الفصل الرابع عشر بعد المئة
" the writer Aridj "
.
.
.
توقفت سيارة الأجرة بهدوء أمام مطار هيثرو، والنسيم البارد يلامس وجوههم، يحمل معه رائحة السفر والرحيل. دفع تركي أجرة التوصيل، وترجل متجھا إلى صندوق السيارة ليخرج الحقائب بعناية، بينما نزلت شذى بهدوء، ووقفت بجانبه أمام البوابة مباشرة، ابتسامتها تحمل كل الحنين الذي قد يحمله قلب مغترب ....فرغم رغبتھا بالدراية خارج السعودية الى الآن القلوب تحن الى أوطانھا .
التفت تركي إليها مبتسما وقال /يلا ياشذى خلينا نسرع عشان الطيارة.
أومأت برأسها ، ومدت يدها لتعدل لثامها، ثم أمسكت بيد تركي ومشت بجانبه بخطوات متأنية، كأنها توازن بين العاطفة والوعي.... الشوق والتطلع إلى القادم.
وقفوا في صف الانتظار، تتخللهم أصوات المسافرين، وصدى عجلات الحقائب على أرض المطار، بينما يراقبهم موظفو الجوازات بعينين متفحصتين. التفت تركي إلى شذى الواقفة أمامه /شذى، هاتي الجوازات والتذاكر.
ابتسمت شذى ومدت حقيبة يدھا الى تركي /أمسك الشنطة خليني أدور .
رفع تركي حاجبه /اذا فيها كلمت أدور، خلاص راحت علينا الرحلة!
ضحكت شذى بخفة، ومدت يدها إلى الحقيبة التي يحملها تركي لتبحث بين أغراضها بحركات فوضوية.... أخرجت جوازات السفر والتذاكر لتعطيھا لتركي وتأخذ حقيبتھا وتقول بفخر /لقيتهم.
بدأ عدد الواقفين يقل تدريجيًا حتى جاء دورهم، تقدم تركي نحو النافذة ليناول جوازات السفر للموظفة. تحققت هي بدورها من هويته، ثم التفتت إلى شذى وقالت /
Miss, I need to see your face to verify your identity.
الترجمة الى العربية /آنستي، يجب أن أرى وجهك لأتحقق من هويتك.
اقتربت شذى قليلاً، وأنزلت لثامها لثوانٍ قليلة ورفعته مرة اخرى.
و أن تأكدت الموظفة من هويتهما. ختمت جوازات السفر، وسلمتها إلى تركي /Have a pleasant trip
الترجمة الى العربية /رحلة سعيدة.
ابتسم تركي قائلاً /Thank you.
الترجمة الى العربية /شكرًا لك.
عاد تركي إلى شذى،جرّ الحقائب، وتوجها إلى الشرطي عند باب الممر. وضع الحقائب لتخضع للتفتيش، ثم وضع كل ما يحمل من أشياء معدنية على شريط تفتيش الأمتعة المتحرك، ثم التفت إلى شذى، هي الأخرى لتضع الصندوق على الشريط المتحرك .
تقدما إلى البوابة ليمرر الشرطي كاشف المعادن على جسده، ومر دون اي عوائق . ثم جاء دور شذى لتفتشها شرطية ، شعور بالاحترام يتخلل النفوس ...صحيح أنهم غرباء، لكن بعضهم يحمل في قلبه احترامًا للآخرين، حتى لو اختلفت الأديان واللغات.
وأخيرًا، لم يفصلهما عن بوابة الطائرة سوى خطوات قليلة، صعدا معًا واتجها إلى مقاعديھما. جلست شذى بجانب النافذة، وجلس بجانبها تركي. أغلقا أحزمة الأمان، وما هي إلا ثوانٍ حتى جاءت مضيفة الطيران لتشرح التعليمات بحزم وابتسامة، ثم تردد صوت القبطان على مسامعھما /
Ladies and gentlemen, please fasten your seatbelts. We are ready for takeoff. Have a pleasant flight.
الترجمة الى العربية /السادة المسافرين، أرجو منكم ربط أحزمة الأمان، نحن على وشك الإقلاع. رحلة موفقة.
بدأت الطائرة بالارتفاع عن سطح الأرض ببطء، بينما شذى تحدق من نافذتها بعينين طفوليتين وشعور من الشوق ،الحماس ،اللھفة، والكثير من المشاعر المختلطة.
مد يده إلى يدها، وضم أناميلھا وهو يبتسم لها .
لتفتت شذى إليه بمزاحها المعتاد /لاتقول إنك خايف من طيارة.
أفلّت تركي يدها، مازحًا /الشرهة عليا، لي بغيت أحسسك بالحنان ونسيت أنو معي رجال مو حرمة.
شذى بسخرية/ها ياشيخ تركي، بديت قبل حتى مانوصل للسعودية، وش راح تسوي اذا وصلنا؟ أخاف تربطني فالبيت وماتخليني أطلع.
تركي بنبرة جدية محذرة /يابنت، لا تسويلنا فضايح كل سنة. ولا تنسي احنا رايحين للشرقية، ما أبي أي مشاكل، المرة هاذي ما راح انقذك من أي أحد.
