مينا تقرأ أفكار الكونت
الفصل السابع عشر
مينا تقرأ أفكار الكونت
خطرت لمينا فكرة . فحيث إنها أصبحت الآن متصلة بالكونت ، أرادت من فان هيلسنج
أن ينومها مغناطيسيا . ربما استطاعوا استخدام هذا التواصل لمصلحة المجموعة .
وقد فعل ذلك قبيل الفجر ، حيث كانت مينا تشعر أنه أفضل وقت تستطيع التحدث
فيه بحريتها . عندما فتحت عينيها بعد تنويمها ، لم تكن هي نفس المرأة . كان يبدو جليا
أنها واقعة تحت تأثير سحر الكونت .
سألها فان هيلسنج : » أين أنت ؟«
أجابت مينا بالنيابة عن الكونت : لست متأكدًا ، لكنني أسمع صوت تلاطم مياه .«
لقد كان الكونت على متن سفينة كان ذلك منطقيًا جدًّا . فقد كان ينقل آخر تابوت
لديه عن طريق البحر . في تلك اللحظة ، طلعت الشمس ، واستيقظت مينا .
سألت راجية :» هل نجح الأمر ؟«
أجاب فان هيلسنج : » نعم ، نجح .«
أسرع الرجال بتتبع آخر خيط منحتهم مينا إياه . كانت هناك العديد من السفن في
ميناء لندن الكبير ، لكن على الأقل أصبح لديهم الآن دليل يرشدهم . علموا لم كان الكونت
يحتاج إلى العملات المعدنية ؛ كان يحتاجها لشراء تذكرة من أجل السفينة .
مكث جوناثان مع مينا متخلفا عن الرجال الآخرين الذين ذهبوا للبحث في الموانئ .
شكوا في أن الكونت يحاول الرجوع إلى ترانسلفانيا . وسرعان ما تأكدوا من ذلك ، حين
رأوا على متن سفينة تُدعى » زارينا كاثرين رجلاً طويل القامة ، نحيفا وشاحبًا ، له
أسنان ناصعة البياض ويرتدي زيا أسود بالكامل ، قد وزع بعض الأموال على العاملين
قد عقدت وجيء بتابوت ضخم على متن السفينة . وكان من المقرر إنزال التابوت في ميناء وسألهم عن السفينة التالية التي كانت ستبحر متجهة إلى البحر الأسود . كانت الصفقة
دراکولا
» فارنا « وتسليمه لوكيل هناك . بعد ذلك ، استقرت فوق المركب ضبابة غامضة انقشعت
بالسرعة نفسها التي تكونت بها . علم الرجال أن الكونت قد تسلل بداخل تلك الضبابة
إلى ظهر السفينة ودخل التابوت بعدها أبحرت السفينة » زارينا كاثرين « .
على مدار الأيام القليلة التالية ، نَوَّمَ فان هيلسنج مينا بضع مرات أخرى ، وظلت
رؤياها تخبره أن السفينة في البحر . وبالرغم من ذلك كان فان هيلسنج قلقًا . فإذا كانوا
هم يستطيعون أن يقرءوا أفكار مينا ، فقد يستطيع الكونت في المقابل أن يقرأ أفكارها
ويعرف خططهم التي وضعوها لمحاربته .
كانت مينا يراودها الخوف نفسه . وقالت لزوجها : » عزيزي ، أتغير كل يوم أكثر
فأكثر . ويقوى ارتباطي بالوحش . لا بد أن تستمروا في تنويمي وتعرفوا خططه ، لكن
حرصًا على سلامتكم وسلامتي أيضًا ، يجب ألا تخبروني بأي شيء عن خططكم ، حتى
تزول الندبة عن جبهتي .«
قررت المجموعة أن تسافر برا- ومعهم مينا هذه المرة - بحثًا عن الكونت . سوف
يستقلون قطار أورينت إكسبريس من باريس ليسبقوا سفينة الكونت إلى فارنا . كانت
أقصى أمانيهم أن يصعدوا على متن السفينة ما إن يجدوها ، أثناء نوم الكونت في تابوته
بين شروق الشمس وغروبها ؛ حينها لن يستطيع مقاومتهم ، ويجهزون عليه في التو ، كما
فعلوا مع لوسي .
أثناء جلسات التنويم على متن القطار ، وبعد أن سبقوا الكونت إلى فارنا ، كانت
إجابات مينا لا تزال تشير إلى وجود السفينة زارينا كاثرين في البحر . كانت مينا تتحدث
عن أمواج متلاطمة ومياه تجري ، وضباب وصرير صواري المراكب . وأخيرا ، علموا أن
السفينة على بعد ٢٤ ساعة تقريبًا ، وأنها ستصل فارنا في الصباح التالي . في ذلك اليوم ،
كانت مينا في قمة الإعياء ، ومرت بأصعب جلسات التنويم التي رأتها حتى ذلك الوقت .
