بصمة لا تمحى - الجزء الثالث عشر: صدى الجدار - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الثالث عشر: صدى الجدار

الجزء الثالث عشر: صدى الجدار

الجزء الثالث عشر: صدى الجدار "لا أحد يخرج سليماً من… الحقيقةِ من يفتح الباب، يتحمّل الصدّى." صوت الحديد وهو يرتطم بالحائط الخرساني في القبو كان كافياً لإيقاظ الماضي. المدينة… ضربة ثم… ثانية ثم … ثالثة تشققات ظهرت على الجدار. المتهالك الرسام لم يكن يطرق فحسب… كان يبحث عمّا دُفن خلفه منذ أكثر من عقد. ومع الضربة السادسة، انفجر الجدار، وتداعت قطعة ضخمة من الخرسانة وانكشف ممراً خلفها ضيق ممتد إلى الظلام... ورائحته مزيج من العفن…والموت. في تلك اللحظة، كان حوجن يقف عند مدخل المصحّة القديمة مع فريقه. الخرائط تشير إلى أن القبو المغلق أسفل القسم الغربي لم يكن مسجلاً في المخططات الرسمية، ولا حتى في ملفات الهدم. يامن: "هذا الجزء… تم عزله بالكامل بعد الحريق، ولم يذكره أحد في التحقيقات." حوجن: "لا يحتوي على شيء… لا يريدون للعالم رؤيته." داخل الممرّ، الرسام كان يخطو بخطو حاملاً ببطء فانوساً كهربائيات صغيرة. العتمة تزداد كثيفة، والهواء مشبع بالذكريات الثقيلة. وعلى الجدار،بدأت تظهر رسومات طفولية... باهتة بأيدٍ رُسمت صغيرة. وجملة واحدة كُررت عشرات المرات: "أمي… هنا لا تتركوني وحدي." في نهاية الممرّ وجد باب حديدي قديم، عليه أقفال صدئة. الرسام أخرج من جيبه مفاتيح معدنية قديمة، فتحه ببطء… وانكشف غرفة محاطة بالمرآيا. وفي المنتصف الغرفة، كانت هناك سيدة في الستينات من عمرها، بشعر أبيض مجعّد، ترتدي ثوباً باهت اللون وتجلس على كرسي متحرك. جسدها كان هزيلاً لكن عينيها كانتا ثابتتين، دامعتين تنتظران. لارين الجارحي لم تكن متوفاة… كانت حبيسة هذا القبو منذ 14 عاماً. حوجن وفريقه وصلوا بعد دقائق، وعندما دخلوا الغرفة، ارتجف صوت حوجن: "مستحيل… هذا لا يبدو طبيعيًّا." لارين بصوتٍ مرتجف، كأنك تنسى كيف تكلّم أحداً: "هل أنتُم حقيقيون؟ أم كابوس آخر من كوابيسي؟" بدأت التفاصيل تكشف شيئاً فشيئاً. لارين الجارحي، عاملة النظافة في المصحّة، شهدت حادثة اعتداء عنيفة على فتاة صغيرة. واكتشفت أن مدير المصحّة وعدداً من الكوادر كانوا يستغلّون المرضى نفسيًّا وجسديًّا. وحين حاولت إبلاغهم… تمت تخديرها وإيداعها في هذا القبو "مريضةً كـ عدوانية فاقد للأهلية"، وتم تزوير وفاتها بعد الحريق. لكن أبنها، ريان سيف، رأى كل شيء. رآهم يسحبون أمّه إلى الممر، وسمعها تصرخ، ثم قُطع نفسها فجأة. وهو من رسم الجدران. أجهش الرسام بالبكاء، وركع أمامها، ووضع رأسه على قدميها. لارين مسحت على شعر الهائج، وهمست: "قلت لك لا ترسميني بالألم، بل بالأمل… لكن الأمل انتهى منذ سنوات." الرسام استدار نحو حوجن: "هل ستسجنني؟" حوجن لم يجب فقط قال: "هذا الوطن يجب أن يحاكم." قبلها يامن قاطعهم: سيدي..لدينا مشكلة، هناك إشعار بأن فرقاً أمنية من جهة عليا تقترب من الموقع، تم تجميد صلاحياتنا للتحقيق." حوجن فهم الرسالة، السلطة التي سحقت لارين، وسجنت الحقيقة ، التي لا تريد للحكاية أن تُكمل آخر فصولها. قال: "سنُخرجها الآن...وسنُري العالم الحقيقة." خرج حوجن والرسام ولارين عبر نفق الطوارئ ، بينما دخلت قوة مموهة إلى المصحة لكنها لم تجد أحداً. "أنا لم أُجن… أنتم فقط لا تحبون من يفضح صوتكم." — لارين الجارحي وفي صباح اليوم التالي… نشرت القنوات الإخبارية فيديو: لارين الجارحي تجلس أمام العدسات، تحكي عن سنوات سجنها، عن جريمة المصحّة، عن الأصوات التي كتمها النظام. وأمامها يقف ابنها دون قناع، دون اسم مستعار. الرسام… أصبح اسمه معروفاً الآن: ريان منير الجارحي. وفي مقرّ العدالة تم كشف ملفات رسمية تحتوي أسماء المتورطين، واعتُقل مدير المصحّة السابق، وهو يحاول الهروب إلى الخارج. لكن...قضية الرسام لم تُغلق. "لن أطلب الرحمة...فأنا مجرد انعكاس لعدالتكم المشوّهة." ومع آخر يوم في المحاكمة، اختفى ريان من السجن. لم يعرف كيف هرب. لكن في نفس الليلة، ظهرت لوحة جديدة على جدار وزارة العدل: صورة لطفل صغير يمسك يد أمّه، أمام باب مفتوح، وفي الخلفية سجنٌ يتهوى. وتحتها كتب: "قد تغيب الأسماء… لكن البصمة لا تُمحى."