الفصل السادس
♡♡♡♡♡♡♡♡
"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"
ترددت الآية في ذهنه كنبراس وسط الظلام، حين وصل الخبر الذي قلب حياته: فقدانه لفرصة كان يعمل عليها شهورًا.
شعر سند بغصة في قلبه، شعور مألوف لكنه مختلف هذه المرة.
لم يعد يستسلم لليأس، لم يعد ينكسر.
كان هناك صوت داخلي يهمس: كل تجربة، حتى المؤلمة منها، هي درس… والدرس هنا أن أثبت، لا أن أستسلم.
جلس على شرفة بيته، والهواء البارد يلملم أفكاره المتناثرة، وتذكّر أبياتًا كتبها منذ فترة:
"ليس العيب أن تسقط يومًا في الدروب
العيب أن ترضى السقوط وتغيب عن العيوب
ومن عرف أن الألم طريق للقلوب
مشى ثابتًا… ولو طال درب الخطوب."
أغمض عينيه، وشعر بأن كل كلمة قالتها أبياته كانت إعادة تأكيد على قوته الجديدة.
تذكر كل ما تعلمه منذ كشف اسمه: أنه سند، وأن القوة ليست في منع الألم، بل في مواجهته، في تقبل كل ما يأتي، وفي العمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه.
في الأيام التالية، بدأ بتطبيق ما تعلمه:
نظم وقته بحزم، لكنه أعطى لنفسه مجالًا للراحة.
أصبح أكثر وضوحًا في قراراته، لا يرضى بأن يُستغل أو يُتلاعب بمشاعره.
وجد نفسه أكثر صبرًا مع الآخرين، وأكثر قدرة على التحدث بصراحة دون خوف أو خجل.
وفي منتصف الطريق، شعر بشيء مختلف:
أن كل ما حدث في الماضي لم يكن عقابًا، بل تحضيرًا له ليصبح سندًا حقيقيًا لنفسه، ولمن حوله.
أدرك أخيرًا: الحياة ليست عن التمتع بالكمال، بل عن السير بخطوات صادقة، صغيرة لكنها ثابتة، نحو الأفضل.
وغداة ذلك اليوم، كتب في دفتره الصغير:
"«ما كان ألمي يومًا إلا اختيار
ولا كسري إلا طريقًا للاعتبار
إن ضاق قلبي عدتُ لله بافتقار
فوجدتُ نفسي… بعد طول الانكسار.»"
كانت هذه الكلمات أكثر من مجرد سطور، كانت خريطة جديدة لحياته، بداية مرحلة لم يعد فيها مجرد ضحية للظروف، بل فاعلًا حقيقيًا في بناء مستقبله.....«في تلك اللحظة، لم تتغير حياته بعد… لكن اتجاهها تغيّر للأبد.».