الرجال يستبعدون مينا
الفصل الثالث عشر
الرجال يستبعدون مينا
عاد فان هيلسنج في زيارة سريعة إلى منزله بأمستردام للرجوع إلى بعض كتبه ، وغادر
جوناثان ليتفقد الشحنة التي نُقلت من ديميتر ؛ المركب الذي كان قد وصل ويتبي في
ظروف غريبة . في الوقت نفسه ، ذهبت مينا إلى المصحة لتزور السيد سيوارد . كانت تريد
أن تسمع آخر تفاصيل وفاة صديقتها القديمة لوسي . كانت القصة وحشية وغامضة .
لو أن مينا لم تقرأ أحداثًا مشابهة في دفتر مذكرات جوناثان عن ترانسلفانيا ، لظنت أن
الدكتور سيوارد قد فقد عقله .
تعجب كلاهما من المصادفة التي حدثت ؛ فقد علما مما جاء في مذكرات جوناثان أن
كارفاكس - المنزل الذي اشتراه الكونت مؤخرًا - كان بجوار المصحة مباشرةً . والآن
فهم الدكتور سيوارد سبب التصرفات الغريبة التي كانت تصدر من رينفيلد ؛ مريضه
الذي كان يشتهي دماء الحيوانات .
بالإضافة إلى ذلك ، اتضح أن بعض التوابيت - على الأقل – التي كانت ممتلئة
بالتراب قد وُضِعت في عقار كارفاكس . كان أحد الموظفين المقيمين قد أخبرهم أنه رأى
طردًا ضخمًا يُسلم في يوم سابق .
سرعان ما أصبح الجميع حاضرين ومتأهبين للبدء في التخلص من الوحش الشرير .
كان بينهم بالطبع فان هيلسنج ، القائد غير الرسمي للفريق . وجوناثان هاركر ، الرجل
الوحيد بينهم الذي التقى الكونت بالفعل وجهًا لوجه . وكوينسي موريس ، الذي كان يبدو
مرحا لكن يمكن الاعتماد عليه . ودكتور جون سيوارد ، الذكي صاحب التفكير العلمي .
واللورد جود المينج ، الذي كان رجلا صاحب أخلاق رفيعة وأموال كثيرة ، سيحتاج الفريق
إليهما بالتأكيد .
سألت مينا : » وماذا عني ؟ «
دراکولا
أجاب فان هيلسنج :» إنك لا تقلين فطنةً عن أي رجل ، لكن مطاردة مصاصي الدماء
عمل لا يصلح للسيدات .«
وأمسكت مينا لسانها وصمتت .
بينما خرج موريس ليجمع الأسلحة ، أخبر فان هيلسنج المجموعة ببعض التفاصيل
الأساسية عن مصاصي الدماء . فأوضح لهم أنه في كل مرة يعض مصاص الدماء ، يزداد
قوة . ومصاص الدماء لديه القدرة على توجيه الطقس وإرسال العواصف والضباب
والرعد . يستطيع أن يأمر الفئران والبوم والخفافيش والذئاب . ولا يمكن رؤيته في المرايا .
يمتلك مصاص الدماء الواحد قوة عدة رجال ، ويمكنه أن يصبح ضخمًا أو أن يختفي
تماما .
-
قال فان هيلسنج مؤكدًا : ولكن يجب ألا ننسى أننا نحن البشر العاديين -
أقوياء أيضًا ، فالعلم سلاحنا . ولدينا حرية الفكر وحرية التصرف . ومصاص الدماء لديه
بضع نقاط ضعف كبيرة . تتبدد قوته مع شروق شمس كل صباح . ولا يستطيع أن
يتحول إلا عند شروق الشمس أو غروبها بالضبط . وهو يخشى الصلبان والثوم .«
سأل آرثر :» ما الخطة ؟«
قال فان هيلسنج : » يجب أن نجد كل تابوت من التوابيت الخمسة عشر ونطهر
التراب الذي بداخلها باستخدام الخبز المبارك ؛ حتى لا يتمكن الكونت من العودة إليها .
وبعدها ، لا بد أن نجد ذلك الوحش ، بين الفجر وغروب الشمس عندما يكون في أضعف
حالاته ، ونغرس وتدا في قلبه .«
قاطعهم صوت تهشم زجاج . لقد كان صوت تهشم النافذة المجاورة لهم . شخص
ما أطلق الرصاص عليها . انحنى كل منهم متفاديًا الهجوم ظنا منهم أنه الكونت ، لكن
كل ما في الأمر أن الرصاصة أطلقها كوينسي موريس من أسفل وهو مضطرب . أوضح
لهم كوينسي أنه رأى خفاشا ضخمًا يقف على عتبة النافذة يختلس النظر إليهم ، فأطلق
عليه النار بمسدسه .
قال اللورد جود المينج ممازحا :» رمية موفقة .«
سألت مينا : » متى نبدأ ؟«
ذكرها فان هيلسنج قائلا : » بل متى نبدأ نحن ، وليس أنت .«
بدأت مينا تعترض ، ولكن حتى جوناثان بدا موافقًا . لقد كان الرجال عازمين على
عدم إقحامها في الأمر .
٥٨
الرجال يستبعدون مينا
حينها طرق أحد الموظفين المقيمين الباب ومعه رسالة للدكتور سيوارد . كان رينفيلد
يطلب لقاءه .
قال فان هيلسنج : » أود أن أقابل هذا المدعو رينفيلد . قرر الآخرون أن يذهبوا أيضًا .
عندما دخل الرجال غرفته ، وجه رينفيلد خطابه إلى دكتور سيوارد قائلا بهدوء :
» دکتور سیوارد ، يجب أن أغادر المشفى على الفور . من أجل الآخرين ، يجب أن تتركني
أذهب .«
حدق فان هيلسنج في رينفيلد بنظرة حادة تنم عن شك ، وقال : » ما السبب الحقيقي
الذي تريد أن تتحرر من أجله الليلة ؟«
قال رينفيلد : » لا أستطيع أن أخبرك .«
رفض الدكتور سيوارد . فخرج رينفيلد عن شعوره ، وألقى بنفسه على الأرض
وتوسل في هستيريا . قال منتحبًا : » أرجوك دعني أخرج من هذا المنزل ! إنك لا تعلم ما
تفعله بإبقائي هنا لا أستطيع أن أخبرك من الذي سيتأذى ، لكن أرجوك ، أتوسل إليك ،
لست مجنونا . أنا رجل عاقل يحارب لينجو بروحه . أرجوك !«
انفطر قلب دكتور سيوارد . لقد كان رينفيلد بالفعل أفضل حالا ، على الأقل قبل
ذلك الانهيار . لكنه كان مشوشًا بشأن الكونت كان ينادي دراكولا » مولاي « و » سيدي « .
خشي دكتور سيوارد من فعل أي شيء يساعد الكونت . وكان جوابه النهائي : » لا « .
تمتم رينفيلد : » لاحقا ، تذكر فقط مغبة ما فعلته .«
قال دكتور سيوارد عندما كانت المجموعة تسير عائدة إلى المكتب :» أتمنى أن أكون
قد فعلت الصواب .«
أجاب الأستاذ فان هيلسنج : » لا يسعنا إلا أن نفعل ما نظنه الأفضل في هذا الحين .«
٥٩