الشقف البارد الكاتبه/ ميلام
كانت وظيفة "حارس الأرشيف الليلي" في المبنى البلدي القديم هي أكثر ما استطاع أيمن العثور عليه بعد فصله من عمله. الأجر كان زهيداً، لكن الأهم هو الهدوء؛ ثماني ساعات من السكون المطلق في مبنى ضخم، يتخلله فقط صوت نظام التكييف القديم.
كانت مهمة أيمن الوحيدة هي التأكد من أن الأبواب مغلقة وتسجيل أي حركات غير عادية في السجل. لكن في هذا المبنى، "الحركات غير العادية" نادرة جداً.
في ليلته الثالثة والعشرين، وفي حوالي الساعة 2:45 صباحاً، بدأ أيمن جولته في الطابق السفلي. كان الطابق عبارة عن متاهة من الممرات الضيقة المليئة برفوف خشبية ضخمة تحمل ملفات قديمة، أسرار المدينة المنسية في ظلال الغبار والعفن. كان الهواء هنا بارداً وثقيلاً، يخترقه صدى خطوات أيمن الوحيدة.
مرّ أيمن بجوار غرفة الأرشيف رقم 101. كانت هذه الغرفة، تحديداً، محظورة عليه. اللوحة النحاسية الباهتة عليها كانت تحمل قفلاً صدئاً ضخماً، وفوقها لافتة مكتوبة بخط يد قديم: "مغلقة بأمر إداري دائم. لا تفتح أبداً."