وبحلول ظهر اليوم التالي ، لم تكن السفينة قد ظهرت على مرمى البصر بعد ، ولم
تسمع أخبار عنها . لكن مينا كانت أفضل حالا . فمع أن الندبة كانت لا تزال على جبهتها ،
فقد شعرت أنها عادت تقريبًا لذاتها التي ألفتها ، وكأنها تحررت . كشفت جلسة التنويم
في ذلك اليوم مرة أخرى عن أمواج متلاطمة « و » مياه تجري « . كانت السفينة زارينا
كاثرين لا تزال في البحر إذن ، ولكن أين ؟ كان يُفترض أن تصل إلى فارنا قبل ذلك بوقت
طويل . هل كان الكونت يفر إلى ميناء آخر ؟
٧٤
مينا تقرأ أفكار الكونت
وبعد مرور يومين ، تلقى الرجال برقية أكدت أسوأ مخاوفهم . فبدلا من الرسو في
ميناء فارنا – كما كانوا يتوقعون - دخلت زارينا كاثرين ميناء جالاتز ذلك اليوم ،
وكان ذلك الميناء يقع على مسافة أبعد عند أعلى النهر . على الفور ، بدأ الرجال في التحرك .
سألوا :» متى يتحرك أول قطار إلى جالاتز ؟«
طلب فان هيلسنج من مينا أن تتفضل بإحضار جدول مواعيد القطارات . وعندما
رحلت التفت إلى جوناثان وحدَّثه عن مخاوفه . عندما كانت مينا متعبة على نحو غير
طبيعي منذ بضعة أيام ، كان السبب على الأرجح هو أن الكونت قد أرسل روحه لتقرأ
أفكارها وضع فان هيلسنج إصبعه على فمه ، لأن مينا كانت عائدة إلى الغرفة .
حاول كلا الرجلين أن يبدوا بريئين ، لكن كان يبدو أن مينا أصبحت الآن تقرأ
أفكارهما أيضًا . سألتهما : » لقد استغلني ، أليس كذلك ؟ لقد قرأ أفكاري .«
أومأ فان هيلسنج إليها .
قال فان هيلسنج محاولا التخفيف عنها : » لكنك قد تكونين الآن أكثر حرية قليلا
بعيدًا عن قبضته . إن العقل الإجرامي عقل أناني . وبما أنه قد حصل من خلال عقلك
على ما يحتاجه ليفر منا ، فإنه يظن أنه لم يعد يحتاج إليك . لكنه سيظن أنك انتهيت
منه أيضًا .«
وعلى متن القطار إلى جالاتز ، أثناء مزيد من جلسات التنويم التي خضعت لها مينا ،
أخبرت عن حدوث تغيير . قالت : » شيء ما يحدث ، أشعر به يمر خلالي كأنه رياح باردة .
هناك رجال يتحدثون بلغات غريبة ، ومياه تتساقط ، ومن بعيد ، أسمع عواء الذئاب .« وفي
اليوم التالي ، أخبرتهم أنها سمعت أصوات ماشية ، وطقطقة أخشاب .
وصلوا إلى جالاتز وعلموا من مسئولي الجمارك أن سفينة الكونت قد رست بالفعل .
وكان بانتظارها بعض السلوفاكيين الذين كان من المقرر أن ينقلوا الشحنة طوال ما
تبقى من الطريق ، عبر البحر . لكن أي بحر كان هذا ؟
نظرت مينا إلى الخريطة ، وقالت : » بناءً على ما تقولون أني أخبرتكم به أثناء نومي ،
أعتقد أن النهر ضيق والسفينة مفتوحة تسيّرها إما مجاديف أو صار ، وهي تبحر نحو
أعلى النهر . فمثل هذه الأصوات لم تكن لتصدر عن سفينة تطفو بهدوء في اتجاه التيار .
ومن ثم ، وفقًا لهذه الخريطة ، فإنه يبحر إما في نهر بروث أو سيريث . تسهل الملاحة
أكثر في نهر بروث ، لكن سيريث أقرب من قلعة دراكولا لشخص يحاول الوصول إليها
عن طريق البحر .«
٧٥
دراکولا
قال جوناثان : » زوجتي عبقرية . ووافق الآخرون على هذا الرأي .
كانت هذه خطة فان هيلسنج : كما سبقوا الكونت إلى فارنا ، سيحاولون مباغتته في
ترانسلفانيا . يصعد اللورد جود المينج وجوناثان على متن قارب بخاري ويتبعانه بحرًا .
ويتبعه كوينسي موريس وآرثر على ظهور الجياد برا . ويأخذ فان هيلسنج ومينا الطريق
الذي كان جوناثان اتخذه في البداية عندما فرّ من قلعة الكونت عبر جبال الكاربات .
سأل جوناثان الأستاذ فان هيلسنج : هل تعمد إلى وضع زوجتي بين حجري رحا
ذلك القاتل ؟«
أجاب فان هيلسنج : » إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذها ، بل في الواقع لإنقاذنا جميعًا .«
٧٦