فان هليسنج يطلب الإيمان
الفصل العاشر
فان هيلسنج يطلب الإيمان
عجل وجود مينا بجانب جوناثان بشفائه . لكن سعادة الحياة ظل يشوبها الحزن . فقد
توفي السيد هوكينز مؤخرًا وترك لهما في وصيته بيتًا قديمًا جميلًا في إكستر . كانا يشعران
بالامتنان والسعادة ، لكنهما افتقدا صديق جوناثان القديم ومعلمه . ومنذ أيام قليلة فقط
علما بحادثي وفاة لوسي ووالدتها الأليمين .
إضافةً إلى أن أحداثًا غريبة أخرى كانت تجري في لندن ، حيث كانت نشرات الأخبار
الليلية تتحدث عن اختطاف أشخاص وعودتهم وعلى رقابهم ثقوب صغيرة ؛ عضات من
نوع ما . لقد كانت تلك بلا شك أوقاتًا مرعبة ومربكة .
كان الأستاذ فان هيلسنج قد كتب إلى مينا يسألها أن تسمح له بزيارتها في إكستر .
ومع أن جوناثان كان في طريقه إلى الشفاء ، رأت مينا أن فان هيلسنج يستطيع مساعدته
هو الآخر . كان لا يزال يبدو مضطربًا في بعض الأحيان .
فمثلا ، في جنازة السيد هوكينز في لندن ، كانا يجلسان هناك في هدوء عندما تشبث
جوناثان فجأة بذراع مينا وتمتم بأنفاس متقطعة : يا إلهي !« التفتت مينا لترى ما
ينظر إليه . كان هناك رجل طويل نحيف ذو شارب أسود ولحية مدببة . كان وجهه
قاسيًا وأسنانه ناصعة البياض - لأن شفتيه كانتا شديدتي الاحمرار – وطويلة ومدببة
كأسنان الحيوانات .
تمتم جوناثان : » إنه هو ، ولكن كيف يُعقل هذا ؟ لقد عاد إلى ريعان شبابه !«
قلقت مينا عليه ، فأخذته بعيدًا عن حشد الجنازة .
بدأت حديثها قائلةً : » أرجوك لا تغضب ، لكن لا بد أن أفهم ما الذي حدث لك عندما
كنت مسافرا ، هل تسمح لي بقراءة مذكراتك اليومية ؟«
دراکولا
عندما بدأت تقرأ المذكرات في وقت لاحق من ذلك اليوم ، لم تكد تصدق ما مَرَّ به
جوناثان . وبينما كانت تقرأ ، أعادت كتابة لغته المختصرة بلغة مفصلة . وما إن انتهت
من الصفحة الأخيرة ، حتى وصل فان هيلسنج .
كان عليها تأجيل أسئلتها له حتى يسألها هو ، فقد كان لديه الكثير ليسأله بشأن
ما حدث للوسي ، وخاصةً في ويتبي . كانت مينا شابة دقيقة الملاحظة تدوّن كل شيء في
مذكرات خاصة بها ، وسألها فان هيلسنج أن تسمح له بقراءتها .
قالت مينا دكتور فان هيلسنج ، يسعدني كثيرًا أن أعطيك أي معلومات أعرفها
عن لوسي ، لكن هلا ساعدت زوجي أيضًا ؟«
أجاب فان هيلسنج : بالطبع سأفعل ، كيف تريدين أن أساعده ؟«
قالت مينا : سأريك شيئًا ، إنه نص مذكرات زوجي . كانت تقبض على الأوراق
بإحكام . ثم أردفت : » لكن لا بد أن تعدني ألا تضحك أو تصدر حكمًا مسبقًا عليه .
فالأشياء التي كتب عنها ... ليست عادية .«
طمأنها فان هيلسنج قائلا : » لا تقلقي ، فأنا معتاد على الأمور الغريبة .« وعدها فان
هيلسنج بأن يأخذ الأوراق معه إلى المنزل ليقرأها .
وبعد مرور بضعة أيام ، تلقت مينا برقية من أربع كلمات : » كل ما قاله صحيح .«
وفي الوقت ذاته ، كان آرثر هولموود في لندن يواجه الحقائق المريعة التي اكتشفها .
أثناء وقوف آرثر مع جون سيوارد بجانب جثة لوسي بينما كان الطبيب يعدها للدفن ،
سأله آرثر : » جون ، هل هي ميتة حقًا ؟ «
حتى في موتها ، كان جسد لوسي يبدو صحيحًا على نحو غريب . شيء ما كان يجري ،
وكان الدكتور سيوارد بحاجة إلى معرفته لاحقا ، عندما اختلى دكتور سيوارد بفان
هيلسنج ، طالب بأن يعرف الحقيقة كاملة .
سأله فان هيلسنج :» ألا تساورك شكوك ؟«
هز دكتور سيوارد رأسه .
قال فان هيلسنج : » لا يدهشني هذا ، فأنت رجل علم أحيانًا ، يشق على رجال أمثالك
أن يفهموا الأمور التي لا يوجد لها تفسير إلا في كتب السحر . فمثلا ، هل يمكنك أن
تخبرني لم تعيش بعض العناكب أيامًا قلائل وتعيش بعض العناكب الضخمة الأخرى
قرونا داخل أبراج الكنائس الإسبانية العتيقة ، ويستمر حجمها في الازدياد يومًا بعد يوم
إلى أن تشرب الزيت الموجود في مصابيح الكنيسة بأكمله ؟«
٤٦
فان هيلسنج يطلب الإيمان
سأله دكتور سيوارد : » العناكب ؟ «
أردف فان هيلسنج : ولم تعمر السلاحف أكثر مما تعمر أجيال من البشر ؟ لم
تستمر حياة الفيل على مر عهود طويلة ؟«
كان رأس الدكتور سيوارد يدور ، فصاح : انظر يا أستاذي ، أخبرني فقط ! هل هذا
نوع غامض من الأمراض ، وهل يُحتمل أن تكون اللدغة التي كانت على رقبتها هي
السبب فيه ؟ وهؤلاء الرجال الذين عُثر عليهم في المدينة وقد أصيبوا بثقوب في رقابهم ؛
هل لدغهم نفس المخلوق الذي لدغ لوسي ؟ لا أستطيع أن أجد إجابة عن ذلك . لم تتحدث
عن العناكب والسلاحف والفيلة في حين ما أحتاجه هو أن تخبرني ما يجب فعله ؟«
قال فان هيلسنج في هدوء : » ما يجب عليك فعله هو أن تصدق ما يستعصي
تصديقه . يجب أن تتحلى بالإيمان . أتقدر على ذلك ؟«
وعده دكتور سيوارد بأن يحاول .
٤٧