شذى بحزن مصطنع /يعني هونت عليك؟
ابتسم تركي ولم يجب، وعاد لقراءة كتابه، بينما عادت شذى لتغوص ببصرها في ذلك المشهد الأبيض الممتد من السحب......مزيج من المشاعر يختلط بالشوق وسكينة الطائرة ....
:
:
خرجت تالين ووعد لتوديع أماني، واتفقوا على الالتقاء بالمول. هذه المرة لم يوصلهم رعد ولا خالد ولا فهد، بل كانت تالين هي من تجلس خلف المقود، تقود بإحتراف رغم القيود التي فرضها عليها والدها منذ الحادث السابق مع شذى.
ضحكات وعد ملأت السيارة لتقول بعد ان ھدأت /تالينوش، تدرين وش أفكر؟
تالين بسخرية /ايه، ادري..... فرايك كيف راح ادري؟ عايشا بمخك أنا؟
ضحكت وعد، ودَفعت كتف تالين بخفة، لتنحرف يدها قليلاً عن المقود.
التفتت تالين إلى وعد بغضب /وش فيك، بدك تموتينا انت ؟؟؟ بطلوع الروح! أقنعت أبوي أسوق سيارتي... اجلسي مثل العالم.
ضحكت وعد من ردة فعل تالين /وش فيك انتي، لي يشوفك يقول خلاص عملنا حادث وخلاص .
تالين وهي لا تزال ملتفتتا اليھا ويدھا متشبثة بالمقود / فال الله ولا فالك!
وقبل أن تعود بنظرها إلى الطريق، صدمت سيارة أحدهم، فتوقفت تالين وقالت بارتباك وتوتر /اليوم يومي، سيارة الأدمي راحت!
انتفضت وعد من مقعدھا وعدلت جلستھا /الله ياربي وش سويتي .... بس الضربة شوي من الوراء وبس.
تالين بغضب /انطمي وبس!
نزل صاحب السيارة ولم ينتبه إلى السائق ولم يخطر على باله انها إمرأة..... كان شاب طويل القامة، رياضي البنية، شعره أسود وملامحه حادة، عربية أصيلة.
اقترب وقال بغضب /ما تشوف انت ! السيارة راحت ياخي!
نزلت تالين النافذة وقالت /أسفة يا أخي، تصليح السيارة علينا......صمتت قليلا ولم تكمل ..... ملامحه ليست غريبة ...وعيناه الرصاصيتين تذكرانھا بشخصًا مألوفًا /مهند؟؟؟
ابتسم الشاب بعد ان تعرف عليھا/تالين؟؟
وعد من داخل السيارة وهي تشد جاكيت تالين /تعرفينه؟
حركة كتفها لتتوقف وعد عن ما تفعله .مدت يدھا وأدارت المفتاح لتطفئ المحرك ثم نزلت من السيارة وقالت /متى جيت يا مهند؟
مهند وهو يعدل شماغه ويبتسم /اليوم بس ابتليت فيك
تالين بمزاح /أسفة، ما قصدت..... ليش لي يركب مع وعد تترك معاه عقل عشان ينتبه للطريق؟
ضحك مهند وھو يلتفت الى داخل السيارة /وينها هذيك الفصعونة ؟؟
نزلت وعد لتقول دون أن تنظر إلى الشاب /يلا تالين، راح تسولفين معاه ولا ايش؟
صفر مهند /ها يالفصعونة !!ما شفتيني؟
حركت وعد ببصرها نحوه /مين حضرتك يالوقح؟
ضحك مهند، لتضحك تالين أيضًا، وقال /أفا، ما تذكرتيني؟
وعد بانزعاج /ما أعرفك أصلاً.
تالين بمزاح /جدتي تتذكر يوم زواجها وانتي ما تذكرتي مهند.
مهند مبتسمًا /أنا أخو خالد.
ضيقت عيناھا وھي تتنقل بين رفوف الذاكرة ....لتضحك بعد أن تذكرت وتمشي إليھما/حياك الله يا مهند، وينك عنا؟
ضحك مهند /الحين صار الأمر حياك الله، مو كنت قبل شوي وقح؟
حركت يدھا وابتسمت /انسى ياخي، ماعرفتك.
نظرت تالين إلى سيارته لتقول بحصرة /راحت السيارة!
مهند وهو يمرر يده على شعره /شغلة بسيطة، لا تقلقون.
رفعت يدھا لترى ساعة معصمھا ...لقد تأخروا ...التفتت الى تالين وسحبت يدھا لتقول / نلتقي المرة الجاية، احنا رايحين لحين.
مهند ممازحا /اعتبرها صرفة محترمة.
ضحكت وعد ساخرة /الي تبيه..... يلا سلام.
ودّعت تالين مهند ھي الأخرى، وعادت كل منهن إلى مقعدها،و قبل أن تركب عاد مهند ببضعة خطوات ليسأل تالين والحيرة ترتسم على وجهه /ابي أعرف كيف خلوك تسوقين السيارة؟
تالين مازحة /ليش؟ وش تشوف؟ مجنونة أنا؟
مهند ضاحكًا /لا حاشا، كنت أتوقع بعد لي سويتوه مع شذى تنسون شكل المقود.
ضحكت وعد وقالت /شقد حقودين، سالفة وانتهت، وكمان تركي اشترى سيارات بدل لي راحت مو بس سيارة .
ضحك مهند، ومشى عائدًا إلى سيارته، لتنطلق تالين نحو المول..........