الجزء الثاني عشر: المتحف السري
الجزء الثاني عشر: المتحف السري
"ليست كل الجرائم تُرتكب بالسكن، بعضها يُطعن بالقانون."
في تمام الساعة الثالثة فجراً، دخلت مكالمة مشفَّرة إلى هاتف مركز العمليات.
الصوت كان إلكترونيًا مفلتراً… لكنه واضح:
"افتحوا الملف رقم (571/أ)… وستفهمون.
العدالة ليست عمياء… فقط بل مشلولة."
انتهت المكالمة.
حوجن لم ينتظر.
اتجه بنفسه إلى أرشيف المحكمة المركزية، وطلب الملف المشار إليه.
السكرتيرة نظرت إلى الرقم، وقالت:
"حوجن… هذا ملف مشطوب منذ 12 سنة."
رد حوجن بصوت بارد:
"والمشطوب لا يُحذف، بل يُخفى."
أخذ إذن تفتيش قضائي بمساعدة قاضية شابة تدعى "يارا الجبوري" التي سبق وأن درست ملف "حريق المستشفى" أثناء فترة تدريبها.
وشكّت حينها أن هناك شيئًا مخفيًا.
وجدوا ما لم يتوقعوه:
تقرير عن طفل في الـ15 من عمره يدعى ريان سيف.
يُتهم فيه ضابطًا مدير المصحة، رامي عبد الرحمن، بالاعتداء على عدد من المرضى، وبعرض في نهاية التقرير: صوراً مرسومة يدوياً تُوثّق ما رآه.
ولكن الملف أُغلق حينها بسبب "عدم أهلية الشاهد نفسيًا".
حوجن تمتم:
"قتلوا شهادته قبل أن يقتلوا صوته."
في اليوم التالي، استيقظت المدينة على خبر صادم:
اختفاء القاضية "يارا الجبوري" وتركت رسالة غريبة:
"رسم الحقيقة… ما يجعلهم يرون."
حوجن لم يصدق أنها انضمت للرسام.
لكن الصور لا تكذب.
كاميرا مراقبة لمتحف الفنون المهجور في حي "هايسوت" ظهرت امرأة ترتدي معطف قضاة، تدخل في الليل… ولا تخرج.
تمت مداهمة المتحف.
الظلام كان كثيفاً، والغبار يغطي كل شيء، لكن ما وُجد بداخله لم يكن مجرد متحف.
بل كان معرضاً جهنمياً للعدالة المنحرفة.
على الجدران:
لوحات لوجوه متعددة، وقد تم تعديل وجوههم بأسلوبٍ تعبيريٍّ مُشوّه.
تماثيل من الجبس لتصميم تمثل مرضى المصحّة، يحملون بطاقات كُتب عليها "شهداء الصمت".
وفي المنتصف… لوحة عملاقة تُدّعى:
"كلمة واحدة كانت تُنقذهم."
تقدّم حوجن نحو إحدى الزوايا، فوجَد شيئاً يجمد الدم:
بدلة القاضية يارا الجبوري معلّقة على دمية خشبية، بجانبها رسم جديد لوجه يارا، وعينها مخيطة بخيطٍ أسود.
ولكن لم تُعثر على جثتها.
في أسفل أحد الرفوف القديمة، عثروا على كاسيت جديد، لكن هذه المرة لم يكن من الرسام…
بل من يارا الجبوري نفسها.
صوتها كان هادئاً لكنها تلهث وكأنها في مكان مغلق:
"أنا بخير.
لم يجبرني أحد لكني رأيت ما يكفي من الأكاذيب كي أفقد ثقتي بالقانون.
حوجن… أنت الوحيد الذي قد تصل للحقيقة دون أن تُحرق.
الرسام… ليس وحده.
هناك من يُمول، من يُخفي، ومن يُرشد.
لكن المفتاح… ليس ريان.
بل… أمّه.
ابحث عن لارين الجارحي… ستفهم لماذا بدأ كل شيء."
لارين الجارحي؟ الاسم لم يكن في أي من التقارير السابقة.
حوجن أصابه ارتباك داخلي، لكن يامن مروان قال فجأة:
"سيدي… هذا الاسم وجدته سابقًا ضمن أرشيف قديم لأحد موظفي المصحّة كانت تعمل عاملة نظافة ثم اختفت بعد الحريق مباشَرة."
وفي اللحظة التي، حاولوا فيها تتبع أي سجلات لها، ظهرت صورة جديدة على حسابات إلكترونية مغلقة كانت تستخدم لنشر صور الرسّام.
الصورة كانت لباب صدئ، في مكان مهجور، وعليه كُتب:
"من خلف هذا الباب… تركت أمي صرختها الأخيرة."
حوجن قال وهو يشد ياقته:
"الرسام لم يبدأ القتل بسبب أخته بل بسبب أمه."
يامن: "وهذا يعني أن لارين الجارحي… ربما كانت الضحية الأولى."
حوجن همس:
"أو… ربما ما تزال على قيد الحياة."
وبينما بدأ التحقيق يتوسع ليشمل المصحّة القديمة من جديد، وردت رسالة نصية مجهولة إلى هاتف حوجن:
"توقّف.
الباب التالي… إن فُتح لن يُغلق."
في نفس الوقت، قبو داخلي رطب تحت أرضية المصحّة
القديمة، كان الرسّام يقف أمام حائط من الخرسانة، يمسك مطرقة، ورسَم أمامه لوحة صغيرة:
أم و أبنها… وأمامها قفص حديدي؛ رجل بداخلـه يصرخ دون صوت.
همس الرسام:
"الآن… سيَسمَعون صوتها."
ثم رفع المطرقة وبدأ أول ضربة.