي التي يشتهيها، وسأجعل مملكته رماداً قبل أن أنطفئ!" ​بداية النهاية ​انطلق الجيش في شوارع المدينة كإعصار من الظلام. كانت سيرين تسير في المقدمة، وكلما خطت خطوة، كان الأسفلت يذوب تحت قدميها. لم تكن تهتم بالخطة أو بالعلاج الآن؛ لقد سيطر عليها "جنون القوة". كانت تشعر بجسدها يتآكل، بخلاياها التي تنفجر واحدة تلو الأخرى، لكن هذا الألم كان يغذي رغبتها في رؤية العالم يحترق معها. ​على بُعد أميال، في قصر الملك، بدأت النوافذ تهتز. شعر الملك بقدومها، ولم يكن شعوراً بالنصر كما تمنت سارة، بل كان رعباً بدائياً؛ فقد أدرك أن ما يقترب منه ليس "مفتاحاً للخلود"، بل هو "قنبلة موقوتة" من الحقد والشياطين.