بصمة لا تمحى - الجزء الحادي عشر: نُسخة من ظلّي - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الحادي عشر: نُسخة من ظلّي

الجزء الحادي عشر: نُسخة من ظلّي

الجزء الحادي عشر: نُسخة من ظلّي "لا أحد يولد... وحشًا بعضهم فقط يدفنون أحياء، دون أن يموتوا." ​المفتش حوجن الطائي وقف صامتا أمام لوحات الرسام الجديدة، روان تقف بين ممرضات المصحة وجنون التي رسمت بدم الألم أكثر من كونه حبراً. يامن مروان قال ببرود: ​"سيدي... هذه ليست مجرد عمليات قتل، إنها محاكمة." "بل أكثر من ذلك يا يامن... إنها ذنوبٍ ولدت في ملفات القضاء." ​الضحية التالية: مروان حبيب. آخر من تواطأ بصمته مع ملف نقل ريا أسامة للمصحة ، رغم علمه بحالة المصحة المتدهورة لكن مروان حبيب لم يُقتل. لا...بل تم إطلاق سراحه فجأة. ​وجدوه في الساحة المقابلة لقصر العدالة، نصفه الأعلى حليق الرأس. نصفه الآخر مُلطخ بالأصباغ. وفي رقبته ورقة صغيرة كتب فيها: ​"أنا حي... لكني نسيت كيف أتكلم." ​الرجل كان في صدمة نفسية، غير قادر على الحديث، وعندما فحصه طبيب نفسي، قال: ​"تعرض لصدمات متكررة تمس الذاكرة قصيرة المدى... ومع ذلك، رسم دوائر غير مكتملة متكررة أثناء فحصه." ​حوجن فهم الأمر مباشرة: "الدوائر... المفتوحة هي قضايا لم تُغلق." ​طلب الملفات القديمة لكل من: ريا أسامة ريان سيف مروان حبيب والمصحة النفسية (الوحدة C) ومن وسط أكوام الملفات، ظهر اسم د. رامي عبد الرحمن. ​الطبيب المشرف سابقًا على المصحة، والمختفي منذ تسع سنوات، بعد حريق غامض أغلق بسبب "خطأ كهربائي". ولكن المفاجأة؟ بصمته موجودة في تقرير الحريق، نفسه... توقيعه لا يزال في كل صفحة تؤكد أن الشيء حدث عمداً. ​يامن قال: "المستندات هذه مزورة. لابد أن الرسام يحتفظ بالأصل." حوجن: "بل هو الأصل." ​في نفس اللحظة، وصل إلى مركز الشرطة طرد غريب. داخله: دفتر اسكتشات قديم، صورة لـ ريا وهي تقف بجوار شاب يشبهها قليلا، شريط كاسيت. الصورة كتب خلفها: "أنا كنت الظل... وهي كانت الضوء." ​تم تشغيل الشريط، وظهر فيه صوت أنثوي: "أنا... ريا... إذا سمعتم هذا الشريط، فاعلموا أني كنت أخاف... لا من المصحة، ولا من المرض... بل من الحقيقة. ريان لم يكن مجنوناً، بل كان شاهداً. وحين حاول الكلام.. صُنف مريضاً، لأن المذنب الحقيقي... د.رامي عبد الرحمن لم يكن حبيباً فقط كان القاتل... وكان من يكتب تقارير السلامة للمكان." ​الصوت ينقطع، ويليه صوت شاب: ​"ريا... رحلت وأنا بقيت. سأرسم لهم ما لن يقرؤوه في ملفاتهم. هذه ليست جرائم... إنها دروس." ​حوجن أسند رأسه إلى الحائط، ثم بصوت خافت قال: "ريان لم يمت في الحريق. لقد غيّر اسمه وماتت هويته." يامن: "ومن هو الآن؟" حوجن: "الرسام... هو نفسه ريان سيف." ​لم تمر دقائق حتى ورد اتصال: ​"سيدي، المستودع رقم 13، التابع للمصحة القديمة، اشتعل بالكامل. وجدنا فيه جثتين... إحداهما مقيد، والأخرى مفتوحة لكنها تحمل وشمًا كان في جسد د. رامي عبد الرحمن." ​لكن الرسالة الحقيقية لم تكن في الحريق... بل في الحائط الخارجي، حيث رسم الرسام آخر أعماله قبل أن يختفي مجددًا. لوحة لثلاثة وجوه: 1 ريان سيف، عيناها دامعتان. 2 ريان طفل، يحمل قلماً مكسوراً. 3 وجه ثابت مغطى بالكامل بشريط أبيض وعلى الشريط مكتوب: "هذا هو وجه العدالة حين تصمت عن الجريمة." يامن سأل حوجن: "هل تظن أن الرسام سيقتل مجددًا؟" رد حوجن وهو ينظر إلى الأفق: "لا.. أظنه سيرسم الجريمة القادمة قبل أن تحدث." وفي مكانٍ ما، تحت ضوء نيون متقطع؛ جلس رجل في الظل… يرسم، على جدار مهترئ، لشيءٍ كخريطة قادمة… وفي يده ورقة قديمة مهترئة مكتوب عليها: "أمي...سأعيدك إلى الحياة بطريقة لم يعرفوها بعد."