الطاقة المخيفة
أغلقت سيرين عينيها بقوة، لكن الرؤية لم تنقطع؛ بل أصبحت أكثر وضوحاً ورعباً. كان الشيطان في الزاوية يتضخم، دخانه الأسود يمتد كأذرع أخطبوط تحاول الوصول إلى الطبيب.
"إنه يقترب! دكتور، إنه خلفك تماماً!" صرخت سيرين، وشعرت بحرارة غريبة تنفجر من صدغَيها وتتركز في عينيها.
"لا تنظري إليه بخوف، يا سيرين!" صاح الطبيب وهو يتراجع، "الخوف هو وقوده. انظري إليه كأنكِ تملكين السلطة عليه. أنتِ الآن ابنة الظلام، وهذه الكيانات يجب أن تخضع لنوركِ المحرم!"
ركزت سيرين كل غضبها، يأسها من الحادث، وصدمتها من تحولها في تلك النقطة السوداء. فجأة، انبعث شعاع باهت وقوي من عينيها، ليس ضوءاً عادياً، بل وميضاً مزق الدخان الأسود. صرخ الشيطان صرخة صامتة هزت زجاج الغرفة ثم تلاشى كأنه لم يكن، تاركاً خلفه رائحة كبريت خفيفة.
انهارت سيرين على ركبتيها، تلهث بصعوبة رغم أن جسدها لم يكن بحاجة للأكسجين. "لقد.. لقد اختفى."
نظر إليها الطبيب بذهول لم يستطع إخفاءه؛ كانت قوتها فطرية ومرعبة. "لقد فعلتِها.. لكن هذا الوميض سيكون بمثابة منارة لكل مصاص دماء في المدينة. سيعرفون مكاننا الآن."
بسرعة فائقة، اتجه الطبيب نحو خزانة الكتب المعدنية في نهاية الغرفة. وضع يده على لوحة رقمية مخفية خلف المجلدات الطبية، وبدلاً من إدخال رمز، غرس مسماراً صغيراً في إصبعه وقطّر قطرة من دمه (دمه الهجين) على حاسة الاستشعار.
بصوت ميكانيكي خافت، تحركت الأرضية لتكشف عن درج لولبي ينحدر نحو أعماق المستشفى.
"هذا الممر لا يعرفه أحد، حتى إدارة المستشفى،" قال الطبيب وهو يمد يده لـ سيرين ليساعدها على الوقوف. "إنه يؤدي إلى أنفاق قديمة تحت المدينة، حيث بنيتُ مختبراً سرياً بعيداً عن أعين الملك وجواسيسه. هناك سنكمل تدريبكِ، وهناك ستعرفين حقيقة من تكونين."
نظرت سيرين إلى الظلام الدامس في الأسفل، ثم إلى الطبيب الذي أصبح رابطها الوحيد بالعالم، وأمسكت بيده. نزلا الدرج، ومع إغلاق الفتحة فوقهما، ساد صمت القبور في الغرفة، قبل ثوانٍ فقط من تحطم الباب الرئيسي ودخول فرقة اغتيال تابعة للملك، ليجدوا الغرفة فارغة تماماً إلا من رائحة دماء باردة وتلاشي شيطان محترق.