الفصل الثاني عشر 🏔️❄️
كانوا ماشيين ساكتين جنب بعض في شوارع القرية .
الجو كان غريب ...مألوف ..
جو كانوا ما شافوهش من سنين طويلة.
الهواء كان بارد، فيه ريحة النار والدخان اللي طالعة من مواقد الناس، والثلج الأبيض على الأرض بيعكس الضوء من الفوانيس اللي متعلقة على الأشجار.
كانوا بيتفرجوا، بيضحكوا على التفاصيل الصغيرة، بيجربوا ويشوفوا كل حاجة جديدة اتعملت في القرية.
صوفيا لفتت نظرها حاجة كانت موجودة في كل احتفال شتوي: الكستناء المشوي.
مش حلوى بالمعنى التقليدي، بس كان لازم يكون موجود في أي احتفال، مُشوى على الجمر وبايعوه في أكياس ورقية صغيرة. الرفيق المثالي لأي مشوار في القرية.
صوفيا قالت لنفسها
لازم أجرب ده…
أخذت كيس وحطته في إيديها، وبصت على معاذ وبعدين عمر
“جرب يا معاذ، سخنة كده كده انت كمان ياعمر ”
عمر اخد و معاذ خد واحدة من وراه، حسّها سخنة على إيده، وقع أول واحدة على الأرض… بس ضحك على نفسه.
صوفيا بصتله بنظرة انه بجد شخص مدلل
معاذ جاب واحدة تانية، حاول يعوض اللي وقع، وبعدها كملوا الجولة.
الاستعدادات كانت ماشية في كل مكان: الناس بتتزّين، الفوانيس بتتلون بالأنوار، الأطفال بيرسموا منحوتات من الثلج، الكبار بينظموا أكشاك صغيرة للأكل والشراب، والجو كله كان مليان حركة وفرحة.
صوفيا ومعاذ وعمر ماشيين جنب بعض، كل واحد فيهم حاسس إن القرية بقت حية تاني بعد كل السنين اللي فاتت، وكل حاجة ماشية تمام… والناس كتير، ضحكهم بيعلى على أصوات الموسيقى البسيطة اللي طالعة من الساحة المركزية.
_______
صوفيا طول الطريق كانت ماشية وهي كل تفكيرها في حاجة واحدة بس…
سكاكر الثلج.
دي اللي كان باباها دايمًا يجيبهالها وهي صغيرة، وهي ماسكة إيده ومش حاسة بالبرد.
بس لحد دلوقتي مش لايقة ولا كشك بيبيعها.
معقولة مش هيعملوها السنة دي؟
سكر محروق، كراميل سخن، مع ريحة قرفة أو عسل، يتصب على عود خشب ويتجمد في الهوا الساقع… مجرد الفكرة كانت بتدفّي قلبها.
معاذ كان ماشي قدامها، إيديه الاتنين ورا راسه، بيثرثر من غير ما يحس بحاجة، صوته عالي شوية وسط الزحمة وكأنه مستمتع إن الدنيا أخيرًا رجعت تتحرك.
أما عمر، فكان العكس تمامًا… ماشي بحذر، مركز في خطواته، يحاول يمشي في خط مستقيم عشان ما يخبطش حد، خصوصًا إن العدد زاد فجأة والأصوات عليت، ناس بتنادي على بعض، ضحك، شغل، مشاركة… كل ده عمر ما اتعود عليه قبل كده.
ومع الزحمة…
والحركة…
اختفت.
مش اختفت فجأة اوي، ولا حد خد باله إمتى.
بس الخطوة اللي كانت وراهم… ما بقتش موجودة.
معاذ كمل مشي شوية، ولسه فاتح بقه عشان يسألها
“ نقف نرتاح شوية ولا…”
وسكت.
بص على شماله.
مافيش.
بص على يمينه.
برضه مافيش.
عمر وقف مكانه، لف حواليه بنظرة سريعة، وبعدين بص لمعاذ. اللي ردله النظرة بنفس القلق.
رجعوا خطوتين ورا.
وبعدين خطوة كمان.
الناس كتير…
الدنيا مليانة بشر…
بس هي؟
مافيش.
معاذ حس قلبه وقع في رجله.
“صوفيا؟” قالها بصوت عالي، وهو بيبص حواليه.
محدش رد.
