الباردة 🥶
تأخذ كن كلمات الطبيب هي ما ارعبها، بل كان ذلك الانفصال الرهيب عن جسدها الذي لم تعد تعرفه. اندفعت من فوق السرير الطبي بسرعة لم تكن تملكها من قبل، كانت حركتها انسيابية وخاطفة لدرجة انها اربكت بصرها هي نفسها
"سيرين انتظري لا تزالين ضعيفة" صرخ الطبيب، لكن صوته كان بعيدا ومكتوما خلف ضجيج افكارها
تعثرت وهي تتجه نحو الحمام الملحق بالغرفة. قبضت على المقبض المعدني، وبضغطة لا ارادية منها، سمعت صوت انبعاث المعدن تحت اصابعها وكأنها قطعة من البلاستيك اللين تجمدت للحظة، ثم دفعت الباب ودخلت
كانت الغرفة مظلمة، ولكن كانت ترى كل شيء بوضوح الصباح. رفعت يدها المرتجفة نحو مفتاح الضوء
وبمجرد ان اضائت المصابيح، صرخت بصوت مكتوم وهي تغلق عينيها لشدة السطوع فقد اصبحت الاضواء العادية كخناجر من النور تطعن حدقتيها. عندما اعتادت عينيها على الضوء، وقفت امام المرأة الكبيرة فوق المغسلة
سكن كل شيء. توقفت انفاسها. ما رأته لم يكن الفتاة عرفتها طوال العشرين عاما. كان جلدها شاحبا بلون الرخام البارد، والدوائر تحت عينيها تلاشت تماما ليحل محلها بياض ناصع وبريق غريب في بؤ بؤ العينين
اقتربت اكثر حتى لمست جبينها ببرودة الزجاج. فتحت فمها ببطيء، لتجد انيابا دقيقة نبتت حيث لم تكن موجودة، بيضاء وحادة كشفرات الحلاقة
لمحت الطبيب واقفا عند عتبة الباب، يراقبها بنظرة تجمع بين الفخر والندم. " انا... انا لست هنا " همست وهي تلنس انعكاس وجهها " هذا الشيء الذي اراه ليس انا "
التفتت اليه فجأة، وكانت ملامحها قد بدأت تأخذ طبعا مفترسا دون ارادتها " ماذا فعلت بقلبي يا دكتور؟ لماذا لا اشعر به ينبض؟ " اجابها الطبيب بصوت منخفض وهو يغلق الباب خلفه " قلبك توقف عن العمل في اللحظة التي دخلتي فيها هنا،يا سيرين انا لم اقتلك انا فقط منعتك عن الرحيل "