مدمرة العرش
نزلا في أعماق الأنفاق حتى وصلا إلى باب حديدي ضخم فُتح آلياً ليتكشف خلفه مكان لا يشبه غرف المستشفيات؛ كان مختبراً يدمج بين التكنولوجيا الحديثة والمخطوطات القديمة، يملأ جدرانه سائل أحمر يتدفق في أنابيب زجاجية.
الاكتشاف والتدريب
في هذا المكان، كشف لها الطبيب السر: "المصل الذي حقنتكِ به لم يكن مجرد دماء، بل كان مستخلصاً من جينات أول سلالة لمصاصي الدماء، ممزوجاً بعلم البشر. أنتِ لستِ مجرد مصاصة دماء، أنتِ السلاح الذي يخشاه الملك."
مرّ شهر كامل داخل ذلك القبو المعزول. كان الوقت بالنسبة لـ سيرين قد فقد معناه، فجسدها لا يتعب وعقلها أصبح يعمل كالحاسوب. دربها الطبيب (نصف البشري) على كل شيء:
السرعة: تعلمت كيف تتحرك كطيف لا تدركه العين المجردة.
القوة: صارت قبضتها تحطم الصخر وكأنه رمل.
البصيرة: أصبح بإمكانها ليس فقط رؤية الشياطين، بل تمييز الهالات الروحية للأعداء من خلف الجدران.
الهجوم المباغت
وفي ليلة اكتمال الشهر، وبينما كان الطبيب يشرح لها كيفية السيطرة على عطشها الدائم، تحطم السقف فجأة! سقطت كتل إسمنتية ضخمة، ومن وسط الغبار انقضت كتيبة من نُخبة مقاتلي الملك، يرتدون دروعاً سوداء وعيونهم تشتعل بالحقد.
كان هجوماً غادراً ومنظماً. قبل أن يتمكن الطبيب من التحول، غرز اثنان من المقاتلين رماحاً فضية في كتفيه وثبتاه على الحائط.
"أيها الخائن الهجين!" زمجر قائد الكتيبة وهو يشهر سيفاً عريضاً فوق عنق الطبيب، "لقد دنسنت دماءنا بصناعة هذا المسخ. اليوم سأفصل رأسك عن جسدك القذر."
غضب سيرين
رأت سيرين معلمها، الشخص الوحيد الذي حماها، وهو على وشك الموت. في تلك اللحظة، انفجر شيء ما في داخلها. لم يعد هناك خوف، بل غضب قرمزي غطى رؤيتها.
بلمحة بصر، اختفت من مكانها. وقبل أن يهوي سيف القائد على عنق الطبيب، كانت يدها قد قبضت على شفرة السيف وحطمتها إلى أشلاء معدنية بصرخة هزت أركان المختبر.
استخدمت سيرين قواها النادرة؛ تجمد المقاتلون في أماكنهم حين رأوا الشياطين التي تستدعيها هالتها تحيط بهم. وبحركات رشيقة وفتاكة، بدأت بتمزيق صفوف الكتيبة. لم يكن قتالاً، بل كان إعصاراً من الانتقام. في غضون ثوانٍ، كان المقاتلون الذين أرعبوا المدن لقرون مجرد جثث هامدة تحت قدميها.
وقفت سيرين وسط الحطام، أنفاسها هادئة وعيناها تشعان بنور لم يره أحد من قبل. التفتت نحو الطبيب الجريح، وبحركة واحدة نزعت الرماح من كتفيه.
نظر إليها الطبيب بذهول وهو يلهث: "سيرين.. لقد.. لقد تجاوزتِ كل توقعاتي. أنتِ الآن لستِ هاربة، أنتِ التهديد الحقيقي للعرش."