همس غرفه الارشيف - الانفتاح - بقلم ميلام - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس غرفه الارشيف
المؤلف / الكاتب: ميلام
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الانفتاح

الانفتاح

نظر أيمن إلى ساعته، كانت 3:30 فجراً. نصف ساعة فقط مرت منذ أن سمع الهمس. الآن، كان أيمن متأكداً أن ما في الغرفة 101 ليس طفلاً ولا قطة ولا وهماً. إنه شيء قديم، شيء ينمو في الظلام البارد للذاكرة. ​شعر أيمن بشيء من خلفه. لم يسمع خطى، بل مجرد دفء مفاجئ يلامس رقبته الباردة. ​استدار أيمن ببطء. لم يكن هناك أحد. لكن على جدار المكتب، تحت مصباح الإنارة المعلق، كان هناك شيء. ​كانت هناك حزمة صغيرة من الأوراق القديمة الصفراء المنسية، لم تكن موجودة قبل قليل. كانت الأوراق مجمّعة بشكل عشوائي، وكأنها سُحبت بعنف من الأرشيف. ​التقط أيمن الأوراق. كانت أوراقاً من سجله الشخصي، رسائل متبادلة مع زوجته المطلقة، رسوم لطفله الذي لم يره منذ سنوات. ذكرياته الشخصية. ​تجمد أيمن في مكانه. هذا يعني أن "الشيء" لم يعد محصوراً في الطابق السفلي. لقد جاء إلى هنا. ​نظر أيمن نحو الباب الرئيسي للمبنى. يمكنه الهروب، الآن. ​لكن لحظة. ما هو المقابل؟ إذا كان هذا الكيان يتغذى على الذكريات المنسية والمعلومات، فإن هروبه يعني شيئاً واحداً: أن الكيان سيتبع ذاكرته، ويأتي به إلى منزله، إلى حياته، إلى ابنه. ​في تلك اللحظة، تحول الخوف في قلب أيمن إلى غضب غريب، وغريزة قاتلة للحماية. ​التقط أيمن سلاحه الوحيد: مصباح يدوي ثقيل. وتوجه نحو الدرج، نحو الظلام البارد للأسفل، نحو غرفة الأرشيف 101. ​عندما وصل إلى الطابق السفلي، لم يكن هناك همس. لم يكن هناك سوى هدوء مطلق، أثقل من الصمت. ​عند الباب النحاسي المغلق للغرفة 101، لم يعد أيمن يرى القفل الصدئ. ​لم يكن هناك قفل. ​اللوح النحاسي كان الآن مفتوحاً على مصراعيه، والسواد داخل الغرفة كان عميقاً وكثيفاً، وكأنه يمتص الضوء. ​في وسط الظلام، سمع أيمن صوتاً جديداً. لم يكن همساً، بل كان صوتاً واضحاً، صوت رجلاً عجوزاً، يضحك ضحكة قاسية مليئة بالملل. ​ثم تحدث الصوت، بصوت أيمن نفسه، لكن أعمق وأكثر برودة: ​"أهلاً بك، أيمن. لقد انتظرتُ ذكرياتك الجديدة طويلاً." ​اندفع أيمن إلى الأمام نحو الباب المفتوح، صارخاً بالذعر والغضب، لكنه لم يخطو إلى غرفة الأرشيف 101. ​بل خطى إلى داخل الظلام المطلق، حيث لا وجود للرفوف ولا للجدران، فقط النسيان البارد الذي ابتلعه إلى الأبد. ​في صباح اليوم التالي، وجد زميله أيمن مفقوداً. عُثر على مصباح يدوي ثقيل ملصق بإحكام على قفل الغرفة 101، بجواره ورقة صغيرة تحمل رسماً فظيعاً لوجه مبتسم، وتحته كلمة واحدة بخط يد أيمن: "تخلّيت." ​ولم يلاحظ أحد أن الغرفة 101، التي كانت مليئة بالملفات، أصبحت الآن فارغة تماماً، باستثناء شعور غريب بالدفء والرطوبة، وكأن أحدهم تناول للتو وجبة ثقيلة.