الفصل الرابع
بينما كان آدم يحاول استيعاب الأمر، سمع صوتاً. لم يأتِ من داخل الشقة، بل من الدرج الخارجي للمبنى. خطوات صاعدة، بطيئة، منتظمة، وتتوقف أمام باب الشقة.
تجمد آدم في مكانه. لقد أمضى سبعة أيام كاملة وحده، ولم يعلم أحد بمكانه. كيف وصل شخص ما إلى هنا؟
تذكر آدم رسالة جدته: "هم يعرفون أنني أعرف."
كانت جدته، قبل وفاتها، قد بدأت تتحدث، ربما بالهذيان، عماضيها. ويبدو أن "هم" سمعوا.
سمع آدم صوت مفتاح يُدخل في القفل الخارجي.
نظر آدم حوله بحثاً عن مخرج، لكن الغرفة الخامسة كانت مصيدة. ثم رأى شيئاً لم يلاحظه من قبل: خلف المكتب، كان هناك منفذ تهوية صغير متصل بالسقف.
انحنى آدم واختبأ تحت المكتب في اللحظة التي انفتح فيها الباب الرئيسي للشقة.
دخل رجلان ضخمان. بدآ يتحدثان بهدوء وهم ينتقلون بين الغرف، بحثاً عن شيء.
قال أحدهما: "يجب أن يكون الصندوق هنا. العجوز ماتت، لكنها بالتأكيد خبأت شيئاً."
رد الآخر: "إنها قصة قديمة. ما الذي يمكن أن يكشفه صندوق رسائل متهالك الآن؟"
قال الأول بحدة: "الأمر ليس ما في الصندوق، بل كيف فُتح. الوصية كانت فخاً. إذا التزم آدم بالشروط، فهذا يعني أنه فتح الصندوق. وإذا فتحه، فقد عرف الحقيقة."
شعر آدم بقلبه يخفق بعنف تحت المكتب. كان الهدف ليس الصندوق، بل آدم نفسه.
وفجأة، توقف صوت خطواتهم.
كانوا يقفون مباشرة أمام باب الغرفة الخامسة المغلق.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة ومميتة. ثم تحدث أحدهما، بصوت همس بارد ومسموع بوضوح في هدوء الغرفة:
"أين مفتاح الغرفة الخامسة يا آدم؟"
أدرك آدم أنهم لا يسألون. إنهم يعرفون أنه هنا.
في تلك اللحظة، تحطمت النافذة الزجاجية الصغيرة لمنفذ التهوية فوق المكتب. ولم يكن أمام آدم أي خيار سوى التسلق نحو الضوء، نحو السقف... نحو النجاة