الفصل الثالث : بداية الرحلة
كانت إيلا تتجول بفرحٍ لا يوصف ، فلم يسبق لها أن رأت ما تراه الآن ، كانت ترى الأنهار ، تشتم الزهور الملوَّنة ، و أهم من كل هذا كانت تنظر إلى الجبال المرصَّعة بالذهب و المجوهرات ، و لا تكاد تصدق ، أحقًا هذا ما تراهُ عيناها ؟
أما بو فكان يتبعها لا يفهم سبب تعجبها هذا ! فهو قد إعتاد على رؤية هذا طيلة حياته لكنه شعر بالسعادة فكان يبتسم كل لما رآها تندهش ، أو تمشي فتقع ، أو عندما كانت تلاحقها طيورٌ عجيبة و هي تركض هربًا ، كان يضحك على منظرها و هي تراه بعينان ملؤها الغضب .
و فجأة و بينما هي تسير اصطدمت بشيء و سقطت على الأرض ، رفعت نظرها لتنبهر بشدة بمخلوقٍ عجيب يشبه الجيلاتين طويلٌ ، ملونًا بالزهري و الإرجواني ، حدقت فيه مذهولة .
نظرت إليه بإندهاشٍ و إنبهار قبل أن تنطق : وااو! ما هذا ؟ هايي!! من تكون ؟
التفت المخلوق عيناه واسعتان ، ووجهه ظريف ، لو نظرتَ له لقلتَ بلا أدنى شك ، إنه ' كيوتٌ' للغاية .
إنبهرتْ إيلا بجماله ووقفت مندهشةٍ بدهشةٍ حقيقية .
أتى بو و هو يكتم ضحكه الداخلي على منظرها المتفاجأ .
إيلا : هاي بو ! من يكون هذا المخلوق ؟
ابتسم بو قائلًا : إنه من مخلوقات ' الكينك' و يدعى ساكي .
ثم ابتسم محييًا و هو يلوح : أهلًا ساكي .
انحنى المخلوق للأسفل و مال رأسه مجيبًا : أهلًا بو .
ثم نظر إلى إيلا مستغربًا : من هذه الفتاة التي معكَ ؟
بو : أوه ، هذه إيلا . دخلتْ إلى هنا عن طريق الصدفة ، و نحنُ الآن في طريقنا إلى العجوز كاو ليساعدنا .
توَّقف ساكي ليستوعب ثم ردد بإنفعال : ك كاو ؟! أتقصد كاو المجنون غريب الأطوار ؟!
بو (بغير فهم): نعم هو نفسه ، لمَّ ؟ هل ألتقيته من قبل ؟
ساكي : كلا أنتَ تعرف الجميع يعرف أنه ساذجٌ بأقواله .
لم يقتنع بو بجوابه فحتى لو الكل يعرف هذا لن ينفعل هكذا ،
تنهد ساكي بقلة حيرة ليقول : حسنًا أنتَ محق نعم زرته مرةً واحدة و كانت الأخيرة ... كل مافي الأمر لستُ قلقًا من ذهابكم إليه بل من أفكاره و خرفه قاعدتي : لا تثق بالعجائز أبدًا .
إيلا (بحماس ) : أجل هذا هو الكلام .. مد كفكَ .
تمد كفها لكن ساكي لا يفهم فتقوم بتعليمهِ ثم يتصافحان .
بو (بعزم) : سنذهب إليه أي سنذهب، هيَّا إيلا .
إيلا : ها حسنًا ، وداعًا ساكي .
يلوَّح لها مودعًا .
★★★.
في طريقهما كانت تفكر إيلا بأنها و لعلَّها ستعتاد على عالمٍ كهذا ، فقد أحبت ساكي و أسلوبه المنفعل من أول لقاء ، نظرت لبو الذي يتحرك بسرعةٍ كبيرة لتلحق به متسائله : هاي بو ! لماذا أنتَ في عجلةٍ من أمرك ؟
بو : لا يغرنكِ جمال كانكورا فلكل شيءٍ جميل هناك السيء و المريب.
تعجبت من كلامه كيف لعالم كانكورا الذي سحرها و أبهرها تفسده مخلوقات سيئة ، لم تهتم كثيرًا فهي مجرد طفلة .
همس بو لنفسه : جيد استطعتُ أن أخدعها ههههه.
......................................... ...........................
بو : حسنًا هلَّ الليل سننامُ هنا.
تنظر إيلا للفراش بنظرةٍ تتخللها الأحزان ، يلاحظ بو هذا على الفور ،
بو : ما الأمر إيلا ؟ ألم يعجبكِ الفراش الذي أعدته ؟
إيلا : كلا أنا أقدر مجهودك و تعبك رغم أنك صغير لكن ...
بو : لكن ماذا ؟ أهناك خطب بعالم كانكورا ؟
إيلا : كلا أنا أحببت كانكورا و لكن أنا استمتع هنا و أمي على الأرجح أنها قلقة عليَّ .
بو : فهمت .
يبتسم لها قائلًا : لا تقلقي عالمي اليوم الواحد فيه يمر دقيقة بعالمكِ .
إيلا : حقًا ؟!
يومئ مؤكدًا كلامه ، فتبتسم و تعانقه بفرح ، تشعر أن حملًا ثقيلًا قد أزيح ، تخلد للنوم و كلها شوق بأن تعود لوالدتها .
________________________________________
يا ترى كيف ستكون المغامرة ؟
و هل ستواجهها أخطار كي تعود ؟