عمر قال بهدوء متوتر
“كانت معانا من ثانية.”
لفوا حواليهم مرة تانية.
ولا أثر.
معاذ بلع ريقه
“دي ضاعت شكلها…”
ومن غير ولا كلمة زيادة، الاتنين اتحركوا في نفس اللحظة.
افترقوا. معاذ جري ناحية الزحمة، صوته بيعلى وهو بينادي اسمها، عينه بتلف في كل وش يعدي قدامه.
وعمر جري في الاتجاه التاني، عكس التيار، يحاول يثبت نفسه وسط الناس وهو بيبص لكل وجه، لكل معطف، لكل شعر اشقر يمكن يكون هي.
الزحمة عليت أكتر…
والدنيا بقت أسرع…
وصوفيا؟
ولا كأن الأرض بلعتها.
_____
كل واحد فيهم جري في اتجاه.
معاذ كان بيجري وسط الزحمة، يزق هنا ويعدي من هنا، صوته بيعلى وهو بينادي اسمها، بس ولا رد.
نَفَسه بدأ يقطع فجأة ، صدره يطلع وينزل بسرعة، رجليه تقيلة، بس مع ذلك كمّل جري، كأنه لو وقف ثانية واحدة هتحصل كارثة.
عمر برضه كان بيجري، بس بطريقة مختلفة… أقل اندفاع، أكتر تركيز. عينه بتعدّي على الوجوه، على المعاطف، على أي شعر شبه شعرها. قلبه بيدق بسرعة، بس ملامحه متماسكة بالعافية.
لفّوا، دوروا، رجعوا، دخلوا بين الناس وخرجوا…
ولا حاجة.
وفي الآخر، رجعوا لنفس النقطة اللي افترقوا منها.
معاذ وقف، انحنى لقدّام، حاطط إيديه على فخاده، بيحاول ياخد نفسه. نفسه طالع متقطع، وصدره مولّع.
عمر وقف جمبه، مفرود الظهر، بياخد نفسه هو كمان، صدره بيعلى وينزل، عينه ثابتة قدامه.
بصّوا لبعض.
من غير كلام… فهموا.
“ملقتهاش…” قالها معاذ بصوت واطي، مخنوق.
عمر هز راسه
“ولا أنا.”
معاذ وقف عدل، مد إيده ورجع شعره المبلول عرق لورا بعصبية.
“طب راحت فين بس؟!”
وفجأة…
من وسط الزحمة، ظهرت.
ماشية على مهِل، وشها منوّر بابتسامة واسعة… ابتسامة نادر ماترسمها .
في إيدها عود خشب، وعليه سكاكر الثلج، وكانت بتلحسها بمتعة طفلة رجعت عشرين سنة لورا.
معاذ وقف مكانه مصدوم.
عمر سكت… بس شافها، وارتاح.
صوفيا قربت منهم وهي مبتسمة
“إيه؟ مالكوا؟”
معاذ بلع ريقه
“إنتِ كنتِ فين؟!”
ردّت بكل بساطة، وهي تشير وراها
“وقفت عند كشك صغير كده في الركن… بيبيع سكاكر الثلج.”
وشارت على كشك صغير فعلاً، مستخبي في زاوية.
معاذ زفر بقوة، ودخل صوابعه في شعره بعصبية.
صوفيا عقدت حواجبها
“هو إيه اللي حصل؟”
وبصّت لعمر
“فيه إيه؟”
عمر رد بهدوء، وصوته ثابت
“إحنا افتكرنا إنك ضيعتي.”
“ضيعت؟!” قالتها باستنكار.
“هو إنتوا فاكرني طفلة؟! وبعدين أنا عارفة القرية دي أكتر منكم الاتنين!”
معاذ رد بسخرية وهو مكشر
“مش إنتي اللي بتقولي علا طول إنك ناسية كل حاجة عن القرية؟”
صوفيا سكتت، وبصّتله باستغراب.مش فاهمة ليه هو متضايق كده.الموضوع مش مستاهل كل الغضب ده.
معاذ ما ردّش. لفّ، وكمل مشي لقدّام بخطوات بطيئة، واضحة فيها العصبية.
صوفيا بصّت لعمر بحيرة.
عمر هز راسه بهدوء
“كل حاجة تمام… ماتقلقيش.”
