لَعنةُ الغُراب وانتقامُ
الجزء الأول: زفافٌ برائحةِ الموت
كانت "عذراء" أجمل نساء القبيلة، وكان قلبها معلقاً بـ "ذياب"، الفارس الذي أقسم أن يجعل مهرها رأس عدوه. لكن الحقد كان يغلي في صدر ابن عمها "شداد"، الذي كان يطمع في سيادة القبيلة وفي عذراء معاً.
في ليلة الزفاف، وبينما كانت القبيلة منشغلة بـ الوليمة الكبرى، لم يكن "شداد" يرقص مع العارضين، بل كان في كهفٍ خلف الجبل، يزور "العجوز الشمطاء" (ساحرة القبائل المهجورة).
الجزء الثاني: العجوز الساحرة والعهد الأسود
دخل شداد الكهف الذي تنبعث منه رائحة البخور المحروق والعظام. كانت العجوز تنظر في إناءٍ من فخار مملوء بدمٍ أسود.
قالت له بصوتٍ كأنه حفيف الأفاعي:
"تريد قلبها؟ سأعطيك إياه.. لكن الثمن هو روحك، وصمت الجبال عن نصرتك."
أعطته العجوز خنجراً مسموماً بـ "عرق الموت"، وطلبت منه أن يغرسه في صدر ذياب وسط الزحام، ثم ينثر رماداً معيناً ليفقد الجميع ذاكرتهم عما حدث، إلا عذراء، لتعيش في عذابها.
الجزء الثالث: القتال والغدر في ساحة الرقص
عاد شداد والوليمة في أوجها. تقدم من ذياب متظاهراً بالمبارزة الاحتفالية (اللعِب بالسيوف). اصطدمت الأنصال، وكان ذياب يبتسم لخصمه بصفاء نية، ولكن في لحظةٍ خاطفة، غرس شداد الخنجر المسموم في خاصرة ذياب.
لم يسقط ذياب فوراً، بل استجمع قوته وبدأت ملحمة قتال يائسة. ذياب ينزف دماً أسود بسبب السحر، وشداد يضرب بحقدٍ دفين. طار رأس سيف ذياب، فاحتضن خصمه وطعنه بخنجره الخاص، ليسقط الاثنان في وسط الساحة والوليمة تتحول إلى صراخ ودماء.
الجزء الرابع: الفراق المر (شعر الحزن)
ركضت عذراء، لكن سحر العجوز منع أي أحد من الحركة سواها. ارتمت بين جسدي الرجلين؛ حبيبها الذي يحتضر وعدوها الذي نال منه الموت. بكت حتى اختلطت دموعها بدمائهم، وقالت مرثيتها الأخيرة:
أَيا قَبرُ فافسَح لِي مَكاناً بجنبِهِ
فَمَا عادَ في الدُّنيا ضياءٌ ولا سَنا
سَقوني كؤوسَ الحِقدِ مُرّاً وعَلقماً
وأهدوا لِعُرسي كَفناً.. بَعدَهُ الفَنا
أَيا ذِيابُ قُم.. فالخيلُ تَبكي فارساً
تَرَكتَ الهَوى والجودَ.. والحُزنَ مَسكَنا
سأبقى كَمثلِ البُومِ تَنعى ديارَها
فلا قَرَّ جَفني.. ولا القَلبُ آمَنا
الجزء الخامس: الانتقام الأخير
مات ذياب، وجُن جنون شداد قبل موته بفعل لعنة الساحرة. أما عذراء، فقد ذهبت إلى كهف العجوز في الليلة التالية. لم تكن تريد استعادة ذياب، بل أرادت الانتقام.
يقال إنها قتلت العجوز بسكينها الخاص، وأخذت تعاويذها، وعادت للقبيلة لتنثر "ملح الحقد" في آبارهم. تشتتت القبيلة، ورحل الجميع، وبقيت عذراء وحدها تحرس القبور، تنشد الشعر في الليل، حتى قيل إن الريح في ذلك الوادي لا تزال تحمل صوت بكائها.
الخاتمة: الفراق الأبدي
انتهت القصة بذبح الأحلام على مذبح الغدر. رحل الفارس، وجُن الخائن، وتحولت الحبيبة إلى شبحٍ يطارد ذكريات تلك "الوليمة الملعونة".