اكثر مرضى الدكتور سيوارد
الفصل السابع
أكثر مرضى الدكتور سيوارد
إثارة للفضول
بصفته طبيبًا ، كان جون سيوارد يعلم أن أفضل علاج للقلب المنفطر هو العمل . نعم ،
كان هذا ما يجب عليه فعله أن ينهمك في العمل بالمصحة النفسية . وكان أحد المرضى
كان اسم المريض آر إم رينفيلد ، وكان أغرب المجانين حالاً . كان يتمتع بقوة بدنية مثيرًا للاهتمام بصفة خاصة تجعله الحالة المثالية التي تلهي الطبيب .
كبيرة وتقلبات مزاجية حادة ، تتراوح بين نوبات من الاكتئاب التام والإثارة الهائلة . كان
أنانيا وكتومًا ، وكان يبدو أنه يخفي هدفًا غريبًا عزم الدكتور سيوارد على اكتشافه .
كانت السمة الصالحة الوحيدة في رينفيلد – على ما بدا – حبه للحيوانات بما
فيها المخلوقات الحقيرة مثل الذباب والعناكب . استدرج رينفيلد الكثير منها إلى غرفته
عن طريق النافذة ، حتى اضطر دكتور سيوارد إلى وضع حد لهذا .
قال الطبيب بلطف : » لا بد أن تتخلص من هذه الحشرات .«
وما يثير الدهشة أن رينفيلد .وافق . في الواقع ، عندما طارت ذبابة سمينة جدا حولهم
في تلك اللحظة ، قرر رينفيلد أن يتخلص منها في التَّوّ واللحظة . فأمسك بها بين إصبعيه ،
وقبل أن يتمكن دكتور سيوارد من منعه ، أكل الحشرة .
شعر دكتور سيوارد بالاشمئزاز ، فنهر رينفيلد على ما فعل . لكن رينفيلد أجاب بأن
الحشرات كائنات حية ، وعندما يأكلها تمنحه تلك الحياة . وبعد مرور أيام ، رأى دكتور
سيوارد أن رينفيلد أوى حيوانًا جديدًا ؛ عصفورًا ممتلئ الجسم ، فأشفق الدكتور عليه .
ربما كانت الحشرات القليلة المتبقية هي ما اجتذب ذلك العصفور . وبالطبع أكله رينفيلد
هو الآخر . وجزم الدكتور بأن رينفيلد قد تعدى كل الحدود عندما طلب قطة بعد ذلك .
أجاب دكتور سيوارد قائلا :» هذا مرفوض بالطبع .
دراکولا
ذات ليلة ، ذهب دكتور سيوارد لإجراء محادثة مع رينفيلد ، لكنه لم يكن في حالة مزاجية
تسمح له بالحديث . كانت تغمره الإثارة وكان مشتتا ؛ فلم يقل سوى : » أجل ، أخيرًا ، اقترب
السيد ، اقترب السيد .«
وفي وقت لاحق من تلك الليلة ، جاء الموظف المقيم لإيقاظ الدكتور سيوارد . لقد هرب
رينفيلد من نافذته بالمشفى ارتدى دكتور سيوارد ملابسه على الفور . لقد كان رينفيلد
أخطر من أن يجول في الأرجاء حرا .
ما إن خرج دكتور سيوارد ، حتى رأى رينفيلد يتسلق جدارًا على مرمى البصر ،
ويركض نحو كارفاكس الذي كان عقارًا قريبًا منهم . وبعد أن عبر دكتور سيوارد بنفسه
من فوق الجدار ، وجد رينفيلد لدى الباب المؤدي إلى ذلك الجزء من المنزل الذي كان
كنسية في يوم من الأيام . وعندما اقترب الدكتور ، سمع ما يلي :» أنا هنا يا سيدي . الآن
وقد أصبحت قريبًا ، فأنا أنتظر أوامرك .«
لحقه الموظف ، وتمكنا معًا من الإمساك برينفيلد الذي قاومهما كالنمر ، وكأنه وحش
لا إنسان . وفي النهاية تمكنا من إعادته إلى المصحة .
كان آخر ما سمعاه قبل أن يغلقا باب الزنزانة : سأتحلى بالصبر يا سيدي ، فأنت
قادم !«
بعد هروبه ، ظل رينفيلد في حالة غريبة . لقد كان عنيفًا للغاية طوال النهار ، ثم
هادئًا جدا منذ طلوع القمر حتى شروق الشمس . وبعد بضعة أيام ، فر المريض ثانيةً
راكضًا مباشرةً نحو كارفاكس مرة أخرى ، وملقيًا نفسه على باب الكنيسة مرة أخرى .
قاوم رينفيلد وهم يمسكونه ، ولم يهدأ إلا عندما رأى شيئًا على مسافة بعيدة .
وعندما التفت دكتور سيوارد ليرى ماذا هناك ، رأى سفينة كبيرة يرفرف شراعها في
صمت وغموض نحو الغرب .
٣٤