وفي اللحظة دي، صوفيا افتكرت.
لفّت لعمر اللي كان ماشي جنبها وقالت
“آه على فكرة… أنا قابلت شوية ناس كانوا بيتكلموا عنك.”
عمر رفع حاجبه فورًا، توتر واضح
“عنّي؟”
ابتسمت، على أساس إنها بتطمنه
“أيوه، ولما قلتلهم إني أعرفك قالوا إنهم جايين لك البيت.”
“ليه؟” صوته شدّ.
“عشان المسرحية.”
كملت بسرعة
“إنت عارف، كل احتفال بيبقى فيه مسرحية للأطفال، والكبار كمان بيحضروها… وعايزينك تكتبها، القصة وكده، بحكم إنك كاتب.”
معاذ وقف.
سمع كل كلمة.
وقبل ما أي حد يكمل…
عمر قال فورًا، وبحدة غير متوقعة
“لا.”
صوفيا بصّتله بدهشة.
“لا ليه؟!”
معاذ لفّ له مستغرب هو كمان
“إنت كاتب، ودي فرصة حلوة! هتفرّح ناس كتير!”
عمر سكت لحظة.
وشه شدّ، عينه بقت أغمق.
كان واضح إنه بيتصارع مع حاجة جواه… حاجة تقيلة.
صوفيا فضلت ساكتة، بتراقب.
معاذ قرب أكتر
“يعني إيه ترفض؟! ده حاجة بتحبها!”
عمر شدّ نفسه فجأة، وصوته علا زيادة
“قولت لا.”
صوفيا بصتله فورا لما صوته علا ، فكرت هو ماله؟
بس مش لاقية إجابة.
بتفتكر مواقف قبل كده… هدوءه، انسحابه، رفضه لحاجات كتير من غير ما يشرح.
هل كان دايمًا كده؟
هو ده طبعه ؟
الناس اللي حواليهم بدأوا يبصّوا.
أنظار فضول… همسات.
معاذ حسّ إن حماسه اتحوّل لضيق ، هو مقتنع من جواه إنه كان بيعمل الصح.إنه بيدفع صاحبه لحاجة كويسة، حاجة هو نفسه هيحبها.
ليه الرفض؟ ليه العند؟
“إنت عنيد ليه كده؟! أنا بحاول أساعدك!”
عمر فجأة انفجر
“لا! إنت بتتدخل!”
وكمل “توقف تدخل فيّ وفي حياتي!”
معاذ استنكر " بتدخل؟ ده انا..."
صوفيا دخلت بسرعة بينهم
“استنوا… لو سمحتوا…”
بس الأجواء كانت شَدّة.
معاذ زفر بضيق، بص لعمر نظرة طويلة، وبعدين قال ببرود “ماشي. لو ده اللي إنت عايزه… أنا مش هتدخل.”
لفّ ومشي، سابهم وراه.
صوفيا فضلت واقفة، تبص على معاذ وهو بيبعد، وبعدين بصّت لعمر. وشه كان محمّر، ودانه مولّعة، ونَفَسه تقيل.
وقفت بينهم…
حاسّة بالعجز.
______
صوفيا بصّت لعمر، كان واضح إنه هدِه…
بس البرود رجع يلفّه تاني، الهالة المعروفة بتاعة الشخص اللي بيحب يبقى لوحده.
قال بصوت واطي، ثابت
"أنا هرجع البيت."
صوفيا ما استنتش ثانية.
"وأنا؟"
عمر لفّ وشه لها، وبص لها نظرة مستقيمة، من غير قسوة ولا لين
"ممكن ترجعي معايا… أو تفضلي مع معاذ."
الكلام وقع عليها تقيل.
قربت منه خطوة، وصوتها بقى أخف شوية، وفيه تمثيل بسيط هي نفسها حاسة بيه، بس محتاجاه
"بس أنا مش عايزاك تمشي دلوقتي… إحنا متفقين نقضي اليوم سوا.وبعدين… معاذ باين عليه زعلان مني، ولو إنت كمان مشيت هبقى لوحدي."
سكتت لحظة، وبعدين كملت بسرعة كأنها خايفة ما يلحقش يسمعها
"أنا معرفش حد هنا غيركم، وعايزة أستمتع بالوقت…
مش ممكن تفضل معايا شوية؟"
عمر ما ردش.وقف، إيده في جيبه، عينه قدامه بس مش شايفة حاجة.
