لعنة النجاة
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة، لم يكن يقطعه سوى ازيز الاجهزة الطبية التي لم يعد لها داع. فتحت سيرين عينينا ببطئ ولكن الرؤية لم تكن مشوشة كما تقتضي قوانين الطب بعد حادث مميت بل كانت حادة بشكل مرعب كانت ترى ذرات الغبار السابحة في الضوء الخافت، وترى التفاصيل الدقيقة لمسام جلد الطبيب الواقف فوق رأسها
حاولت استنشاق الهواء، لكن صدرها لم يتحرك بتلك التلقائية المعهودة. شعرت ببرودة تسري في عروقها بدلا من دماء كانت تغلي منذ لحظات
"لا تحاولي النهوض بسرعة" همس الطبيب بصوت اجش،
كان وجهه شاحبا وكأنه هو من تعرض لحادث لا هي
نظرت اليه، ولم تكن الكلمات هي ما خرج من فمها
بل كان سؤالا صامتا في عينها التي تحول لونها لبريق غريب، كانت تشعر بجوع لم تشعر به من قبل، جوع لا يشبه حاجة الطعام الى المعدة، بل حاجه الكيان لكل شئ حي.. شيئ يتدفق قرب الطبيب يده من وجهها، فسمعت بوضوح مرعب تدفق الدماء في اوردته، كان الصوت بالنسبة لها كإيقاع طبول يدعوها لوليمة. تراجعت للخلف بذعر، واصتدم ظهرها بمسند السرير الحديدي. لكنها لم تشعر بالالم
"ماذا فعلت بي؟" خرج صوتها غريبا، هادئا كفحيح الافاعي وعميقا كبئر مجهورة
اجابها وهو يبتعد خطوة للخلف قائلا ببرود:"لقد منحتك فرصة ثانية.. لكن للنجاة ضريبة، يا سيرين والان
انت الناجية الوحيدة التي تمتلك نبضا "