لوسي تتغير أكثر
الفصل الحادي عشر
لوسي تتغير أكثر
سر فان هيلسنج لوعد دكتور سيوارد ، وقال له : » سأمنحك إجابة قاطعة ، الثقوب الدقيقة
التي وجدوها على أعناق أهل المدينة لم يحدثها المخلوق الذي لدغ الآنسة لوسي .« ثم
توقف لحظة وأردف : » بل« أحدثتها الآنسة لوسي نفسها .«
قال دكتور سيوارد متعجبًا : » أستاذ هيلسينج ، هل جننت ؟«
قال فان هيلسنج : » أستطيع إثبات ما أقول ، تعال معي الليلة إلى المقبرة . وأخرج
شيئًا من جيبه ، وقال : » لقد تمكنت من الحصول على مفتاح القبر .«
لم يُصب دكتور سيوارد بارتباك كهذا طيلة حياته . وبالرغم من ذلك ، فقد كان يثق
في معلمه القديم ويحترمه أكثر من أي شخص في العالم ، لذا وافق على الذهاب معه .
سيحاول أن يصدق ؛ أن يتحلى بالإيمان .
في مقبرة لوسي تلك الليلة ، نظر دكتور سيوارد بينما كان فان هيلسنج يفك مسامير
نعش لوسي ويرفع الغطاء . كان النعش فارغا .
سأله فان هيلسنج : » هل هذا دليل كاف ؟«
أجاب جون سيوارد : » ربما سرقها لص من لصوص الجثث .«
قال فان هيلسنج : » حسنًا ، سأعطيك دليلا آخر . «
في تلك الليلة انتظرا عودة لوسي . لاح بين الأشجار شبح أبيض ، لكنه لم يكن لوسي .
لقد كان شبح طفلة . شك فان هيلسنج في أن لوسي لم تكن بعيدة ، وأنها قد تكون طاردت
الطفلة . لحسن الحظ ، لم تصب الطفلة بأذى ، لكنها كانت منهكة ومتسخة ومذعورة .
شعر فان هيلسنج بأن الأولوية هي أخذ الطفلة للشرطة بعيدًا عن الأذى . قال دكتور
سيوارد : » أظنها فكرة سديدة . لم يكن مقتنعًا بعد بنظرية فان هيلسنج عن لوسي .
دراکولا
وفي صباح اليوم التالي ، عاد دكتور سيوارد مع فان هيلسنج إلى المقبرة ، وهذه المرة
كانت لوسي في نعشها . وقد بدت أجمل مما كانت عليه وهي حية ، أمر لا يُصدق . كانت
وجنتاها متوردتين ، وكانت شفتاها حمراوين .
قال فان هيلسنج : » ألم تقتنع بعد ؟ «
رد سیوارد مترددًا : » حسنًا ، ربما أعادها لص الجثث .«
قال فان هيلسنج :» ليس هذا بوجه امرأة ميتة . وجذب شفتي لوسي للخلف ليكشف
عن أسنان بيضاء طويلة وحادة ، وقال :» لكن هذه هي الأسنان التي كانت تلدغ السكان
المحليين . وأثناء حديثه ، وضع بعض الثوم حول النعش ووضع صليبًا حول رقبة لوسي ،
وأضاف : » حسنا يا جون . هذه هي الحقيقة الدامغة كاملة : لقد عض لوسي مصاص
دماء وهي تسير نائمة . والآن تحولت إلى مصاص دماء . ولا بد أن أقتلها وهي نائمة .«
قال دكتور سيوارد وهو في حالة ذهول :» أكمل حديثك .«
قال فان هيلسنج : » لا بد أن أطعنها بوتد في قلبها . لا بد أن أفعل هذا بها أولا ثم
بمصاص الدماء الأكبر الذي فعل هذا بها . لكن ليس الليلة . علينا أن نعلم آرثر بهذا
الخبر .«
كهذه .«
قال دكتور سيوارد متعجبًا : » آرثر ! لا يمكننا أن نخبره . لن يستطيع تحمل أخبار
اعترض فان هيلسنج قائلا : » بل علينا أن نخبره . إنه يشعر بوجود خطب ما ، ولكن
لا يعلم ما هو . وهذا يجعل الغضب والقلق يستبدان به بحالته هذه ، لن يبرأ حزنه أبدًا .
لا بد أن يعرف الحقيقة .«
في الليلة التالية ، بناءً على طلب فان هيلسنج ، جمع دكتور سيوارد موريس وآرثر
وقابلوا فان هيلسنج في فندقه .
سأل فان هيلسنج الرجال الثلاثة الواقفين أمامه : هل تثقون بي ؟ هل ستشدون
من أزري في أي شيء يجب علي فعله ؟«
أحنى جون سيوارد الذي كان على علم مسبق بالخطة رأسه في صمت معربا عن
مواقفته . قال موريس :» لا أعلم ما الذي يجري هنا لكني أثق في الأستاذ وأقسم أنه أمين ،
وهذا يكفيني . سأشارك معكم .«
لم يقتنع آرثر بسهولة كغيره . قال :» لا أقصد أن أكون عنيدا ، لكنني رجل مسيحي
ونبيل . إذا طمأنتموني إلى أن ما تعزمون عليه لا يخالف أيا من هذين الأمرين ، فسوف
أساندكم .«
٥٠
لوسي تتغير أكثر
قال فان هيلسنج : » وأنا أقبل بشرطك . اتبعوني .«
بينما كان فان هيلسنج يقود الرجال إلى ساحة الكنيسة حيث دفنت لوسي ، كان
توتر آرثر يزداد فأمسك بذراع فان هيلسنج وقال : » انتظر هنا ، ماذا نفعل ؟«
تحدث فان هيلسنج مباشرةً : سندخل مقبرة لوسي ونفتح نعشها .«
صاح آرثر : » بالطبع لن أسمح بذلك !«
سأله فان هيلسنج : ولماذا ؟ لو كانت ميتة ، فلن يضرها ذلك .«
سأل آرثر مأخوذا : » لو ؟ هل تعتقد أنها قد لا تكون ميتة ؟ هل حدث خطأ ما ؟ هل
دفنت حية ؟«
الموت .«
شرح له فان هيلسنج على مهل : » إنها ليست حية ، لكنها قد تكون بعيدة كثيرًا عن
نظر إليه آرثر وكأنه على وشك أن يقتلع رأسه وقال له : » أنا أحذرك يا سيد ، من
واجبي أن أحمي قبرها ، وأقسم بالله أن أفعل هذا .«
أجاب فان هيلسنج : » وأنا أيضًا لدي واجب على القيام به ، واجب نحو الآخرين ،
ونحوك ، ونحو الأموات ، وأقسم بالله أني سأفعله . كل ما أطلبه هو أن تأتي معي ، أن
تنظر وتسمع ، ثم تقرر .«
ووافق آرثر .
٥١