كان بيفكر.
وصوفيا واقفة قصاده، مستنياه، من غير ضغط… بس برجاء واضح.
وفجأة، ومن غير سبب منطقي، الصورة جات له.
طفلة صغيرة…
شعرها منفوش، إيديها مليانة حجر صغير، وابتسامة صافية وهي بتبص له كأن الدنيا أبسط من كده بكتير.
زفَر نفس طويل.
وبإيماءة خفيفة من راسه قال
"ماشي."
وش صوفيا نور فجأة، ابتسامة حقيقية، مش متحضّرة ولا محسوبة.وكملوا المشي سوا، أهدى من الأول.
بعد شوية، قعدوا بعيد شوية عن الزحمة، قدام مجموعة من الناس وهما بيعلّقوا الزينة اللي فاضلة.
الألوان بتتهز مع الهوا، والضحك حواليهم، بس بينهم كان في هدوء.
صوفيا كسرت الصمت بحذر
"إنت… لسه متضايق؟ من معاذ؟"
عمر بص قدامه، صوته طالع من جواه
"لا…أنا متضايق من نفسي."
لفّت وشها له.
كمل
"أنا مش بحب حد يتدخل فيّ.مش متعود.حتى لو نيته كويسة."
هزّت راسها بتفهم.
"أنا كمان كده… أو كنت.
بس مع معاذ الموضوع مختلف، هو طريقته كده.
هو مش شايفها تدخل، شايفها اهتمام."
سكتت ثانية وبعدين قالت بهدوء
"وبعدين… ما تنساش إنه حاول يساعدك.
هو شايفك وقفت جنبه، حلّيت مشكلته مع المرابين، طبيعي يحاول يرد."
عمر قال بسرعة، كأنه بيبرّر أكتر لنفسه
"أنا ما عملتش حاجة.الفلوس من والدي."
ابتسمت.
"بس إنت اللي طلبت."
بص لها ورد
" عشان طلبتي مني انت الاول؟ وماقدرتش ارفضك"
سألته بهدوء قاتل
"عمرك فكرت ليه أنا أصلاً جيت وطلبت منك؟
مع إني ما كنتش أعرفك؟"
سكت.
الكلام دخل من غير استئذان.
قعد جواه.
كملت وهي بتبص للزينة
"إنت ساعدتنا قبل كده ، لما علقنا على الطريق الثلجي
ركبتنا معاك، ما قلتش استنوا اروح اجيب المساعدة…
عملت فورا يمكن عشان كده وثقت فيك."
وبعدين رفعت عينيها له.
نظرة صريحة، هادية
"وأنا أتمنى…تثق فيّ.وفي معاذ كمان.هو ثرثار وعنيد…
بس جدع.وجدير بالثقة بجد"
عمر حسّ بحاجة بتتفك جواه.
مش راحة…
ولا ضيق.
حاجة بينهم.
هو مش متعود حد يشوفه بالشكل ده.
ولا يتكلم معاه من غير ما يطلب حاجة.
ولا يسيب له مساحة وفي نفس الوقت يقرب.
الخوف لسه موجود.
والحذر لسه مكانه.
بس لأول مرة من فترة…
ما كانش لوحده اوي.
______
صوفيا فجأة وقفت.
الوقفة كانت مفاجئة لدرجة إن عمر رفع عينه لها بحيرة.
قالت بسرعة، وفي صوتها ارتباك واضح وهي بتحاول تغطيه بابتسامة
"أنا… افتكرت حاجة.كنت موعدة نفسي من الصبح إني أشتري سكاكر تاني…ممكن تستناني هنا شوية؟"
عمر اتحرّك غصب عنه، كان هيقف
" انا ممكن أجي معاكي..."
لكن صوفيا ما استنتش.حطّت إيديها الاتنين على كتافه ورجّعته يقعد تاني بلطف بس بحزم
"لا لا، اقعد.مفيش حاجة، هرجع بسرعة."
وقبل ما يقول أي حاجة، كانت بالفعل اتحركت.
جريت.عمر فضِل باصص وراها باستغراب، لحظة عدّت في دماغه:
مش كشك السكاكر في الاتجاه التاني؟
هزّ راسه، وساب الفكرة تعدّي.
