النبض البارد - الخائن المتسلل - بقلم الفراولة السوداء | روايتك

اسم الرواية: النبض البارد
المؤلف / الكاتب: الفراولة السوداء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الخائن المتسلل

الخائن المتسلل

خارج نافذة الغرفة، وفي عمق الظلام الذي يلف أسوار المستشفى، لم تكن الأشجار وحدها هي ما يتحرك مع الريح. كان هناك ظلٌ بشري يتشبث بحافة السور الإسمنتي، عيناه تلمعان ببريق ذهبي بارد وهو يراقب من خلال الزجاج الشفاف كل ما يدور بالداخل. ​رأى كل شيء؛ رأى الدماء التي قدمها الطبيب، ورأى الأنياب التي برزت من فم سيرين، والأهم من ذلك، رأى "النور الغريب" الذي يحيط بهالتها، وهو نور لا يملكه إلا مصاصو الدماء من سلالات نادرة ومحرمة. ​"هجين... أو ربما شيء أخطر،" همس الظل لنفسه، ثم اختفى في لمح البصر وكأنه لم يكن موجوداً. ​في مكان بعيد عن أضواء المدينة، داخل قصر قديم تفوح منه رائحة التاريخ والموت، وقف ذلك "المراقب" أمام عرش ضخم من خشب الأبنوس. جلس عليه رجلٌ يبدو في الثلاثين من عمره، لكن نظراته تحمل ثقل قرون من الزمن. كان هذا هو "الملك". ​"مولاي، لقد حدث المحظور،" قال المراقب وهو ينحني بشدة. "طبيب بشري تجرأ على كسر قوانين الطبيعة. لقد أعاد فتاة من الموت باستخدام مصلٍ قديم.. إنها تحمل دماءً لا تشبه دماءنا، دماء قد تنهي سيطرتنا إذا تركت لتعيش." ​اعتدل الملك في جلسته، واحمرت عيناه بغضب مكتوم هزّ أركان القاعة. "بشرية تحولت بصناعة يد طبيب؟ هذا تدنيس لسلالتنا. إذا انتشر خبر وجودها، سيعتقد البشر أن الخلود متاحٌ لهم بالمشارط والأدوية." ​وقف الملك ورفع يده ليشير إلى قادة جيوشه القابعين في الظلال: "أرسلوا الخبر إلى كل العشائر. سيرين يجب ألا ترى شروق الشمس القادم. اقتلوها، واجلبوا لي رأس الطبيب الذي تجرأ على صنعها. لا أريد أثراً لها في هذا العالم!"