صوفيا كانت بتجري،شعرها طاير وراها، الخصلات بتلزق في خدودها من الهوا الساقع،نَفَسها طالع سخن في البرد، متقطع،وعينيها بتلف في المكان بسرعة، كأنها بتدور على حاجة ضايعة.
يا رب يكون لسه هنا…
يا رب ما يكونش رجع البيت.
في نفس الوقت،كان معاذ ماشي لوحده، بيرمي التلج برجله بضيق ،إيديه مدفونة في جيوبه، راسه واطية.
أنا غلطان؟
ضغطت عليه زيادة؟
هو حر في النهاية… يشارك أو لا.
زفَر نفس طويل.
بس ليه حاسس إنه في حاجة ناقصة؟
فجأة…
صوت عالي قطع تفكيره.
"معــــاذ!"
الاسم اتشال في الهوا.وقف مكانه، استدار فورًا.
شافها.واقفاله من بعيد، بتلهث،وشّها محمّر من الجري،
وعينيها بتلمع،وابتسامتها وسعت أول ما عينهم اتقابلت.
وقبل ما يستوعب، كانت زحلقت نفسها على التلج، وجريت ناحيته بسرعة أكتر،خطواتها مش ثابتة.
معاذ اتحرك غصب عنه.
لا… دي هتقع.
وقف، فتح دراعاته شوية، مستنيها.
اصطدمت بصدره.الاصطدام كان مفاجئ، خفيف بس دافي.
إيديها مسكت في إيديه تلقائي، كأنها بتتأكد إنها وقفت.
رفعت راسها له،والابتسامة لسه على وشها، أوسع من الأول.
معاذ اتجمد لحظة.
وبعدين، من غير ما يحس، ابتسم.
ابتسامة طلعت غصب عنه.
"إيه ده؟إيه الحكاية؟"
قالها وهو لسه ماسك إيديها.
صوفيا ما ردتش على السؤال.قالت بسرعة وهي بتشدّه
"تعالى معايا فورًا."
"فين؟"
سألها وهو بيتشد وراها.
ردّت ببساطة، وكأن الموضوع بديهي جدًا
"لعمر."
شدّته خطوة…
واتنين…
وبعدين
توقّف. قوة الشد خفت فجأة.كأنها كانت مربوطة في حيطه.جثة معاذ الضخمة—زي ما هي شايفاه دلوقتي—وقفت. ما تحركش.صوفيا لفت وشها له،لسه ماسكة إيده،
حاجبها مرفوع،ونظرة تساؤل في عينيها
"مالك؟"
معاذ شد إيده بهدوء، وبص في اتجاه تاني، صوته طالع متردد
"مش… مش عايز أروح لعمر."
صوفيا استغربت، ملامحها جدّت فورًا
"ليه؟"
سكت لحظة،وبعدين قال وهو مش باصصلها
"أنا غلطت.ما كانش لازم أتدخل.دي طريقتي… دايمًا كده.
حتى بعد ما سبت إدارة الشغل، لسه ما اتغيرتش."
صوفيا بصّتله باهتمام، وقالت بهدوء
"بس مش تدخلك ده معناه إنك مهتم؟ " وكملت
إنك بتفكر في عمر، حتى لو بطريقة زيادة شوية؟"
معاذ بصّ لها أخيرًا،وفي عينه حاجة شبه الحزن
"بس عمر مش بيشوفها كده."
"مين قال؟ عمر؟"سألته بسرعة.
هز راسه
"لا… بس غالبًا هو بيفكر كده."
صوفيا أخدت نفس، وقالت بثبات
"ودي المشكلة.غياب الكلام بيخلينا نعيش بانطباعات.
نفسنا نفسنا."
وبابتسامة خفيفة، كملت
"أنا أول يوم لما عربيتك خبطت عربيتي،
افتكرتك واحد مغرور ومش فارق معاه غير نفسه.
بس لما اتكلمنا…
فهمت."
ابتسمت بصدق وهي باصة له
"فهمت إنك شخص بيهتم فعلًا."
معاذ بصّ لها بابتسامة
"بتقولي الكلام ده ليه دلوقتي؟"
قربت خطوة، وقالت بهدوء حاسم
"عشان أقولك إنك لازم تتكلم مع عمر. هو مستنيك."
وسحبته والمرة دي هو اتحرك وراها